ارتبطت حرفة الخوص بتاريخ واحات الوادى الجديد وظلت شاهدة على قدرة الواحاتية على تحويل أبسط الخامات الطبيعية إلى أدوات تلبي احتياجات الحياة اليومية، ثم تطورت مع مرور الزمن لتصبح صناعة تراثية تدر دخلاً لعشرات الأسر، وتشارك في المعارض المحلية والدولية باعتبارها إحدى أبرز الصناعات البيئية المصرية، وخلال السنوات الأخيرة، أولت محافظة الوادي الجديد اهتمامًا متزايدًا بإحياء هذه الحرفة، باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية للمحافظة، ووسيلة لدعم المرأة المعيلة وخلق فرص عمل للشباب، وتعظيم الاستفادة من مخلفات النخيل التي تنتشر بكثافة في مختلف مراكز المحافظة، في إطار رؤية تستهدف الحفاظ على التراث وتحويله إلى مورد اقتصادي مستدام.
- حرفة الخوص متجذرة فى تاريخ الواحات الصحراوية
ويرجع تاريخ صناعة الخوص في الوادي الجديد إلى مئات السنين، حين اعتمد سكان الواحات على خامات البيئة المحيطة في تلبية احتياجاتهم اليومية، ومع ندرة الأخشاب ومواد التصنيع، كان سعف النخيل هو البديل الطبيعي الذي وفر المادة الخام لصناعة مختلف الأدوات المنزلية والزراعية.
وتوارثت الأجيال هذه الحرفة جيلاً بعد جيل، حيث كانت الفتيات يتعلمنها منذ الصغر داخل المنازل، بينما يتولى الرجال الأعمال التي تحتاج إلى قوة في تجهيز السعف وجمعه، ولم تكن صناعة الخوص مجرد مهنة، بل كانت جزءًا من الثقافة الواحاتية، إذ ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية، وتجهيز الفتيات قبل الزواج، والحياة الزراعية اليومية، ولأن الوادي الجديد تزخر بالملايين من أشجار النخيل، فقد توافرت المادة الخام بصورة مستمرة، وهو ما ساعد على استمرار الحرفة حتى اليوم، رغم ظهور المنتجات البلاستيكية والصناعية.
- مراحل صناعة الخوص رحلة تبدأ من شجرة النخيل
ويعتبر أبناء الواحات النخلة بأنها "الشجرة التي لا يُهدر منها شيء"، فكل جزء فيها يدخل في صناعة أو استخدام معين، فالسعف الأخضر يمثل المادة الأساسية لصناعة الخوص، بينما يستخدم الجريد في صناعة الأثاث والسياجات، ويستغل الليف في إنتاج الحبال، كما تدخل بقايا النخيل في تصنيع السماد العضوي والأعلاف والمنتجات الخشبية، ولهذا أصبحت النخلة محورًا لعدد كبير من الصناعات البيئية التي تعتمد عليها المحافظة في تحقيق قيمة مضافة، بدلاً من التخلص من مخلفاتها بالحرق، وهو ما يسهم أيضًا في حماية البيئة وتقليل الانبعاثات، حيث تمر صناعة الخوص بعدة مراحل دقيقة تحتاج إلى خبرة وصبر ومهارة، وهي مراحل ما زالت تعتمد بدرجة كبيرة على العمل اليدوي، والتى تبدأ بجمع السعف بعد تقليم أشجار النخيل، حيث يتم اختيار السعف المناسب الذي يتميز بطوله ومرونته وخلوه من العيوب، ثم يُنقل إلى أماكن التجهيز، ويقوم الحرفيون بفصل شرائح الخوص من السعف باستخدام أدوات بسيطة، مع مراعاة أن تكون الشرائح متساوية في العرض والطول حتى يسهل استخدامها في عملية النسج.
- مراحل صناعة الخوص يدويا
بعد ان يتم الإنتهاء من الجمع يُترك الخوص في أماكن جيدة التهوية حتى يجف بصورة طبيعية، وهي خطوة ضرورية للحفاظ عليه من التعفن أو التلف، كما تساعد على زيادة صلابته وإطالة عمر المنتجات، وقد يُستخدم الخوص بلونه الطبيعي، وهو اللون الكريمي المائل إلى الأصفر، أو يتم تبييضه تحت أشعة الشمس، كما يمكن صبغه بألوان متعددة باستخدام أصباغ آمنة، لإنتاج منتجات ذات طابع عصري تناسب الأسواق الحديثة، وقبل بدء التصنيع، يُنقع الخوص في الماء لفترة محددة حتى يستعيد مرونته، لأن الخوص الجاف قد يتكسر أثناء عملية النسج، وبعدها تأتى مرحلة الترطيب وتعد هذه المرحلة الأكثر دقة، حيث يبدأ الحرفي في تشبيك شرائح الخوص وفق تصميمات مختلفة، مستخدمًا خبرته في ضبط المقاسات والزوايا، حتى يخرج المنتج بالشكل المطلوب، وقد تستغرق بعض القطع ساعات طويلة، بينما يحتاج إنتاج القطع الكبيرة إلى عدة أيام، خاصة إذا كانت تحتوي على زخارف أو نقوش يدوية.
- منتجات متنوعة تلبي احتياجات الحياة
ولم تعد صناعة الخوص تقتصر على الأدوات التقليدية كما كان الحال قديمًا، بل أصبحت تقدم عشرات المنتجات التي تجمع بين الوظيفة والجمال، وتشمل المنتجات السلال بمختلف أحجامها، وأطباق حفظ الخبز، والحقائب النسائية، وسلال التسوق، وحوامل الزهور، وأغطية المصابيح، وصناديق الهدايا، والمفارش، والكراسي، والطاولات الخفيفة، وأطباق الفاكهة، وأوعية حفظ التمور، إضافة إلى قطع الديكور التي أصبحت تلقى رواجًا في الفنادق والمنتجعات البيئية، كما دخلت تصميمات حديثة تعتمد على الدمج بين الخوص والخشب أو الجلد أو القماش، ما أضفى على المنتجات قيمة جمالية وساعدها على منافسة المنتجات المستوردة.
المرأة الواحاتية حفظت حرفة الخوص من الاندثار
ولعبت المرأة الواحاتية بالوادي الجديد دورًا محوريًا في الحفاظ على صناعة الخوص، إذ ظلت هذه الحرفة لعقود طويلة تمارس داخل البيوت، وكانت مصدر دخل إضافي للأسرة، خاصة في القرى، حيث تستغل السيدات أوقات الفراغ لإنتاج كميات كبيرة من المشغولات، ثم بيعها في الأسواق أو من خلال الجمعيات الأهلية والمعارض، وهو ما وفر دخلاً مناسبًا لكثير من الأسر، وساعد على تحسين مستوى المعيشة، كما أثبتت المرأة الواحاتية قدرة كبيرة على تطوير التصميمات التقليدية وإضافة لمسات عصرية تتناسب مع أذواق المستهلكين، دون أن تفقد المنتجات هويتها التراثية.
مراكز صناعة الخوص في الوادي الجديد
وتنتشر صناعة الخوص في معظم مراكز المحافظة، بدعم غير مسبوق من الدكتورة حنان مجدي محافظ الإقليم، مما ساهم فى اكتساب الحرفة شهرة كبيرة بفضل الخبرات المتوارثة وكثافة أشجار النخيل، حيث تأتي مدينة الخارجة والقرى التابعة لها في مقدمة المناطق التي تضم عددًا كبيرًا من الأسر العاملة في هذه الحرفة، إلى جانب مركز باريس الذي يحافظ على الطابع التقليدي للمشغولات اليدوية، كما تشتهر واحة الداخلة، خاصة في موط والقصر الإسلامية وبلاط وعدد من القرى المجاورة، بإنتاج مشغولات الخوص التي تجمع بين الجودة والدقة، مستفيدة من التراث الحرفي العريق الذي تتميز به المنطقة، وفي الفرافرة، ترتبط صناعة الخوص بالحياة الزراعية، حيث تعتمد الأسر على سعف النخيل المحلي في إنتاج السلال والأدوات المنزلية، بينما تشهد واحة بلاط اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على الحرف البيئية من خلال التدريب والمشاركة في المعارض.
- أشهر منتجات الخوص التراثية بالمحافظة
ومن هذه الادوات التي يتم صناعتها من خوص النخيل "العلاقة" وهو وعاء له أذنين يُحمل منها بدون غطاء ويصنع من الخوص ويستخدم في حمل أي شئ من الاحتياجات الخاصة بالفرد او الاسرة وكذلك "الشادوف" وهو أكبر من العلاقة قليلاً ويصنع أيضاً من الخوص ويستخدم لنقل البلح و"الفِرد" وهو وعاء من الخوص بشكل مثلث يكبس فيه البلح و"الشمسية الخوص" والتي يستخدمها المزارعون للحماية من حرارة الشمس المرتفعة وتنتشر أكثر في قرى الداخلة، وكانت "الحصر المزينة" التي تصنع من خوص النخيل هي الاكثر استخداما وتقوم النساء بصناعتها لاستخدامها كسجاد يتم فرشه في المنزل وتدريجيا مع تطور الحياه في الواحات بدأت تلك الادوات في الاندثار تدريجيا.

احدى منتجات الخوص باسم المحافظة

اشهر حرفيات الخوص بالوادي الجديد

الشمسية الخوص اهم ادوات المزارع الواحاتي

الشمسية الواحاتية من الخوص

العلاقة والفرد من الخوص

جانب من احد معارض منتجات الخوص

جانب من منتجات الخوص بالداخلة

دورات تدريبية للفتيات على صناعة الخوص

منتجات ابداعية من خوص النخيل

منتجات الخوص بالداخلة

منتجات الخوص تشارك فى المعارض الدولية

منتجات ديكورية من الخوص