تواصل جماعة الإخوان الإرهابية توسيع اعتمادها على الإعلام الرقمي والمنصات الإلكترونية كأداة رئيسية في تحركاتها خلال المرحلة الحالية، بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر في الشارع أو عبر القنوات التقليدية، حيث باتت الشائعات والأخبار المفبركة أحد أبرز أدواتها في محاولة إعادة تشكيل الرأي العام في المنطقة.
وتعتمد الجماعة على شبكة واسعة من الحسابات الإلكترونية والمنصات التي تعمل من خارج البلاد، بهدف نشر محتوى مضلل وإثارة الجدل حول عدد من الملفات الإقليمية، من خلال التركيز على الأخبار غير الموثقة وإعادة تداولها بشكل مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي.
الإعلام البديل للجماعة
وأكد إسلام الكتاتني أن الجماعة بعد خسارتها لجزء كبير من نفوذها السياسي والتنظيمي لجأت إلى الفضاء الرقمي باعتباره البديل الأكثر فعالية بالنسبة لها، موضحًا أن هذا التحول يعكس حالة التراجع التي تعيشها التنظيمات المتطرفة في قدرتها على التأثير المباشر.
وأوضح الكتاتني أن الإخوان تعتمد على ما يعرف بـ"اللجان الإلكترونية" التي تعمل بشكل منظم على إنتاج وترويج المحتوى التحريضي، مع التركيز على القضايا المثيرة للجدل، بهدف جذب أكبر قدر من التفاعل على المنصات الرقمية.
وأشار إلى أن هذه الحسابات لا تعمل بشكل عشوائي، بل ضمن تنسيق واضح يهدف إلى تضخيم بعض الأحداث وإخراجها من سياقها الحقيقي، بما يخلق حالة من التشويش المعلوماتي لدى الجمهور.
استهداف الاستقرار الإقليمي
وأضاف أن الجماعة تسعى من خلال هذه الأدوات إلى التأثير على استقرار المشهد الإقليمي بشكل عام، عبر نشر روايات متضاربة ومعلومات غير دقيقة حول التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة، بهدف خلق حالة من عدم اليقين داخل الرأي العام.
وأوضح أن هذا النمط من التحركات يعتمد على استغلال سرعة انتشار المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم نشر محتوى جذاب من حيث الشكل لكنه ضعيف من حيث المضمون والمصداقية.
منصات خارجية وإعادة تدوير المحتوى
وأشار الكتاتني إلى أن الجماعة تعتمد كذلك على منصات إعلامية تبث من خارج البلاد لإعادة تدوير المحتوى التحريضي، حيث يتم نشر نفس الأخبار بصيغ مختلفة وعلى أكثر من منصة، بهدف إعطاء انطباع بوجود مصادر متعددة تؤكد الرواية نفسها.
وأكد أن هذا الأسلوب يعكس نمطًا قديمًا تستخدمه التنظيمات التي تعتمد على الحرب الإعلامية غير المباشرة، حيث يتم استبدال المواجهة الميدانية بالمواجهة الرقمية القائمة على الشائعات.
خطاب بديل قائم على التضليل
وأوضح أن الإخوان تحاول تقديم نفسها من خلال هذه المنصات باعتبارها طرفًا يقدم "رواية بديلة"، بينما في الواقع تعتمد بشكل أساسي على المعلومات غير الدقيقة والتأويلات الموجهة للأحداث.
وأضاف أن الجماعة تستهدف في الأساس إعادة بناء حضورها في المشهد العام عبر بوابة الإعلام الرقمي، خاصة مع صعوبة عودتها إلى المشهد السياسي التقليدي في عدد من الدول.
وعي الجمهور يحد من التأثير
وشدد الكتاتني على أن وعي الجمهور المتزايد بخطورة الشائعات، إلى جانب سرعة كشف المعلومات المضللة عبر المصادر الرسمية والإعلام المهني، ساهم في تقليص تأثير هذه الحملات خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن التعامل السريع مع الأخبار المفبركة ونشر الحقائق بشكل فوري يمثلان أحد أهم أدوات مواجهة هذا النوع من الحملات، التي تعتمد بالأساس على عنصر الوقت وسرعة الانتشار.
وأكد أن الجماعة رغم استمرار محاولاتها، إلا أنها تواجه حالة متزايدة من فقدان المصداقية، نتيجة تكرار استخدام أساليب التضليل نفسها بشكل مكشوف، ما أدى إلى تراجع تأثير خطابها في العديد من الملفات الإقليمية.