بعد حديث متكرر عن قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب إيران، تصاعدت أعمال القتال مرة أخرى بين واشنطن وطهران، بشكل أثار مخاوف من العودة إلى الحرب الشاملة التى كانت لها تداعيات اقتصادية فادحة على العالم بأسره.
وأثارت الضربات الأمريكية ضد إيران تساؤلات عن الأسباب التى دفعت ترامب للعودة للقتال، وهل ستتواصل الضربات لأيام أو أسابيع أخرى، أم ستكون مجرد ضربات محدودة مع استمرار محاولات التفاوض.
ترى شبكة CNN أن ترامب عاد إلى توجيه الضربات ضد إيران مع سعى إدارته مجدداً لإثبات خطأ فرضية أساسية أشارت إليها الحرب مع إيران حتى الآن، وهي أن الضربات القوية من القوة العسكرية الأمريكية الأقوى ستجبر طهران على الاستسلام.
وكان ترامب قد أمر بشنّ هجمات جديدة على عدة أهداف إيرانية يوم الأربعاء، بعد ساعات من اتهامه لطهران باستدراج واشنطن وعدم التوصل إلى اتفاق، وقال: "إنهم يستمرون في استغلالنا".
هيجسيث يتحدث عن التفاوض بالقنابل مع إيران
من جانبه، أوضح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن واشنطن "توجّه رسالة واضحة" إلى القادة الإيرانيين، وتأمل في "تعزيز" موقفها الدبلوماسي. وقال: "إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل".
وتقول CNN إن المحللين سيقيمون في الأيام المقبلة ما إذا كانت الهجمات، التي وقع بعضها في جنوب إيران، والتي يبدو أنها تهدف إلى إضعاف قبضة طهران على مضيق هرمز، ستُضيّق خيارات إيران وتُغيّر موقفها التفاوضي.
انتصارات تكتيكية دون نصر استراتيجي
وذهبت الشبكة إلى القول إلى أنه فى الحروب، يمكن أن تؤدى تعديلات للاستراتيجية والضربات التي تصل إلى حدّ حرج إلى تغيير النتائج فى بعض الأحيان. لكن الخطر يكمن في أن هذا الهجوم الجديد قد يُطيل ببساطة نمطًا حيّر ترامب. فبينما تُحقق القوات الأمريكية انتصارات تكتيكية متكررة، لم تُؤمّن الخيارات العسكرية بعدُ نصرًا استراتيجيًا شاملًا.
وتشير دلائل الأشهر الثلاثة الماضية إلى أن واشنطن تزيد عناد القادة الإيرانيين عندما تُكثّف الضغط العسكري، وتُعزّز اعتقاد طهران بأن ترامب لا يُمكن الوثوق به في أي اتفاق مُحتمل.
3 عوامل تؤجج حرب إيران
وترى CNN أن الضربات الجديدة تشير إلى ثلاثة عوامل تُؤجّج الصراع. أولها أن ترامب يشعر بإحباط متزايد وعلني من رفض طهران الاستجابة لشروطه لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء برنامجها النووي. والتاتى أن الحرب عززت هذه الاعتقاد بأن ترامب يعتقد أن المواجهة هي السبيل الوحيد لإجبار الخصم على إبرام اتفاق. كما أظهرت مجدداً ميل الرئيس الأمريكي إلى المخاطرة بإفشال المحادثات في لحظة حساسة باستخدام القوة.
وجاءت الموجة الجديدة من الضربات بعد أن توجه فريق من المفاوضين القطريين إلى إيران صباح الأربعاء للقاء نظرائهم الإيرانيين في محاولة لتضييق الفجوات الأخيرة في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وأشارت سى إن إن إلى أن ترامب سبق أن تجاوز الجهود الدبلوماسية مرتين على الأقل: قبل غاراته الجوية بعيدة المدى على المواقع النووية الإيرانية العام الماضي، ومرة أخرى عندما نفد صبره من المفاوضات المطولة في جنيف أواخر فبراير، حين شنّ هو وإسرائيل الحرب.
وجاء هجوم الأربعاء عقب سلسلة ضربات سابقة استهدفت مواقع إيرانية يوم الثلاثاء ردًا على إسقاط طهران مروحية أباتشي أمريكية. وقال ترامب يوم الأربعاء: "أعتقد أن لنا الحق في فعل ذلك". في الواقع، لم يكن أمامه خيار يُذكر، لأن عدم القيام بأي شيء كان سيُفهم منه أن طهران تُسيطر على مضيق هرمز.
استخدام القوة يزيد خطر خروج الصراع عن السيطرة
لكن في كل مرة يختار فيها ترامب استخدام المزيد من القوة، يزيد من خطر خروج الصراع المتصاعد عن سيطرته، وفقاً للمحللين.
يرى النائب جيم هايمز، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، أن إيران لا تزال قادرة على تدمير البنية التحتية للطاقة في الإمارات أو قطر في هجمات انتقامية، وأنها قد تأمر أيضًا المتمردين الحوثيين المتحالفين معها في اليمن بقطع طرق تصدير النفط من البحر الأحمر.
وقال هايمز: "لديهم العديد من الأوراق الرابحة، وكلها تشير إلى اتجاه واحد، وهو ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير جدًا - أعلى بكثير مما هي عليه الآن - بالنسبة للشعب الأمريكي".
لكن المسؤولين الأمريكيين ألمحوا إلى أن نيتهم لم تكن إشعال حرب شاملة مع إيران، مما يعكس حرص ترامب على طي صفحة الصراع. وقال هيجسيث إن العملية كانت محاولة "لوضع شروط" وليست "لأننا نريد إعادة إشعال أي شيء لسنا مضطرين لإعادة إشعاله".
الهدنة تتحول إلى تفاهم على عدم العودة للحرب الشاملة
من ناحية أخرى، تقول CNN إن الضربات الأخيرة أحدثت ثغرة أخرى في وقف إطلاق النار الهش الذي أوقف جولة سابقة من العمليات القتالية. لكن يبدو الهدنة لم تعد اتفاقًا تقليديًا لوقف إطلاق النار، بل أصبحت تفاهمًا ضمنيًا لإبقاء تبادل إطلاق النار دون مستوى معين لمنع العودة إلى حرب شاملة.
ورغم أن مساعي الإدارة الأمريكية للضغط على إيران قد تغير المعادلة، لكن المسؤولين يُخاطرون أيضًا بالانزلاق إلى هاوية سوء الفهم المألوفة، حيث لا تُقبل الإجراءات التي تبدو منطقية ومتناسبة في واشنطن على هذا النحو من قِبل خصوم الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
في أحدث مناورة أمريكية لإعادة صياغة "شروط" الدبلوماسية، يجب على إيران أن تُسلّم بصحة ادعاء الإدارة الأمريكية بتحقيق النصر في الحرب. لكن يبدو أن طهران تعتقد أنها تملك زمام الأمور، وهذا أحد أسباب عدم موافقتها حتى الآن على التعديلات التي أدخلها ترامب على المذكرة مطلع الأسبوع الماضي.
فضلاً عن ذلك، فإن إيران فى ظل سيطرتها على مضيق هرمز، وتداعيات ذلك اقتصاديا وسياسياً على ترامب، ربما تكون قد استنتجت أنها في موقع دبلوماسي مهيمن. ويُعدّ بقاء النظام بعد الهجوم الأمريكي والإسرائيلي بحد ذاته نوعًا من النصر. وبينما يفترض معظم المحللين أنه لا يمكنه الصمود إلى أجل غير مسمى أمام الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والمالية الهائلة الناجمة عن الحصار الأمريكي، لا توجد أي مؤشرات حتى الآن على اقتراب نقطة انهيار النظام.
واعتبرت CNN أن هذا السبب وراء عدم تقديم طهران التراجع الحاسم الذي يحتاجه ترامب لتبرير حربه وعكس نتائج استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة التي تُظهر رفض أغلبية الناخبين لها.