"الفيفا" فى مهب الريح.. كيف تحولت ملاعب مونديال 2026 لساحة صراع سياسى ومناخى؟ كواليس ليلة ساخنة بمكسيكو سيتى.. والاتحاد الدولى لكرة القدم يرفع الراية البيضاء أمام قوانين الهجرة الأمريكية ويسلم المفاتيح لترامب

الجمعة، 12 يونيو 2026 05:00 ص
"الفيفا" فى مهب الريح.. كيف تحولت ملاعب مونديال 2026 لساحة صراع سياسى ومناخى؟ كواليس ليلة ساخنة بمكسيكو سيتى.. والاتحاد الدولى لكرة القدم يرفع الراية البيضاء أمام قوانين الهجرة الأمريكية ويسلم المفاتيح لترامب الفيفا

كتبت: هناء أبو العز

تواجه بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، والتي تنطلق في قارة أمريكا الشمالية بمشاركة 48 منتخبا، حزمة من الأزمات المعقدة التي تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في مأزق حقيقي، ولم تعد الساحرة المستديرة وحدها محور الاهتمام، بل فرضت الملفات السياسية الساخنة والتقلبات المناخية نفسها كلاعبين أساسيين في مشهد البطولة الأكبر عالميا.

 

صراعات السياسة تطارد الساحرة المستديرة

تاريخ المونديال لم يكن يوما بمعزل عن السياسة، فعلى مدار قرن من الزمان، سعى قادة بارزون لتوظيف البطولة لتحقيق مكاسب سياسية، بدءا من الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني في ثلاثينيات القرن الماضي، ومرورًا بالرئيس البرازيلي الأسبق إميلي برستازو ميديتشي عام 1970، وصولا إلى الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك الذي استثمر نجاح منتخب بلاده عام 1998 لتمرير رسائل سياسية واجتماعية.

 

لكن الفارق الجوهري في نسخة 2026 يكمن في عمق وتأثير السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية على كواليس الاتحاد الدولي، وخاصة التوجهات المرتبطة بحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" للرئيس دونالد ترامب، والتي ألقت بظلالها على مرونة الفيفا المعتادة في إدارة بطولاتها.

 

وكانت ملامح التنسيق الرفيع بين الطرفين قد ظهرت بوضوح في محطات سابقة؛ حيث بلغت مستويات التقارب ذروتها العام الماضي عندما منح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو جائزة سلام خاصة لترامب، تعويضا له عن عدم نيله جائزة نوبل للسلام. وتزامن هذا الدعم المتبادل مع إعلان ترامب المبكر أن هذه النسخة ستكون "الأنجح في التاريخ"، رغم تصاعد الملفات الخلافية حول الهجرة والنزاعات الدولية.

 

أزمة الحكام والتأشيرات.. السيطرة تفلت من يد "الفيفا"

وتجسدت أولى الأزمات التنفيذية الحادة على الحدود الأمريكية هذا الأسبوع، بعدما منعت السلطات جمارك وحرس الحدود الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الحاصل على لقب أفضل حكم أفريقي للرجال والمختار من الفيفا لإدارة مباريات المونديال، من دخول الأراضي الأمريكية.

 

وفي تعليقه على هذه الواقعة، صرح أندرو جولياني، المسؤول عن فرقة عمل البيت الأبيض لكأس العالم، لشبكة "بي بي سي" البريطانية، بأن القرار كان صحيحا تماما من جانب الجمارك وحرس الحدود، مؤكدا تأييده الكامل لهذا الإجراء رغم عدم الخوض في تفاصيل البيانات الأمنية.

 

وفي المقابل، عبرت الأوساط الرياضية والحقوقية عن قلقها البالغ إزاء هذا التصرف، حيث قالت شارلوت جيرارد فابر، الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية للاتحاد الدولي للمسؤولين الرياضيين، لشبكة "بوليتيكو": «اللاعبون يمتلكون فرقا تدعمهم، والمدربون لديهم وفود تحميهم، أما الحكام فغالبا لا يملكون أيا منهما، ووفدهم الوحيد هو المنافسة نفسها، ويطلب من الحكام اتخاذ القرارات بمفردهم، ولا ينبغي تركهم يواجهون عواقب لم يتسببوا بها بمفردهم».

 

من جانبه، انتقد رونان إيفان، المدير التنفيذي لمنظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا، موقف الاتحاد الدولي قائلا لـ"بوليتيكو" إن هذا الموقف دليل واضح على ضعف الفيفا وعدم امتلاكه أي نفوذ أو تأثير على إدارة ترامب، والأكثر إثارة للقلق هو أن الاتحاد فقد السيطرة على بطولته الخاصة.

