"وهج الإبداع يعود بعد النسيان "يمكن لهذه العبارة الموجزة الأقرب للشعار أن تختصر رؤية المشروع القومى لترميم مقتنيات مكتبة البلدية التاريخية بمدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة، وذلك بعد توقيع وزارة الثقافة ومحافظة البحيرة بروتوكول تعاون من أجل ترميم وفهرسة الكتب النادرة والمخطوطات والوثائق التى تذخر بها مكتبة البلدية التى أقيمت عام 1930 بعد سنوات من التهميش والنسيان .
انطلاق عمليات الترميم
وشهد مجمع دمنهور الثقافى مؤخرا إنطلاق عمليات تعقيم الكتب والمخطوطات التى تحتويها مكتبة البلدية بواسطة خبراء دار الكتب والوثائق القومية تمهيدا لعمليات الترميم لتعود هذه الكنوز المعرفية إلى النور مرة أخرى .
كنوز الثقافة تقاوم الزمن فى صمت
فخلف أبواب أغلقتها السنوات، وبين أرفف غطاها الغبار وهددتها الرطوبة، ظلت مقتنيات مكتبة البلدية بدمنهور تقاوم الزمن في صمت، محتفظة بذاكرة مدينة كاملة عاشت يومًا على إيقاع الثقافة والمعرفة. واليوم، تبدأ تلك الذاكرة رحلة جديدة نحو الحياة، مع انطلاق أعمال التعقيم والترميم للمخطوطات والكتب النادرة داخل واحد من أقدم الصروح الثقافية في مصر.
محاولة لإنتشال تاريخ من الاندثار
المشهد داخل مجمع دمنهور الثقافى الذى تم نقل مقتنيات مكتبة البلدية إليها ، لم يكن مجرد عملية فنية لإنقاذ أوراق قديمة، بل بدا وكأنه محاولة حقيقية لانتشال تاريخ طويل من العزلة. فرق متخصصة من دار الكتب والوثائق القومية بدأت التعامل مع آلاف المقتنيات التي تعرضت عبر سنوات الإغلاق لعوامل قاسية من التلف، بعدما ظلت مخزنة لفترات طويلة في ظروف غير ملائمة، أثرت على حالتها وهددت جزءًا من هذا التراث النادر بالضياع.
أهم ملامح الحياة الثقافية بالبحيرة
ولا تستمد مكتبة البلدية بدمنهور قيمتها لأنها فقط تضم أمهات الكتب والمراجع القديمة والخرائط والوثائق النادرة، ولكن لأنها كانت لسنوات طويلة أحد أهم ملامح الحياة الثقافية في محافظة البحيرة، ومكانًا ارتبط بأجيال من المثقفين والقراء والباحثين الكبار اللذين ساهموا بشكل كبير فى المعرفة الإنسانية.
فمنذ إنشائها في ثلاثينيات القرن الماضي، تحولت المكتبة إلى نافذة للمعرفة قبل أن تتراجع تدريجيًا وتبتعد عن المشهد الثقافي، لتتحول مقتنياتها الثمينة إلى كنوز منسية داخل غرف مغلقة لا يقترب منها أحد إلا نادرًا.
إعادة المكتبة إلى مكانتها التاريخية
ومع توقيع بروتوكول التعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة البحيرة ودار الكتب والوثائق القومية، بدأت ملامح مشروع ثقافي مختلف تتشكل على أرض الواقع، هذا المشروع لا يستهدف إعادة المكتبة إلى مكانتها التاريخية، كمبنى تراثي فقط، وإنما كمركز للمعرفة والتنوير الثقافى .
إنطلاق المرحلة الأولى من ترميم مقتنيات مكتبة البلدية
وبدأت المرحلة الأولى من مشروع إحياء مكتبة البلدية فى التركيز على تعقيم المقتنيات النادرة لحمايتها من التلف الكامل، خاصة بعد ظهور آثار للرطوبة والعوامل الفطرية والحشرية على عدد من الكتب والمخطوطات القديمة. وتُجرى تلك العمليات وفق أساليب علمية دقيقة للحفاظ على طبيعة الأوراق والأحبار القديمة دون التأثير على قيمتها التاريخية.
أما المرحلة المقبلة، فستشهد بدء عمليات الترميم والفهرسة والتوثيق، حيث سيتم التعامل مع كل وثيقة أو كتاب باعتباره جزءًا من ذاكرة ثقافية لا يمكن تعويضها. وسيُنقل جزء من المقتنيات إلى معامل متخصصة بالقاهرة، بينما تُستكمل باقي الأعمال داخل مقر المكتبة بدمنهور بواسطة خبراء الترميم والحفظ الوثائقي.
إقامة مركز ثقافى متكامل
ولا يتوقف المشروع عند حدود إنقاذ الكتب القديمة فقط، بل يمتد ليشمل إعادة صياغة دور المكتبة بالكامل، عبر تجهيز قاعات حديثة للقراءة والاطلاع، وإدخال نظم الفهرسة الرقمية، وتحويل المكان إلى منصة ثقافية تستوعب الأنشطة الفكرية والتعليمية والفنية المختلفة.
كنوزا من المخطوطات النادرة
وتضم مكتبة البلدية بدمنهور كنوزاً نادرة من أمهات الكتب، و المخطوطات التاريخية، وألبومات الصور التي تضم نسخًا فريدة على مستوى العالم، والتى تم تخزينها بطريقة بدائية داخل غرف مغلقه بعد إنتقال مقرها القديم إلى دار الأوبرا المصرية فى مطلع القرن الحالى.
مكتبة البلدية جزء هام من الحياة الثقافية
ولم تقتصر مكتبة البلدية بدمنهور على ما تحويه من كنوزا معرفية فقط بل كانت تمثل جزءا نابضا من الحياة الثقافية فى محافظة البحيرة ، ولذلك كان احياء مكتبة البلدية من جديد هو مطلب شعبى لكافة المثقفين والأدباء .
توقيع بروتوكول لتطوير مكتبة البلدية بدمنهور
وشهدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة والدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة توقيع بروتوكول تعاون بين محافظة البحيرة ودار الكتب والوثائق القومية، لإحياء وتطوير مكتبة البلدية بمجمع دمنهور الثقافي، وتحويلها إلى مركز ثقافي متكامل يخدم أبناء المحافظة.
وقع على البروتوكول كل من الدكتور شادي المشد نائب محافظ البحيرة والدكتور أسامة طلعت رئيس دار الكتب والوثائق.
خطة متكاملة لترميم مقتنيات مكتبة البلدية
وأعلنت محافظة البحيرة عن خطة متكاملة لترميم كافة مقتنيات مكتبة البلدية بالتعاون مع دار الكتب المصرية لإعادة الحياة مرة أخرى للكتب والمخطوطات والخرائط والكتالوجات النادرة وألبومات الصور ذات القيمة التاريخية، وذلك للحفاظ على التراث الثقافي بالمحافظة.
وتستهدف خطة تطوير مكتبة البلدية بدمنهور إعادة مكانتها مرة أخرى بأعتبارها أهم الصروح الثقافية لدورها الريادي، وتحويلها إلى منصة معرفية متطورة تخدم مختلف الفئات العمرية، وتدعم الحركة الثقافية والتعليمية، وتسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي.
تطوير شامل لمكتبة البلدية بالتعاون مع دار الكتب
وستقوم الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بتنفيذ أعمال ترميم وصيانة شاملة للمكتبة، إلى جانب فهرسة وتصنيف مقتنياتها من الكتب وأمهات المؤلفات والمخطوطات، فضلاً عن الخرائط والكتالوجات النادرة وذلك بالإعتماد على الخبرات المتخصصة لدار الكتب والوثائق القومية، ووفق أحدث النظم العلمية والتقنية ،تمهيدًا لإتاحتها للجمهور داخل مجمع دمنهور الثقافى.
تنظيم برامج تدريبية متخصصة
ومن المقرر تنفيذ خطة متكاملة لترميم المطبوعات النادرة على مراحل مختلفة، بالإضافة إلى تنظيم برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة العاملين بالمكتبة، بما يضمن إستدامة التطوير وتحقيق أقصى إستفادة من الإمكانيات المتاحة.
أعادة دور مكتبة البلدية فى تشكيل الهوية الوطنية
من جانبها أكدت الدكتور جيهان زكى، وزير الثقافة أن الفترة المقبلة ستشهد انطلاقة حقيقية وخطوات جادة ومثمرة في تطوير مكتبة البلدية بدمنهور، بما يعيد لها مكانتها الرائدة ويعزز دورها كمحور ثقافي مؤثر في نشر الوعي والمعرفة.
توفير كافة الاحتياجات لترميم المطبوعات النادرة
فيما أكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة على تقديم الدعم الكامل لتطوير مكتبة البلدية ،وتوفير كافة الاحتياجات من الخامات اللازمة لعمليات الفهرسة والتعقيم والترميم للمطبوعات النادرة بما يضمن تنفيذ الأعمال وفق أعلى المعايير الفنية والعلمية، تمهيدًا لإتاحتها للجمهور داخل مجمع دمنهور الثقافي بما يليق بقيمتها، مشيرةً إلى أن المشروع سيحقق عائداً كبيراً لأبناء المحافظة على المستويات الثقافية والتعليمية والمجتمعية ، بما يسهم في تعزيز الوعي وتنمية الإنسان وبناء مجتمع أكثر تقدماً وارتقاءً.
وأضافت أن المشروعات الجديدة تمثل إضافة قوية للمشهد الثقافى بمحافظة البحيرة ويفتح آفاقًا واسعة تعيد للثقافة دورها الريادي في تشكيل الوعي وترسيخ الهوية الوطنية.
خطة للحفاظ على التراث الوثائقي وإتاحته للأجيال القادمة
ومن جانبه أعرب الدكتور أسامة طلعت مدير دار الكتب والوثائق القومية عن تطلعه لتعزيز التعاون مع محافظة البحيرة في تنفيذ عدد من المشروعات الثقافية المستقبلية، مؤكدًا أن خطة تطوير مكتبة البلدية بدمنهور ستتم وفق مراحل مدروسة تضمن الحفاظ على التراث الوثائقي وإتاحته للأجيال القادمة.

إنطلاق عمليات ترميم مكتبة البلدية

بدء عمليات تعقيم كنوز مكتبة دمنهور

ترميم كافة مطبوعات مكتبة البلدية بدمنهور

خبراء دار دار الوثائق خلال ترميم الكتب

خطة متكاملة لانقاذ نوادر مكتبة البلدية

عمليات ترميم مقتنيات مكتبة البلدية

وزيرة الثقافة تطلق مشروع إحياء مكتبة البلدية