ديكتاتورية أباطرة الإخوان.. إعلامي متحالف مع التنظيم يكشف المستور عن إعلام الجماعة: القيادات تمنع الأكل والشرب لمن يعصي أوامرها.. اتهامات بالتجسس.. وباحث: عائمون في بحر الخيانة

الخميس، 18 يونيو 2026 06:00 م
ديكتاتورية أباطرة الإخوان.. إعلامي متحالف مع التنظيم يكشف المستور عن إعلام الجماعة: القيادات تمنع الأكل والشرب لمن يعصي أوامرها.. اتهامات بالتجسس.. وباحث: عائمون في بحر الخيانة الاخوان والباحث أحمد حميدة

كتب كامل كامل – إسراء بدر

 

تصاعدت حدة الصراعات والانقسامات داخل جماعة الإخوان الإرهابية إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما كشفت شهادات من داخل الصف الإخواني عن ممارسات وصفت بأنها تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية، حيث تلجأ مراكز القوى والقيادات المتنفذة إلى حرمان المخالفين من فرص العمل ومصادر الدخل، أو ما يُعرف داخل أوساط الجماعة بسياسة "منع الأكل والشرب"، ضد كل من يرفض الانصياع لتوجيهاتها أو الاعتراض على الرسائل التحريضية التي تسعى إلى تمريرها عبر منصاتها الإعلامية.

 

إعلامي متحالف مع التنظيم يكشف المستور عن إعلام الجماعة

وفي هذا السياق، كشف مسعود حامد، أحد الوجوه الإعلامية الموالية للإخوان، جانبًا من الصراعات الحادة التي تضرب ما وصفه بـ"أباطرة إعلام الإخوان في الخارج"، مؤكدًا أن هؤلاء يتحكمون في مصائر العاملين داخل المنظومة الإعلامية التابعة للجماعة، ويقررون من يعمل ومن يُقصى، ومن يحصل على الامتيازات ومن يُترك لمواجهة مصيره.

وأوضح أن مراكز القوى داخل إعلام الجماعة تدير المشهد بعقلية تقوم على توزيع المكاسب والمنافع على الموالين فقط، بينما يُعاقب كل من يمتلك رأيًا مستقلًا أو يرفض ترديد الرسائل التي تريد القيادات تمريرها.
وأشار إلى أن تلك المجموعات تتحكم في فرص العمل والظهور الإعلامي، وتستخدم النفوذ والولاءات الشخصية لإقصاء المخالفين وإبعادهم عن المشهد بالكامل.

وأكد أن رفضه الانخراط في هذا النهج جعله هدفًا لحملات ممنهجة من التضييق والاستبعاد، موضحًا أنه تعرض للتهميش المتعمد وإبعاده عن العمل الإعلامي لفترات طويلة، ما اضطره إلى البحث عن أعمال أخرى لتوفير متطلبات الحياة ودفعته يعمل كبائع متجول.

وأضاف أن الأزمة لم تتوقف عند حدود الإقصاء الوظيفي، بل امتدت إلى حملات تشويه واغتيال معنوي، حيث وُجهت إليه اتهامات خطيرة، ووُصم بالخيانة والجاسوسية لمجرد انتقاده بعض السياسات والممارسات داخل المنظومة الإعلامية التابعة للجماعة.

كما أشار إلى تعرضه لضغوط متواصلة ورسائل تهديد مبطنة، مؤكدًا أن القيادات المتنفذة لم تراعِ ظروفه الشخصية أو أوضاع أسرته، وأنها تعاملت معه بمنطق العقاب والتنكيل.

وتعكس هذه الشهادة حجم التصدعات التي تضرب التنظيم، وتكشف عن طبيعة الصراعات التي باتت تحكم العلاقة بين أجنحته المختلفة، حيث تحولت الاتهامات المتبادلة والتخوين والإقصاء إلى سمة رئيسية داخل الجماعة، في مشهد يعكس فقدان الثقة بين قياداتها وكوادرها.

أحمد حميدة

 

باحث: عائمون في بحر الخيانة

ومن جانبه، أكد أحمد حميدة، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن ما كشفه مسعود حامد ليس أمرًا مستغربًا داخل تنظيم يقوم في الأساس على الصراعات الخفية ومراكز النفوذ والمصالح، مشيرًا إلى أن الاتهامات المتبادلة بالخيانة والجاسوسية أصبحت سلاحًا معتادًا في معارك الإخوان الداخلية.

وأوضح حميدة أن الجماعة تعيش حالة غير مسبوقة من التفكك والصراع على النفوذ، وأن قياداتها باتت تتعامل مع بعضها البعض بعقلية الشك والتربص، لافتًا إلى أن المشهد الحالي يؤكد أن الجميع داخل التنظيم أصبحوا، بحسب وصفه، "عائمين في بحر الخيانة"، حيث لا يتردد أي طرف في توجيه الاتهامات للطرف الآخر أو التشكيك في ولائه متى تعارضت المصالح أو احتدمت الصراعات على النفوذ والموارد.


وقال إن الصراعات التي عصفت بجماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الأخيرة كشفت الوجه الحقيقي للتنظيم، وأظهرت أن الحديث عن الشورى والديمقراطية داخل الجماعة ليس سوى شعارات ترفع أمام الرأي العام، بينما تدار الخلافات الداخلية بمنطق السمع والطاعة والعقاب التنظيمي.

وأضاف حميدة خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" أن العديد من الشهادات التي خرجت من داخل الجماعة ومن عناصر منشقة عنها تحدثت عن استخدام القيادات لوسائل ضغط قاسية ضد المخالفين لقراراتها، وصلت في بعض الحالات إلى الحرمان من الدعم المالي والخدمات اللوجستية والإقامة، في محاولة لإجبار الأعضاء على الانصياع الكامل لتعليمات القيادة.

وأوضح أن الأزمة التي شهدتها صفوف الإخوان في الخارج، خاصة بين بعض المجموعات الشبابية والقيادات التاريخية، كشفت أن التنظيم لا يتردد في استخدام الاحتياجات المعيشية للأعضاء كورقة ضغط عندما يخرجون عن الخط المرسوم لهم، مشيرًا إلى أن بعض الوقائع المتداولة آنذاك تحدثت عن قطع الإمدادات أو إيقاف أوجه الدعم عن عناصر رفضت تنفيذ أوامر القيادات.

وأكد حميدة أن هذه الممارسات تعكس طبيعة التنظيم المغلق الذي يقدم الولاء للقيادة على أي اعتبارات أخرى، لافتًا إلى أن الجماعة تعاملت مع كثير من الخلافات الداخلية باعتبارها تمردًا يستوجب العقاب، وليس اختلافًا طبيعيًا في الرأي.

وأشار الباحث في شؤون الإسلام السياسي إلى أن الانقسامات المتتالية التي ضربت الجماعة الإرهابية خلال السنوات الماضية كانت نتيجة مباشرة لسياسات الإقصاء والتسلط التي مارستها القيادات المتنفذة، موضحًا أن عددا من الشباب اكتشفوا أن الشعارات التي ترفعها الجماعة عن الحرية والعدالة لا تجد طريقها إلى التطبيق داخل التنظيم نفسه.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة