المعركة التي تديرها الجماعة الإرهابية ضد الدولة المصرية أصبحت لا تخفى على أحد، فقد انكشفت طبيعتها بعدما تحولت منصاتها الإعلامية إلى ساحات يومية للفوضى والتحريض وترويج الأكاذيب، عبر مجموعة من الوجوه الهاربة التي ارتدت ثوب المعارضة بينما تمارس دورًا واضحًا في تنفيذ حملات منظمة تستهدف تشويه صورة مصر وبث الإحباط وإثارة البلبلة داخل المجتمع.
المشهد لم يعد يحتاج إلى كثير من التدقيق لكشف حقيقته، فكل أزمة أو حادث أو شائعة تتحول فجأة إلى مادة موحدة تتصدر عشرات الصفحات والقنوات والحسابات التابعة للجماعة، بنفس الكلمات والعناوين والانفعالات، وكأن الجميع يقرأ من "اسكريبت" واحد يتم توزيعه مسبقًا، في صورة تكشف وجود غرفة إدارة مركزية تدير هذا الهجوم بشكل منظم وممنهج.
أبواق مدفوعة لا علاقة لها بالمعارضة
الوجوه التي تقدم نفسها باعتبارها إعلامًا حرًا أو معارضة مستقلة لم تعد تخفي ارتباطها الكامل بمنصات الجماعة، بعدما أصبح خطابها قائمًا فقط على الصراخ والهجوم والتحريض وتضخيم أي أزمة مهما كانت صغيرة، مع تجاهل متعمد لأي حقائق أو أرقام أو إنجازات على الأرض.
وتعتمد هذه المنصات على أسلوب ثابت يقوم على اجتزاء التصريحات، وترويج الفيديوهات المضللة، واستخدام صور قديمة أو خارج سياقها، ثم إعادة تدويرها عبر عشرات الحسابات لإعطاء انطباع كاذب بأن هناك حالة غضب واسعة، بينما الحقيقة أن معظم هذا الضجيج يتم صناعته إلكترونيًا داخل دوائر الجماعة نفسها.
التريند أهم من الحقيقة
الجماعة لم تعد تبحث عن إقناع أحد بقدر ما تسعى إلى صناعة حالة مستمرة من الفوضى النفسية، حتى لو كان ذلك عبر الأكاذيب والفبركة والتهويل، لذلك تتحرك أبواقها الإعلامية وفق منطق "التريند أولًا"، حيث تصبح المشاهدات والتفاعل والتمويلات أهم من أي مصداقية أو مهنية.
ولهذا تتعمد هذه الوجوه استخدام لغة صادمة وعناوين ملتهبة ومبالغات مستمرة، لأن الهدف الحقيقي لم يعد تقديم محتوى سياسي، بل الحفاظ على نسب المشاهدة واستمرار التمويل الخارجي الذي يغذي هذه المنظومة الإعلامية.
حملات منظمة في توقيت واحد
اللافت أن الهجوم يبدأ دائمًا بشكل جماعي ومتزامن، فبمجرد ظهور قضية معينة، تنطلق عشرات الحسابات والبرامج التابعة للجماعة للهجوم بنفس الزوايا ونفس الرسائل، مع محاولات مستمرة لدفع الوسوم إلى قوائم الترند عبر لجان إلكترونية تعمل بصورة مكثفة ومنظمة.
وتكشف هذه الحالة من التطابق حجم التنسيق القائم بين المنصات الإخوانية، خاصة أن الرسائل نفسها تتكرر حرفيًا أحيانًا، بما يفضح حقيقة ما يسمى بـ”المعارضة المستقلة” التي لا تتحرك إلا وفق التعليمات وخطوط الهجوم المحددة مسبقًا.
الهجوم على مصر تحول إلى سبوبة
ومع تراجع تأثير الجماعة سياسيًا وشعبيًا، تحول الهجوم على مصر لدى بعض هذه الوجوه إلى وسيلة للارتزاق وتحقيق الشهرة وجذب التمويلات، حيث أصبح التصعيد المستمر والتحريض اليومي مصدرًا للمشاهدات والتبرعات والدعم القادم من الخارج.
ولم يعد مستغربًا أن تتبدل مواقف بعض هذه الشخصيات بشكل مفاجئ وفق اتجاه التمويل أو طبيعة المرحلة، بعدما سقطت الشعارات القديمة، وبات واضحًا أن كثيرًا ممن يرفعون راية المعارضة لا يشغلهم سوى البقاء تحت الأضواء بأي ثمن.
سقوط متكرر للأكاذيب
ورغم الضجيج الكبير الذي تحاول الجماعة صناعته، فإن تكرار الأكاذيب وسقوط الروايات المفبركة كشفا حجم الأزمة التي تعيشها هذه المنصات، خاصة بعدما فقدت مصداقيتها لدى قطاعات واسعة من المتابعين الذين باتوا يدركون طبيعة الخطاب القائم على التهويل والتضليل والتحريض المستمر.
ومع كل حملة جديدة، تتكشف الطريقة نفسها: شائعة يتم تضخيمها، فيديو خارج سياقه، هجوم جماعي، ثم انهيار الرواية بعد ظهور الحقائق، قبل الانتقال سريعًا إلى أزمة جديدة ومحاولة جديدة لصناعة الفوضى، في مشهد يؤكد أن الجماعة لم تعد تملك مشروعًا سياسيًا أو رؤية حقيقية، بقدر ما تدير ماكينة إعلامية هدفها الوحيد استمرار الهجوم على الدولة المصرية مهما كانت الوسائل.
كتاب الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط: انتحال صفة وجريمة ضد الإنسانية
وهنا نسترجع ما قاله الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، فى كتابه "الإخوان.. إعلام ما بعد السقوط" إنه يتسم إعلام جماعة الإخوان والملتحقة بهم بمختلف أنواعه والموجه من خارج مصر نحو شعبها وحكمها، وكما سبق لنا التحليل في مقالات عديدة سابقة بأنه لا يتوقف عن البحث والاصطياد في كل مجالات الحياة المصرية، بحثاً عما يمكن له تشويهه واستخدامه في الدعاية السوداء ضد نظام الحكم في مصر، من تطورات وسياسات وقرارات وإجراءات أياً كان نوعها. ويتفنن هذا الإعلام بمختلف وسائله في استخدام كل الأدوات التي يملكها، من إحصائيات في غير محلها وخبراء مزعومين قلائل وقياسات فاسدة في الشكل والمضمون، لكي يصل إلى الهدف المبتغى، وهو السعي المحموم لهز ثقة المصريين في حكم بلادهم وتأليبهم عليه من أجل الغاية المتوهمة والسرابية، وهي إسقاطه، ظناً منهم بأن هذا هو الطريق الوحيد لعودتهم المستحيلة للحكم، بعد أن خلعهم المصريون منه بثورتهم العظيمة في 30 يونيو 2013.
ويتفرع الإعلام الإخواني يومياً وعلى مدار الساعة في هجومه وتشهيره، على كل أنواع القضايا والموضوعات من سياسية واقتصادية داخلية وخارجية واجتماعية وعسكرية وحتى رياضية أحياناً. وفي كل المرات، يقتصر الأمر على الإسهاب والإفراط في ذكر ما يروج له هذا الإعلام مما يسميه مساوئ ونواقص نظام الحكم في كل هذه المجالات، ناعياً عليه فشله المزعوم ومتنبئاً كل ساعة وعلى مدار الساعات والأيام، أنه سيسقط غداً. ولا يكاد المرء المتابع أو العابر على إعلام الإخوان يلمح ولو مرة واحدة، مذيعاً أ مذيعاً أو مقدماً أو ما أو ضيفاً يزعم أنه خبير يطرح تصوراً ولو بدائياً لكيفية معالجة ما يزعمه من مساوئ ونواقص، فالأمر يتوقف دوماً عند الوصف المختلط دوماً أيضاً بالمبالغة والتشهير والكذب دون تخطيه لطرح أي شيء صغير أو كبير يتعلق بمعالجة ما يزعمون.
إعلام الإخوان العاجز عن طرح أى بدائل من أى نوع لأي سياسات أو قرارات تتبعها الدولة المصرية، سواء كانت قصيرة الأمر أو متوسطة الأجل أو بعيدة المدى، يعكس بدقة حالة من يعتقدون أنهم الأكثر تأهيلاً وقدرة على حكم الدولة الأكبر والأقدم في العالم العربي والشرق الأوسط. ففي قضايا متعددة وذات تبن واسع من إعلام الإخوان، يعتقد المتابع أنهم من كثرة تناولهم لها وإسرافهم في الحديث عنها لعشرات المرات، أنهم قد بلوروا بدائل لما هو متبع تجاهها من سياسات وتوجهات. ولكن المفاجأة التي تستمر قائمة طول الوقت، هي أنهم وضيوفهم من الخبراء المزعومين ليس لديهم سطراً واحداً يطرحونه كبديل لما هو قائم من سياسات وتوجهات. إنهم يمن دون كمنتحلي مهنة الطب وهم بأبسط مبادئ علومها من الجاهلين، يكتفون بارتداء "البالطو" الأبيض واضعين "السماعة" في أذانهم وممسكين بمقاييس بدائية للحرارة راسمین سمات الوقار المصطنع على وجوهم، مكتفين بوصف ممل ومطول لما يعتقدون أنها أعراض وعلامات المرض المميت، دون أن يقطعوا ولو خطوة واحدة نحو كتابة الروشتة" التي تعالج ما يزعمون.
إن القوانين المختلفة عبر دول العالم تعاقب بشدة وحسم كل منتحل لمهنة الطب المتصدي لعلاج الناس، لما في هذا من مخاطر داهمة على حياتهم وأوضاعهم الصحية، ولا يختلف الأمر من بلد متقدم لبلد آخر نام، فحياة البشر فيها جميعاً سواء في أهميتها. فما بالك بمن ينتحل صفة "الطبيب" العمومي المتخصص في كل شيء وفي كل وقت في جميع أنواع الموضوعات والقضايا التي تمس حياة الناس والشعوب، وتهدد أحياناً حيواتهم ودائماً مصالحهم وأوضاعهم، وكل اهتمامه أن يثير فزعهم مما يروج له من مزاعم وأكاذيب تتعلق بكل هذا، دون أن يتقدم خطوة واحدة في اقتراح أي شيء لمعالجتها، هذا إن وجدت أصلاً.
إن ما يفعله إعلام الإخوان من هذه الزاوية يكاد يصل للجريمة في حق الإنسانية، فانتحال صفة الطبيب المعالج والترويج والكذب في افتعال الأعراض والأمراض والأزمات والتهويل منها، هو موجه على الشيوع لكل المصريين ولا يقتصر أثره الخطر على فئة منهم، بل يمتد إليهم جميعاً من دون استثناء، وهو ما يؤكد بالفعل أنهم يرتكبون جرائم ضد الإنسانية مجسدة فى الشعر المصري، المفترض أنه شعبهم.