تُحيي الدولة المصرية، قيادةً وشعبًا، ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، التي مثّلت نقطة تحول كبرى في مسار الدولة الحديثة، بعدما أعادت رسم خريطة المشهد السياسي، ووضعت البلاد على مسار جديد قوامه الاستقرار والبناء والتنمية، في واحدة من أهم اللحظات الفاصلة في التاريخ المعاصر.
وجاءت أحداث ثورة 30 يونيو بعد حالة من الغليان الشعبي الواسع، حيث خرج ملايين المصريين في ميادين الجمهورية، في مشهد غير مسبوق، للتعبير عن رفضهم لاستمرار حالة الاضطراب السياسي، والمطالبة بإعادة تصحيح المسار الوطني، وإنهاء حالة الانقسام التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة.
وفي ظل هذا الحراك الشعبي، لعبت القوات المسلحة المصرية دورًا حاسمًا في الاستجابة لإرادة المواطنين، عبر تحرك مؤسسي هدف إلى حماية الدولة والحفاظ على تماسكها، ومنع انزلاقها إلى مزيد من الفوضى، بما ساهم في تأمين مرحلة انتقالية جديدة أعادت ترتيب أولويات الدولة المصرية.
وعقب هذه التطورات، تم إطلاق خارطة طريق شاملة تضمنت ترتيبات سياسية وانتقالية، بدأت بتعطيل العمل بالدستور مؤقتًا، وتشكيل إدارة انتقالية لتسيير شئون البلاد، وصولًا إلى إعداد دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، في إطار مسار استهدف إعادة بناء المؤسسات على أسس أكثر استقرارًا.
ومع استعادة الدولة لتوازنها السياسي، بدأت مرحلة جديدة من العمل الوطني يمكن وصفها بـ"ثورة البناء والتعمير"، حيث اتجهت الدولة إلى تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية، والإسكان، والطاقة، والنقل، بما أحدث نقلة نوعية في شكل الدولة المصرية وقدراتها الاقتصادية والتنموية.
كما ركزت الدولة خلال هذه المرحلة على تطوير شبكات الطرق والمحاور الاستراتيجية، وتوسيع نطاق المدن الجديدة، وإعادة تأهيل المناطق غير المخططة، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة والكهرباء، بما ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو واستيعاب التحديات.
وفي السياق نفسه، تواصلت جهود الدولة في مكافحة الإرهاب، والتي أسهمت في تعزيز الاستقرار الأمني في مختلف المحافظات، وهو ما وفر بيئة أكثر أمانًا للاستثمار والتنمية، ودعم خطط الدولة في إعادة الإعمار والتوسع في المشروعات القومية.
وتؤكد الدولة المصرية أن ذكرى 30 يونيو تمثل انطلاقة حقيقية نحو بناء "الجمهورية الجديدة"، التي تقوم على أسس التنمية الشاملة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قوة الدولة الوطنية، بما يضمن استمرار مسيرة التعمير وتحسين جودة الحياة للمواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.