حقوقيون يكشفون كواليس نفوذ الإخوان في المنظمات الدولية.. الجماعة الارهابية تخترق المؤسسات الحقوقية وتستثمر خطاب المظلومية وتعيد هيكلة وضعها للحفاظ على التأثير العالمي.. وخبراء: الهدوء الحالي لا يعني الانسحاب

الثلاثاء، 02 يونيو 2026 08:00 م
حقوقيون يكشفون كواليس نفوذ الإخوان في المنظمات الدولية..  الجماعة الارهابية تخترق المؤسسات الحقوقية وتستثمر خطاب المظلومية وتعيد هيكلة وضعها للحفاظ على التأثير العالمي.. وخبراء: الهدوء الحالي لا يعني الانسحاب الجماعة الارهابية

كتبت: منة الله حمدى

تواجه جماعة الإخوان الإرهابية ضغوطًا متزايدة في العديد من الدول الخارجية؛ ورغم ذلك فإنها مازالت تتعلق بقشة المنظمات الحقوقية الدولية وأليات تأثيرها على ملفات حقوق الإنسان. وفي السياق ذاته أكد عدد من الحقوقيين أن الجماعة تعتمد على شبكاتها من المؤسسات الحقوقية الدولية في تقديم خطابها المظلومى العابر للحدود لكسب التعاطف العالمى .

 

الإخوان تتعامل مع المؤسسات الحقوقية والإعلامية كملاذ آمن عند التضييق عليها

أكد محمود بسيوني، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن جماعة الإخوان تتعامل مع المؤسسات الحقوقية والمواقع والقنوات الإعلامية المرتبطة بها باعتبارها "ملاذًا آمنًا" تلجأ إليه في أوقات التضييق السياسي أو تراجع قدرتها على الحركة في بعض الدول.

وأوضح بسيوني أن التنظيم يمتلك مجموعة من التكتيكات التي استخدمها تاريخيًا للتعامل مع منظمات حقوق الإنسان الدولية، في مقدمتها إنشاء كيانات حقوقية ومدنية تتبنى رؤى وأهدافًا تتوافق مع توجهاته، حتى وإن لم تكن مرتبطة به تنظيميًا بشكل مباشر، أو كان القائمون عليها ينفون وجود أي صلة تنظيمية بالجماعة.

وأضاف أن التكتيك الثاني يتمثل في محاولة التأثير داخل المؤسسات الحقوقية الدولية عبر الدفع بعناصر أو شخصيات مقربة من التنظيم للعمل داخل هذه المؤسسات أو بناء علاقات تمكنها من التأثير في دوائرها المختلفة وصناعة توجهاتها تجاه بعض القضايا.

 

استثمار خطاب المظلومية والوجود المكثف بالمحافل الدولية

وأشار عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن أخطر الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة، من وجهة نظره، تتمثل في توظيف خطاب المظلومية التاريخية وتقديم نفسها باعتبارها ضحية للاضطهاد أو الملاحقة السياسية، بهدف كسب تعاطف المؤسسات الحقوقية الدولية والتأثير على مواقفها.

وأوضح أن هذه الرواية نجحت، في بعض الأحيان، في الوصول إلى عدد من المؤسسات والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مستفيدة من شبكة العلاقات التي يمتلكها التنظيم الدولي مع شخصيات ومؤسسات فاعلة في المجال الحقوقي، بما يساعد على تمرير روايات ومعلومات تسعى الجماعة إلى إيصالها للرأي العام الدولي.

ولفت بسيوني إلى أن الجماعة تحرص كذلك على التواجد المكثف في الفعاليات والأنشطة الحقوقية الدولية، من خلال المشاركة المستمرة في الاجتماعات والمؤتمرات المرتبطة بحقوق الإنسان، سواء تلك التابعة للأمم المتحدة أو غيرها من المنصات الدولية، بهدف الحفاظ على حضورها داخل دوائر التأثير وصناعة القرار.

وأكد أن نشاط المؤسسات والكيانات المرتبطة بالتنظيم ما زال مستمرًا في عدد من الدول، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتخذة ضد حركة التمويل أو أنشطة التنظيم الدولي لم تصل حتى الآن إلى المستوى الكافي، وهو ما يفسر استمرار قدرة هذه الكيانات على الحركة والعمل في بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا.

وأضاف أن هناك مؤشرات على وجود إرادة سياسية لدى بعض الدول الغربية للتعامل مع هذا الملف، إلا أن هذه الإرادة لم تنعكس بصورة كاملة على أرض الواقع، الأمر الذي أتاح استمرار نشاط عدد من المؤسسات المرتبطة بالتنظيم، وقدرتها على الوصول إلى دوائر دولية مؤثرة والتفاعل مع التقارير والملفات الحقوقية الكبرى.

 

عودة نشاط بعض الكيانات المرتبطة بالإخوان في المحافل الدولية أمر متوقع

أكد وليد فاروق، رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات، أن الساحة الحقوقية الدولية تشهد خلال المرحلة الراهنة تحولات متسارعة فرضتها المتغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عليها من تراجع قدرة بعض التيارات السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، على الحركة والتأثير داخل عدد من الدوائر الإقليمية والدولية.

وقال فاروق، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن هذه المتغيرات تطرح تساؤلات مهمة بشأن مستقبل الكيانات والمنظمات الحقوقية التي تأسست على أيدي عناصر محسوبة على الجماعة أو ارتبطت تاريخيًا بخطابها السياسي وتحركاتها الخارجية.

 

إعادة تموضع مؤقت وليست مراجعات فكرية

وأوضح رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات أن المشهد الحالي لا يعكس وجود مراجعات فكرية عميقة أو تحولات جوهرية في طبيعة هذه الكيانات أو أهدافها الأساسية، بقدر ما يعبر عن مرحلة إعادة تموضع فرضتها التطورات السياسية الجديدة وتراجع المساحات التي كانت متاحة لها خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن التجارب السياسية المختلفة تؤكد أن التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي لا تتخلى بسهولة عن شبكاتها الممتدة أو أدوات تأثيرها التي نجحت في بنائها داخل المؤسسات الدولية ومنصات المناصرة العالمية، وإنما تعيد ترتيب أولوياتها وتطوير أساليب عملها بما يتوافق مع المتغيرات الراهنة.

 

تداخل بين الحقوقي والسياسي

وأشار فاروق إلى أن عددًا من هذه الكيانات نشأ في ظروف سياسية معروفة، وكان جزءًا من فلسفة تأسيسه تقديم خطاب حقوقي ومدني يخدم رؤى ومصالح الجماعة السياسية، وهو ما أدى إلى ظهور حالة من التداخل بين العمل الحقوقي والنشاط السياسي.

وأكد أن هذا التداخل أثار على مدار سنوات تساؤلات متكررة حول مدى استقلالية بعض المؤسسات الحقوقية وقدرتها على الالتزام بمبادئ الحياد وعدم الانتقائية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، بغض النظر عن هوية الأطراف المعنية أو الخلفيات السياسية المرتبطة بها.

 

تداعيات ما بعد الربيع العربي

ولفت إلى أن الحركة الحقوقية الدولية كان من المفترض أن تظل بعيدة عن الاستقطابات السياسية والصراعات الحزبية، وأن تستند فقط إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، إلا أن السنوات التي أعقبت ما عُرف بالربيع العربي شهدت توسعًا ملحوظًا في توظيف الخطاب الحقوقي داخل صراعات سياسية وأيديولوجية معقدة.

وأوضح أن هذا الأمر انعكس سلبًا على صورة بعض المؤسسات التي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ما اعتبره مراقبون انحيازًا أو انتقائية في التعامل مع بعض الملفات الحقوقية دون غيرها.

 

الهدوء الحالي لا يعني الانسحاب

وأكد فاروق أن تراجع النشاط العلني لبعض الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان خلال الفترة الحالية لا ينبغي تفسيره باعتباره انسحابًا نهائيًا من المشهد الحقوقي الدولي، مشيرًا إلى أن القراءة الواقعية ترجح أن تكون هذه المرحلة بمثابة فترة لإعادة التنظيم وترتيب العلاقات وشبكات التأثير الدولية.

وأضاف أن العديد من هذه الكيانات قد تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى استعادة حضورها تدريجيًا من خلال تبني خطاب حقوقي يبدو منسجمًا مع المبادئ العامة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، إلا أن تقييم أدائها يجب أن يستند إلى الممارسة الفعلية وليس إلى الشعارات أو البيانات الصادرة عنها.

 

حضور متوقع في المحافل الدولية

وتوقع رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات أن تشهد الفترات المرتبطة بمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في مصر نشاطًا متزايدًا لبعض هذه الكيانات، سواء من خلال المشاركة في الفعاليات الدولية أو عبر التفاعل مع آليات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة.

وأشار إلى أن هذه المحطات تمثل فرصًا مهمة لإعادة طرح سرديات سياسية في إطار حقوقي، ومحاولة توجيه الاهتمام الدولي نحو ملفات محددة بما يتوافق مع المواقف التي تبنتها هذه الكيانات خلال السنوات الماضية.

 

الاستثمار في المجال الحقوقي

وأوضح فاروق أن جماعة الإخوان أدركت منذ سنوات أهمية المجال الحقوقي الدولي باعتباره إحدى أدوات التأثير في الرأي العام العالمي ودوائر صنع القرار، ولذلك اتجهت إلى الاستثمار في هذا المجال من خلال الدفع بعناصرها أو المقربين منها إلى مساحات العمل الحقوقي والمدني بهدف بناء حضور مؤثر ومستدام داخل المؤسسات الدولية.

وأكد أن تراجع النشاط الظاهر لبعض الكيانات لا يعني بالضرورة انتهاء هذا الحضور أو تفكيك الشبكات التي جرى تأسيسها على مدار سنوات طويلة.

 

الشفافية هي الضمانة الأساسية

وشدد فاروق على أن التحدي الحقيقي أمام الحركة الحقوقية الدولية يتمثل في تعزيز معايير الشفافية والاستقلالية والإفصاح عن مصادر التمويل وآليات الحوكمة والخلفيات المؤسسية للمنظمات العاملة في المجال الحقوقي.

وأوضح أن زيادة مستويات الشفافية تسهم في تعزيز الثقة العامة في العمل الحقوقي وتحد من فرص توظيفه لخدمة أجندات سياسية أو أيديولوجية تتعارض مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان.

 

الممارسة هي معيار الحكم

واختتم رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات تصريحاته بالتأكيد على أن مصداقية أي منظمة حقوقية لا تقاس بقدرتها على إصدار البيانات أو جذب الاهتمام الإعلامي، وإنما بمدى التزامها العملي بالمبادئ الحقوقية ذاتها تجاه الجميع دون استثناء.

وأكد أن مراقبة الأداء الفعلي لهذه الكيانات خلال المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية من متابعة الخطاب الذي تطرحه، لأن الممارسة وحدها هي القادرة على كشف حقيقة التوجهات والأهداف، وتحديد ما إذا كانت هناك مراجعات حقيقية أم مجرد إعادة تموضع مؤقت في انتظار ظروف أكثر ملاءمة للعودة إلى الأدوار السابقة.

 

تراجع أذرع الإخوان الحقوقية بالخارج يكشف أزمة عدم  المصداقية للإخوان

ومن جانبه صرح الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية،لـ" اليوم السابع" بأن ما تشهده بعض المنظمات الحقوقية المحسوبة على جماعة الإخوان في الخارج من تراجع وفقدان للتأثير يكشف حجم الأزمة التي تواجهها الكيانات التي خلطت بين العمل الحقوقي والنشاط السياسي والتنظيمي.

 

استغلال شعارات حقوق الإنسان في الصراعات السياسية

وأكد عبد الحميد أن السنوات الماضية شهدت محاولات متكررة من بعض المنصات والكيانات المرتبطة بأجندات إخوانية لتوظيف شعارات حقوق الإنسان كأداة للضغط السياسي وتصفية الحسابات مع الدول والمؤسسات الوطنية، الأمر الذي أفقد هذه المنظمات جزءًا كبيرًا من مصداقيتها أمام الرأي العام والعديد من الجهات الدولية.

 

تضييق الخناق على التنظيم بالخارج ينعكس على منصاته العاملة تحت الغطاء الحقوقي

وأضاف أن الحصار المتزايد الذي يواجه التنظيم في عدد من الدول الخارجية انعكس بشكل مباشر على الأذرع والمنصات التي كانت تتحرك تحت غطاء حقوقي، بعدما أصبح هناك إدراك متزايد لخطورة تسييس الملف الحقوقي واستخدامه لخدمة أهداف تنظيمية لا علاقة لها بالدفاع الحقيقي عن الحقوق والحريات.

 

دعوات للحياد والشفافية ورفض تحويل المنظمات الحقوقية إلى أدوات دعائية

وشدد رئيس مؤسسة مانديلا  على أن المنظمات الحقوقية الجادة يجب أن تلتزم بالحياد والموضوعية والشفافية، لا أن تتحول إلى منصات للدعاية أو أدوات لخدمة جماعات وأيديولوجيات بعينها، مؤكدًا أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يمكن أن يكون انتقائيًا أو مرتبطًا بمصالح تنظيمات سياسية.

 

مطالب بمعايير أكثر صرامة للتمويل والاستقلالية لإحياء العمل الحقوقي الحقيقي

واختتم تصريحه بالقول إن سقوط الخطاب الحقوقي المؤدلج أصبح أمرًا واضحًا، وأن المرحلة المقبلة تتطلب معايير أكثر صرامة فيما يتعلق بالشفافية والتمويل والاستقلالية، بما يعيد الاعتبار للعمل الحقوقي الحقيقي بعيدًا عن الاستغلال السياسي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة