قدمت النيابة العامة ممثلا عنها المستشار محمد النجار وكيل النائب العام لنيابات المنتزة الكلية بالاسكندرية ، مرافعة قوية أمام هيئة المحكمة في قضية مقتل سائق علي يد المتهم بعد أن استدرجه وحنقه بحبل والقاء بجثمانه علي جانب الطريق العام لسرقته .
مرافعة النيابة
قال المستشار محمد النجار وكيل النائب العام ، السيد الرئيس الهيئة الموقرة أن المتهم الماثل امام عدلكم اليوم قد خان الضمير،نقض العهد وخرق القانون ،فجاء يجرم بشع ملعون ، لانه كان بشهوة المال مفتون ،ورأي أن النجاة من فعلته أمر مضمون ،فخاب سعيه واهلكته الظنون لقد جىئاكم اليوم بشرذمة من البشر ،ممن أستبدت بهم شهوة المال ونال الشيطان منهم ما نال ووسوس لهم فأطال وطمس علي قلوبهم فجرف من الرحمة الفطرية وازال ،ووجد الأرض خصبة فصال وجال ،أننا حين نقدم مواطنا للمحاكمة الجنائية
،فانه لايكون للدعوي العمومية سوي وجه واحد ،الأ وهو الاتهام ،لكن حين قدمنا هذا المتهم ،فقد صار للدعوي وجها أسودا ،قاتما ، معبرا ، يفطر دما وأسي من قبح الجرم وبشاعة الجرم ، أن الجريمة التي حوتها الاوراق ،وإن كان التشريع قد سماها قتلا ، فالقتل أهون من أن تحتويها ،واخف وطأة من ينطبق عليها وأنا اسرد تفاصيلها ،أهون من أن يحتويها ، وأخف وطأة من أن ينطبق عليها وأنا اسرد تفاصيلها وأرويها.
قاتل بلا رحمة استدرج سائق لسرقته ليلا
وأضاف وكيل النائب العام ، أن الواقعة حملت بشائعا ،وأدمت العيون بكاء ، فغيمت السماء عزاء ،واوقعت في نفس المجتمع باء سيكبدنا في سبيل رفعة جهدا وعناء جريمة عبرت عن حطة بشرية جريمة أبرزت اوراز الإنسانية لم نجد لها مثيلا ولم يوجد لنعتها وصفا بديلا ، إن هذا الذئب الناهم المائل بين يدي عدالتكم ،هو وحش ساقته شهوات قذرة كامنة ترعرعت بداخل ضمائره النائمة ،فسعت في الأرض تفسد بنشوة غامرة .
خنقه بحبل وألقى جثمانه بين الحشائش والصخور
بدأت وقائع هذا الدعوي التي دارت أحداثها بناحيتي الترعة المردومة وطريق المحمودية بدائرة قسم شرطة ثان الرمل ، حيث يعيش المجني عليه ويكسب قوته يوما بيوم من عمله كقائد لمركبة التوك توك لمملوكة لشقيقة ، المجني عليه شابا في ريعان شبابة في العقد الثالث من عمره ،حيث لايعرف سوى السكينة والأمان ، ضحية مجرم آثم قلبه تلاعب به الشيطان فاستسلم له وخر له صريعا فصار كمثلة ذميما مدحورا ، فلقد وجد المتهم ضالته في مركبة المجني عليه ، وكمن كمونا خفيا ينتظر الفريسة شجيا ومخالبه تنتظر نبشأ بغيا ينتظر من يصادف مروره من قائدي الدرجات النارية التوك توك ،انتظارا مشئوما ظاهره الرحمه والعذاب يكمن في جوفه ،فها هو يتظاهر بانتظار توصيلة في غسق الليل نظير أجرة والرباط بين طيات ملابسه منتظر ، و المجني عليه يصارع صقيع الليل كسبا حلالا ماضي في طريقه مثابر فساقة قدرة المحتوم للمتهم سوقا ومضي لا يدري الي الي اين يساق فمشى وما له في المسير خيارا والدهر فوق خطاه فيه يطاع وما أن راة الذئب البشري حتي اخفي برائته وأخفي الرياء بقلبه ما ابداه وأخذ يلبس ثوب صدق اشتهاه فاستوقفه وطلب منه أن يقله بالتوكتوك خاصته ،نظير اجر وأجاب طلبه فجلس المتهم بالمقعد الخلفي منتظر سنوح الفرصة للانقضاض عليه ، وحال انشغال المجني عليه بالطريق ،حتي أخرج المتهم الرباط من طياته خلسه وعاجلة بلفه حول حنقة مطوقا به ايأه عاصرا عليه بيده الاثمتين مغتالا روحه الطاهرة ،وقد خارت روح المجني عليه وفاضت الي بارئها حتي حمله من موضعه وأسجاه بمكانه بالمقعد الخلفي وتولي هو القيادة ورأي ضرورة التخلص من الجثمان فهداه تفكيره الذميم وهو والله بعيد عن الهدي والإصلاح الي التوجه الي مكان نائي حيث لابشر ولا حياة ولا نجاة وواقف المركبة بجانب الطريق بناحية الطريق الدائري داىرة قسم محربك ، وحمله من مرقده كما يحمل الذئب فريسته بعد أن نبش فيها مخالبة والقاء له وسط الحشائش والصخور ،وكان ليله ظلمه لا يتبدد ففتشه وتحصل منه علي هاتفه المحمول ومبلغ مالي ذهيد ،حتي الحذاء لم يسلم شره وكتب عليه أن يتدنس بقدمه واستقل التوك كتوك وفر هاربا .
وطالب وكيل النائب العام ، رئيس الهيئة الموقرة ، لقد عصف المتهم كل عصف بأعز المقدسات الإنسانية وهي حماية الحق وصون الحرمات وارواح البشر ،عصف بكل ذلك وهو مزود بزاد من ضراوة الوحوش وتنطع الجهلاء ،فلا تأخذكم له شفقه ولا رحمه ولا تتركوه يعثي في الأرض فسادا ،خذوه الي المشانق ،مروا فعلقوه جزاء وفاقا بما كسبت يداه من جرم بلغ عنان السماء، فهوي به أسفل السافلين ،إني لاتوجه الي عدلكم برجاء أن يكون الجزاء رادعا وهو الإعدام شنقا جزاء وفاقا لما ارتكبه المتهم من جرم شنيع اهتز له عرش الرحمن .
وقررت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار حسني سعد النجار رئيس المحكمة وعضوية كل من المستشار أحمد فهمي يونس والمستشار محمد حسني قاسم والمستشار بسام محمود علي، والمستشار محمد النجار رئيس النيابة الكلية بالمتتزة ، وسكرتير المحكمة مصطفي قاسم، إحالة أوراق المتهم " م.س.ه" إلي فضيلة مفتي الديار المصرية لابداء الرأي الشرعي، فيما نسب إليه، وحددت جلسه دور الجاري بشهر يونيو الجاري للنطق بالحكم ، لاتهامه بقتل المجني عليه " م.ع.ع" وسرقته.