 

وردا على هذه الانتقادات، حاول الفيفا النأي بنفسه عن الأزمة عبر بيان إعلامي أكد فيه أن الاتحاد لا يتدخل في إجراءات الهجرة للدول المضيفة أو البت في طلبات التأشيرات، وأن الحكومة المضيفة هي التي تحدد في النهاية من يحق له الدخول، كما قلل جياني إنفانتينو من حدة الهجوم خلال مؤتمر صحفي في مكسيكو سيتي، داعيا إلى التروي والاسترخاء وموضحا أن الاحتجاج الفوري قد يأتي بتأثير عكسي.

 

ملف المنتخب الإيراني.. ترقب ودبلوماسية حذرة

ولا تزال ضبابية المشهد تحيط بمشاركة المنتخب الإيراني في البطولة، والذي يتواجد حاليا في مدينة تيخوانا المكسيكية للاستعداد لمبارياته في دور المجموعات ضد نيوزيلندا وبلجيكا ومصر، والتي من المقرر إقامتها في لوس أنجلوس وسياتل.

 

وتعقدت الأمور ميدانيا بعد الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة على أهداف في إيران بالتزامن مع انطلاق البطولة. ورغم تصريحات ترامب السابقة لـ"بوليتيكو" والتي أشار فيها إلى عدم اهتمامه بمسألة مشاركة إيران، إلا أن إنفانتينو تدخل لتذكير الإدارة الأمريكية بأن الفريق تأهل بشكل عادل.

 

وقد انعكس هذا التحرك على الموقف الرسمي، حيث نشر ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" تصريحا يحمل أبعادا أمنية قال فيه: "نرحب بمشاركة المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم، لكنني لا أعتقد حقا أن وجودهم هناك مناسب، حفاظا على حياتهم وسلامتهم".

 

شبح "البصيلة الرطبة" يهدد سلامة اللاعبين والجماهير

وإلى جانب التعقيدات السياسية، يبرز التغير المناخي كأحد أكبر التحديات التي تهدد سلامة الرياضيين والجماهير في المونديال الحالي والمستقبلي. وتواجه ملاعب الولايات المتحدة والمكسيك موجات حر شديدة تزامنا مع ذروة فصل الصيف، وسط تحذيرات طبية من مخاطر الإصابة بضربات الشمس.

 

وتعتمد التقارير العلمية الحديثة على قياس "درجة حرارة البصيلة الرطبة"، والتي تدمج بين عامل الحرارة ونسب الرطوبة لمحاكاة آلية تبريد الجسم البشري عبر العرق. وتؤكد رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPRO) أن تجاوز هذه الدرجة لـ26 مئوية يؤثر سلبا على الأداء والصحة، في حين يتطلب الوصول إلى 28 درجة تأجيل المباريات فورا لمنع المخاطر القاتلة.

 

وأظهرت التحليلات العلمية الصادرة الشهر الماضي أن 26 مباراة من أصل 104 مباريات في هذا المونديال ستقام في ظروف تتجاوز 26 درجة مئوية، بينما ستتخطى 5 مباريات حاجز الـ28 درجة خطورة. ودعمت دراسة علمية محكمة هذه المخاوف بالإشارة إلى أن متوسط درجة حرارة البصيلة الرطبة تجاوز 28 درجة في 31 مباراة من أصل 57 جرى تحليلها خلال كأس العالم للأندية الأخير في الولايات المتحدة، مما تسبب في إرهاق سريع للاعبين واضطرار العديد منهم لطلب الاستبدال الفوري.

 

وانتقد نيك ماكجيهان، المدير والمؤسس المشارك لمنظمة "فير سكوير" الحقوقية، السياسات المتبعة لحماية اللاعبين قائلا: "من الواضح أن الفيفا فكر في مسألة الحرارة، لكن إرشاداته تغفل الركن الأساسي لأي سياسة فعالة، وهو عدم الالتزام بها عندما يصبح الخطر شديدا، بناء على إعطاء الفيفا الأولوية لتوليد الإيرادات، يجب أن يكون القلق هو تقديم الضرورات التجارية للبث على حساب سلامة اللاعبين والمشجعين.

 

وتتزايد هذه المخاوف المناخية بالنظر إلى الأجندة الدولية المقبلة، حيث ستقام بطولة كأس العالم للسيدات العام القادم في البرازيل وسط توقعات بتأثيرات حادة لظاهرة النينيو، تليها نسخة مونديال الرجال 2030 في إسبانيا والبرتغال والمغرب، وهي مناطق تشهد بالأساس ارتفاعا قياسيا مطردا في درجات الحرارة.

 

وحذرت مديرة المبادرات العالمية في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، مينكي ووردن، في تصريحاتها لـ"بوليتيكو" من المشهد العام للبطولة قائلة: إن المونديال الحالي يقام في ظل تطبيق قوانين هجرة تعسفية في الولايات المتحدة، وتهديدات واضحة لحرية الإعلام والتمييز، وهو ما يتناقض تماما مع شعارات الشمولية التي يرفعها الاتحاد الدولي لكرة القدم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة