بناء جيل رقمي قادر على المنافسة عالميًّا.. وزير الاتصالات: نستهدف نعمل على تدريب 800 ألف شاب فى التخصصات التكنولوجية خلال عام.. ونبني منظومة تبدأ من «براعم مصر الرقمية» تنتهي بالاحتراف العالمي

الخميس، 18 يونيو 2026 04:00 م
بناء جيل رقمي قادر على المنافسة عالميًّا.. وزير الاتصالات: نستهدف نعمل على تدريب 800 ألف شاب فى التخصصات التكنولوجية خلال عام.. ونبني منظومة تبدأ من «براعم مصر الرقمية» تنتهي بالاحتراف العالمي وزير الاتصالات

لؤى على

أجرت مجلة وقاية وهى نشرة إلكترونية شهرية تصدرها وزارة الاوقاف لمعالجة القضايا المجتمعية، وتهدف لبناء الإنسان حوار مع المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تواصل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تنفيذ إستراتيجية موسعة لبناء القدرات الرقمية وتأهيل الشباب لسوق العمل الحديث، من خلال منظومة متكاملة من المبادرات التدريبية والمشروعات الوطنية التي تستهدف مختلف المراحل العمرية.

وفي هذا الحوار الخاص، يكشف المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فلسفة الوزارة في إعداد الشباب لعصر الاقتصاد الرقمي، وأبرز ملامح مبادرة «الرواد الرقميون»، وكيفية بناء مسار تدريبي متكامل يبدأ من الطفولة وصولًا إلى الاحتراف، إلى جانب رسالته المباشرة للشباب المصري حول مستقبل العمل الرقمي وفرص المنافسة عالميًّا.

 

- ما الفلسفة التي تقوم عليها مبادرات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إعداد الشباب؟

تقوم فلسفة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في إعداد الشباب على بناء قاعدة من المواهب الرقمية القادرة على بناء مصر الرقمية، وذلك تنفيذًا لرؤية الدولة لبناء الإنسان المصري وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.

وترتكز هذه الرؤية على عدة محاور رئيسة، في مقدمتها إعداد كوادر رقمية عالية التخصص قادرة على المنافسة إقليميًّا ودوليًّا في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني وتطوير البرمجيات. ويتم ذلك من خلال نهج متكامل يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، إلى جانب تنمية المهارات الحياتية والقدرات الابتكارية وريادة الأعمال.

كما نعمل على التوسع في برامج التدريب المتخصص والأكاديميات المشتركة مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة.

إلى جانب ذلك، نعمل أيضًا على رعاية المواهب المتميزة من خريجي مبادرات الوزارة عبر برامج دعم الابتكار الرقمي في مراكز إبداع مصر الرقمية المنتشرة في مختلف المحافظات، بما يسهم في صقل قدراتهم وتمكينهم من تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة، فضلًا عن دعم المسابقات الوطنية لاكتشاف المواهب.

وفي الوقت نفسه، لا تقتصر جهودنا على إعداد المتخصصين فقط، بل تمتد أيضًا إلى تنمية المهارات الرقمية لمختلف فئات المجتمع، بما يعزز القدرة على استخدام التكنولوجيا والاستفادة من فرص العمل الرقمية. كما نولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المهنيين المستقلين وتأهيلهم للعمل عبر المنصات العالمية، من خلال برامج تدريبية متخصصة، وتوفير مساحات عمل مشتركة داخل مراكز إبداع مصر الرقمية، وربطهم بأسواق العمل الحر الدولية، بما يسهم في تحقيق عوائد مجزية وتعزيز الصادرات الرقمية لمصر.

وتحرص الوزارة على تطوير برامج التدريب بصورة مستمرة لمواكبة وتيرة التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خاصة مع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المحلي والعالمي.

 

- كيف تلمسون عائد تلك المبادرات على أرض الواقع؟

ونرى أن العائد من هذه المبادرات يتجسد في ثلاثة مستويات مترابطة؛ فعلى مستوى الدولة، تسهم هذه الكوادر في بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة، وتحسين بيئة الابتكار، وتعزيز مكانة مصر بوصفها مركزًا إقليميًّا لصناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ودعم نمو صناعات التعهيد.

أما على مستوى القطاع، فإن وجود كوادر مؤهلة يسرّع من وتيرة تنفيذ المشروعات القومية الرقمية وبرامج التحول الرقمي، ويعزز تنافسية القطاع إقليميًّا ودوليًّا، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة.

وعلى مستوى الشباب، تمثل هذه المبادرات أحد المحركات الرئيسة في اكتشاف المواهب وتأهيلها لسوق العمل، سواء للشباب الراغبين في بدء مسار مهني رقمي أو لمن يسعون إلى تطوير مساراتهم المهنية التقليدية عبر اكتساب المهارات الرقمية. كما تسهم في تمكين الشباب من ريادة الأعمال والعمل الحر على المنصات العالمية، بما يسهم في تطوير مسارهم المهني في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي.

 

- مبادرة الرواد الرقميون تستهدف إعداد جيل من الشباب القادر على الإسهام في بناء «مصر الرقمية»، ما طبيعة المهارات التي يحصل عليها المتدرب؟ وهل هي مرتبطة بوظائف فعلية؟

تتميز مبادرة "الرواد الرقميون" بعدد من العناصر التي تجعلها واحدة من أبرز المبادرات الوطنية لبناء القدرات الرقمية؛ إذ تأتي كمبادرة رئاسية تُنفذ بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأكاديمية العسكرية المصرية، بهدف إعداد جيل من الشباب القادر على قيادة مسيرة التحول الرقمي في مصر، من خلال تأهيل وتدريب الشباب من سن 18 إلى 32 عامًا من مختلف التخصصات الأكاديمية ومن جميع محافظات الجمهورية في عدد من التخصصات التكنولوجية الأكثر طلبًا في سوق العمل المحلي والعالمي.

 

- ما أهم مميزات مبادرة “الرواد الرقميون” من حيث برامج التدريب والربط بسوق العمل؟

من أبرز ما يميز المبادرة أنها تقدم برنامجًا تدريبيًّا متكاملًا ومجانيًّا بالكامل، تتحمل فيه الدولة جميع تكاليف التدريب والإقامة، بما يضمن تكافؤ الفرص للشباب من مختلف المحافظات. كما توفر إقامة كاملة داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، تتخللها مجموعة من الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية والاجتماعية التي تستهدف بناء الشخصية المصرية، وتعزيز الانتماء، والارتقاء بمستوى اللياقة البدنية للدارسين، إلى جانب إكسابهم المهارات القيادية والانضباط الذاتي، وتعزيز الجوانب الثقافية والإبداعية لديهم.

الحقيقة أن المبادرة توفر بيئة تدريبية متكاملة تجمع بين الجانبين النظري والعملي، إلى جانب تنمية المهارات القيادية والانضباطية. وتعتمد على تنوع المسارات التدريبية لتلبية احتياجات سوق العمل؛ حيث تشمل برامج الماجستير المهني وماجستير العلوم، وذلك بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة، بالإضافة إلى الدبلومات المتخصصة والمكثفة في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والبرمجيات وتحليل الأعمال.

كما تركز المبادرة على الربط المباشر بسوق العمل من خلال شراكات واسعة مع أكثر من 30 شركة من كبرى الشركات التكنولوجية، بما يتيح فرصًا للتدريب العملي والحصول على شهادات احترافية دولية معتمدة، إلى جانب المشاركة في مشروعات تطبيقية مرتبطة باحتياجات الصناعة.

ولا تقتصر أهداف المبادرة على التوظيف التقليدي، بل تمتد إلى تأهيل الشباب لمختلف مسارات العمل، سواء داخل الشركات المحلية والعالمية، أو في مجال العمل الحر عبر المنصات العالمية، أو من خلال تأسيس مشروعات ريادية قائمة على التكنولوجيا والابتكار.

 

- ما هي المبادرات والبرامج التكنولوجية المتكاملة التي توفرها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للشباب بمختلف مراحلهم العمرية؟

نؤمن بأن بناء القدرات الرقمية يجب أن يبدأ من سن مبكرة، وأن يمتد بصورة متدرجة ومنهجية حتى مراحل التخصص والاحتراف؛ لذلك حرصنا على تصميم منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج التدريبية التي تستهدف مختلف المراحل العمرية في جميع المحافظات، بما يضمن تحقيق العدالة الرقمية وإتاحة فرص تدريب متكافئة لكافة فئات المجتمع.

أطلقت الوزارة مبادرات «أجيال مصر الرقمية» التي تُعد إحدى الركائز التنفيذية الداعمة لتحقيق إستراتيجية مصر الرقمية. وتمثل هذه المبادرات مظلة متكاملة تضم مختلف المراحل العمرية، وصُممت لترافق الأبناء من الاكتشاف إلى التخصص، ومن التعلم إلى التطبيق، وصولًا إلى الاستعداد لسوق العمل.

وتشمل مبادرة «براعم مصر الرقمية» التي تهدف إلى تنمية الوعي التكنولوجي المبكر وبناء مهارات التفكير الرقمي لدى الطلاب من الصف الرابع إلى السادس الابتدائي، ومبادرة «أشبال مصر الرقمية» التي تستهدف صقل مهارات الطلاب من الصف الأول الإعدادي حتى الصف الثاني الثانوي، من خلال تزويدهم بمهارات تطبيقية متقدمة في مجالات تكنولوجية.

كما تضم المنظومة مبادرة «رواد مصر الرقمية» التي تستهدف تأهيل طلاب الجامعات والخريجين، مع التركيز على مهارات العمل الحر والتخصصات الرقمية متعددة المجالات، فيما تستهدف مبادرة «بناة مصر الرقمية» توفير برامج نوعية متقدمة للمتميزين، حيث تجمع بين الدراسة الأكاديمية بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة والتدريب العملي داخل كبرى الشركات، بما يعزز جاهزيتهم لسوق العمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

 

- كيف تهتم وزارة الاتصالات بجانب إتاحة فرص التدريب والتأهيل للشباب؟

تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على إتاحة فرص تدريب وتأهيل واسعة النطاق للشباب في مختلف المحافظات؛ حيث نستهدف خلال العام الحالي تدريب نحو 800 ألف متدرب في مختلف التخصصات التكنولوجية، في إطار إستراتيجية الوزارة لبناء قاعدة واسعة من الكوادر الرقمية المؤهلة لسوق العمل.

ونحرص على أن تكون البرامج التدريبية مرتبطة بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل المحلي والعالمي، من خلال تحديث المحتوى التدريبي بصورة مستمرة بالتعاون مع كبرى الشركات التكنولوجية العالمية، بما يضمن توافق المهارات المكتسبة مع متطلبات الوظائف الحالية والمستقبلية.

كما نعتمد على نماذج تدريبية قائمة على التطبيق العملي، وإتاحة الحصول على شهادات احترافية دولية معتمدة، بما يعزز من تنافسية الخريجين، إلى جانب ربط البرامج التدريبية بمسارات التوظيف عبر الشراكات مع الشركات، وتنظيم ملتقيات توظيف، وتوفير فرص تدريب عملي.

ونعمل أيضًا على تأهيل الشباب لمختلف مسارات العمل، سواء من خلال الالتحاق بوظائف في الشركات المحلية والعالمية، أو تأهيلهم للعمل كمهنيين مستقلين لشركات داخل أو خارج مصر عبر المنصات العالمية، أو تمكينهم من تأسيس مشروعات ريادية وشركات ناشئة تعتمد على التكنولوجيا والابتكار.

 

- لو طلبنا من سيادتكم رسالة مباشرة للشباب المصري: هل الفرصة متاحة فعلًا لكل من يريد دخول سوق العمل الرقمي؟ أم أن المنافسة أصبحت أكثر صعوبة؟ وما هي جهودكم لدعمهم؟

رسالتي للشباب المصري أن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لكن النجاح في سوق العمل الرقمي أصبح يعتمد بشكل أساسي على الاستعداد المستمر للتعلم والتطوير ومواكبة التطورات التكنولوجية. وعلى الرغم من أن المنافسة عالميًّا أصبحت أكبر، لكن في المقابل فإن حجم الفرص أيضًا يتزايد بصورة غير مسبوقة مع التوسع في الاقتصاد الرقمي والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات.

وأؤكد للشباب أن سوق العمل الرقمي لا يقتصر على خريجي كليات بعينها، بل أصبح مفتوحًا لكل من يمتلك الإرادة والرغبة في التعلم واكتساب المهارات. لذلك فإن المستقبل سيكون لصاحب المهارة والقدرة على التطور المستمر، ونحن نعمل على توفير البيئة والفرص التي تساعد شبابنا على تحقيق ذلك والمنافسة بقوة على المستويين الإقليمي والدولي.

 


WhatsApp Image 2026-06-16 at 12.44.48 PM
 
WhatsApp Image 2026-06-16 at 12.44.48 PM (1)
 
WhatsApp Image 2026-06-16 at 12.44.49 PM (1)
 
WhatsApp Image 2026-06-16 at 12.44.49 PM

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة