تحل اليوم 17 يونيو ذكرى رحيل الريس متقال، أحد أبرز رموز الغناء الشعبي الصعيدي، الذي استطاع بصوته المميز وربابته أن يحول الحكايات التراثية إلى أغاني تجاوزت حدود الصعيد ووصلت للعالمية، بجلبابه وعمامته الشهيرة، التي منحته هوية خاصة استغلها بذكاء ونجح في أن يصل بفنه للعالم .
رحلة الريس متقال من الأقصر إلى العالمية
ولد الريس متقال قناوي متقال بمدينة الأقصر عام 1929، ونشأ وسط البيئة الصعيدية التي كانت مصدر إلهامه الأول، فاختار أن يجعل من الربابة رفيقته في رحلة فنية امتدت لعقود، ليصبح واحدًا من أشهر من قدموا فنون الصعيد باللهجة الأصيلة.
ورغم أنه لم يكن يجيد القراءة والكتابة، فإن موهبته الفطرية جعلته مؤلفًا وملحنًا لمعظم أعماله، حيث امتلك قدرة خاصة على صياغة الكلمات والألحان التي تعبر عن تفاصيل الحياة اليومية، ومشاعر الحب والفرح والحنين إلى الأرض.
كون الريس متقال فرقته الخاصة من أقاربه، قبل أن ينضم في ستينيات القرن الماضي إلى الفرقة القومية للفنون الشعبية، وهو ما فتح أمامه باب الانتشار خارج مصر، فسافر إلى أوروبا وحقق شهرة واسعة، خاصة في باريس، مقدمًا صورة مختلفة للفن الشعبي المصري أمام الجمهور العالمي.
ارتبط اسم الريس متقال بعدد كبير من الأغاني التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الفلكلور المصري، من بينها "يا حلوة يا شايلة البلاص"، التي حملت نكهة الصعيد في كلماتها وإيقاعها، إلى جانب بص على الحلاوة، البت بيضا، بتاع الفراولة، ليل يا أبو الليالي، ولم يكن غناؤه مجرد كلمات وألحان، بل كان حكاية عن المكان والهوية، خاصة عندما تغنى بمسقط رأسه في أغنية "الأقصر بلدنا"، التي تغزل فيها بتاريخ المدينة وحضارتها، قائلاً :الأقصر يا بلدنا.. فيكي توت عنخ آمون.. أرض بونا وجدودنا.. اسمك لن يهون".
كما تميز الريس متقال بتقديم السيرة الهلالية بصوته، وتم تسجيل أجزاء منها، ليضيف بصمته الخاصة إلى أحد أهم أشكال الحكي الشعبي في التراث المصري، ورافقته الراقصة هالة الصافي في عدد من العروض التي كانت تقدم على أنغام الربابة.
امتدت مسيرته الفنية لتصبح مدرسة سار على نهجها أبناؤه، ومن بينهم الريس حجازي القناوي، وكذلك شقيقه الريس شمندي، ليظل فن الريس متقال حاضرًا عبر أجيال متتالية.
رحل الريس متقال في 17 يونيو عام 2004، لكن صوته ظل حاضرًا في ليالي الصعيد وأفراحه، محتفظًا بمكانته كأحد أهم الأصوات التي حفظت روح الأغنية الشعبية المصرية ونقلتها من القرى والنجوع إلى المسارح العالمية .