أشعلت بلدة إيطالية شمال البلاد نقاشًا واسعًا حول أزمة تراجع المواليد، بعدما طرح عمدة المدينة فكرة غير تقليدية تقوم على مساهمة سنوية قدرها 20 يورو عن كل كلب يملكه السكان، على أن تُخصص العائدات لدعم الأطفال والأسر التي تتحمل أعباء تربيتهم وتعليمهم. ورغم أن المقترح طوعي وليس إلزاميًا، فإنه أثار جدلًا امتد إلى مختلف أنحاء إيطاليا بسبب ارتباطه بقضية حساسة تتعلق بمستقبل التركيبة السكانية في البلاد.
تراجع معدلات الإنجاب وشيخوخة المجتمع الإيطالى
وأشارت صحيفة الفاتو كوديتيانو الإيطالية إلى أن الفكرة جاءت من كلاوديو روجيري، عمدة بلدة سان جورجيو سو ليجنانو القريبة من ميلانو، بعد ملاحظته مفارقة لافتة في الإحصاءات المحلية. فالبلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 6800 نسمة تضم قرابة 850 كلبًا مسجلًا، في حين لا يتجاوز عدد تلاميذ المرحلة الابتدائية 280 طفلًا. هذه الأرقام دفعت العمدة إلى دق ناقوس الخطر بشأن تراجع معدلات الإنجاب و شيخوخة المجتمع الإيطالي.
ورأى روجيري أن مساهمة رمزية من أصحاب الحيوانات الأليفة يمكن أن توفر دعمًا إضافيًا للأسر والأطفال، موضحًا أن جمع 20 يورو فقط عن كل كلب قد يوفر نحو 17 ألف يورو سنويًا لصالح المدارس والخدمات الموجهة للصغار. وأكد أن الهدف ليس فرض ضريبة جديدة، بل إثارة نقاش مجتمعي حول مستقبل الأجيال القادمة.
لكن أكثر ما أثار الجدل كان تصريح العمدة الذي قال فيه إن كلب اللابرادور في المنزل لن يدفع معاشك التقاعدي يومًا ما، في إشارة إلى أن الأطفال هم من سيشكلون قوة العمل المستقبلية التي تمول أنظمة التقاعد والخدمات العامة. وقد اعتبر البعض هذه التصريحات انتقادًا غير مباشر للأزواج الذين يفضلون تربية الحيوانات الأليفة على إنجاب الأطفال، بينما رأى آخرون أنها محاولة للفت الانتباه إلى أزمة ديموجرافية حقيقية.
تداعيات الشيخوخة
وتأتي هذه المبادرة في وقت تواجه فيه إيطاليا واحدة من أدنى معدلات المواليد في أوروبا، حيث تحذر تقارير رسمية باستمرار من تداعيات الشيخوخة السكانية على الاقتصاد وسوق العمل وأنظمة الرعاية الاجتماعية. وبين مؤيد يرى في المقترح جرس إنذار ضروريًا، ومعارض يعتبره طرحًا مستفزًا وغير عادل، نجح عمدة البلدة الصغيرة في تحقيق هدفه الأبرز تحويل أزمة المواليد إلى قضية تتصدر النقاش العام في إيطاليا.