- الدكتور أحمد فؤاد أنور: ثغرات النظام السياسي تسمح بعودة مسؤولين مدانين إلى مراكز النفوذ
- أستاذ الدراسات الإسرائيلية: عودة شخصيات مدانة إلى مواقع النفوذ تعكس خللًا في منظومة المساءلة داخل إسرائيل
- الدكتور محمد عبد الدائم: قضايا الفساد في إسرائيل تتجاوز الإدانة لتصبح جزءًا من بنية السلطة
على مدار عقود، شكلت قضايا الرشوة والفساد المالي أحد أكثر التحديات التي واجهت النظام السياسي الإسرائيلي، وبينما سقط مسؤولون كبار تحت وطأة التحقيقات والأحكام القضائية، ظلت الظاهرة تتكرر بأشكال مختلفة، وفي هذه الحلقة من سلسلة "فساد النخبة السياسية الإسرائيلية"، نفتح أحد أكثر الملفات حساسية داخل دوائر الحكم والمال في إسرائيل.
حين لا تنهي الإدانة المسيرة السياسية
في العديد من الديمقراطيات، تمثل الإدانة الجنائية نهاية الحياة السياسية للمسؤولين المنتخبين، لكن المشهد الإسرائيلي يقدم نماذج مختلفة. فعلى مدار العقود الماضية، عاد عدد من السياسيين الإسرائيليين إلى المشهد العام بعد إدانات جنائية أو قضاء فترات خلف القضبان، مستفيدين من ثغرات قانونية أو من دعم قواعدهم الحزبية والشعبية. وأثار ذلك جدلاً متواصلاً حول العلاقة بين المساءلة القانونية والشرعية الانتخابية، وحول قدرة النظام السياسي على إعادة إنتاج شخصيات فقدت ثقة القضاء لكنها احتفظت بثقة جزء من الناخبين.

انفو مولد بالذكاء الاصطناعى
أرييه ديري.. السجين الذي عاد لقيادة حزب مؤثر
يعد أرييه ديري أبرز نموذج على العودة السياسية بعد الإدانة. ففي عام 1999 أدين بتلقي رشى والاحتيال وخيانة الأمانة خلال توليه وزارة الداخلية، وقضى عقوبة بالسجن قبل أن يعود تدريجياً إلى قيادة حزب شاس.
وبعد سنوات من عودته للحياة السياسية، واجه ديري مجدداً قضية ضريبية انتهت باتفاق قضائي عام 2022، ما أعاد الجدل حول أهليته لتولي المناصب العامة. ورغم قرار المحكمة العليا الذي منعه من الاستمرار وزيراً، بقي أحد أكثر الشخصيات تأثيراً داخل الائتلاف الحاكم، ويلعب دوراً محورياً في رسم سياسات الحكومة والتوازنات البرلمانية.
إيهود أولمرت.. رئيس وزراء سابق خلف القضبان
يُعد إيهود أولمرت أول رئيس وزراء إسرائيلي سابق يدخل السجن بعد إدانته في قضايا فساد.
فقد أدين في قضايا تتعلق بتلقي رشى واستغلال النفوذ خلال فترة توليه مناصب بلدية وحكومية، وحكم عليه بالسجن الفعلي عام 2016. وعلى الرغم من انتهاء مسيرته السياسية الرسمية، ظل حاضراً في الحياة العامة والإعلامية الإسرائيلية، ويشارك بانتظام في النقاشات السياسية والأمنية، ما يعكس استمرار نفوذ بعض الشخصيات السياسية حتى بعد الإدانة.
موشيه كاتساف.. من قصر الرئاسة إلى السجن
تمثل قضية موشيه كاتساف واحدة من أكثر القضايا صدمة في تاريخ إسرائيل الحديث.
فقد أدين الرئيس الإسرائيلي السابق بجرائم اغتصاب واعتداءات جنسية وعرقلة سير العدالة، وصدر بحقه حكم بالسجن الفعلي. وكانت القضية بمثابة اختبار كبير لمؤسسات الدولة الإسرائيلية التي حاكمت أعلى شخصية رسمية في البلاد آنذاك.
ورغم أن كاتساف لم يعد إلى العمل السياسي بعد الإفراج عنه، فإن قضيته أصبحت مثالاً متكرراً في النقاشات المتعلقة بمحاسبة المسؤولين الكبار.
شلومو بن عزري.. وزير انتهت مسيرته خلف القضبان
أدين الوزير السابق شلومو بن عزري في قضايا رشوة واحتيال وإساءة استخدام المنصب، وحُكم عليه بالسجن بعد واحدة من أشهر قضايا الفساد المرتبطة بحزب شاس.
وأصبحت قضيته رمزاً للجدل المتكرر حول العلاقة بين الدين والسياسة والفساد داخل بعض الأحزاب الإسرائيلية.
أبراهام هيرشزون.. وزير مالية في قلب فضيحة مالية
واجه وزير المالية الأسبق أبراهام هيرشزون اتهامات باختلاس أموال عامة وسرقة أموال منظمات كان يديرها، وانتهت القضية بإدانته وسجنه.
وتسببت القضية في إحراج كبير للحكومة الإسرائيلية آنذاك، نظراً لحساسية المنصب الذي كان يشغله ومسؤوليته عن إدارة المالية العامة للدولة.
هل تمنع القوانين الإسرائيلية عودة المدانين؟
لا تفرض القوانين الإسرائيلية حظراً دائماً على جميع السياسيين المدانين. ففي بعض الحالات يمكن للمسؤول العودة إلى العمل السياسي بعد انقضاء مدة معينة أو إذا لم تعتبر المحكمة أن الجريمة تنطوي على "وصمة أخلاقية" تمنعه من الترشح لفترة محددة.
وقد سمح هذا الإطار القانوني بعودة شخصيات عدة إلى مواقع النفوذ بعد انتهاء العقوبات أو القيود القانونية المفروضة عليها، وهو ما أثار انتقادات من معارضين يرون أن المعايير الأخلاقية يجب أن تكون أكثر صرامة من الحد الأدنى القانوني.
بين صندوق الاقتراع وقاعة المحكمة
تكشف التجربة الإسرائيلية عن مفارقة لافتة؛ فبينما نجحت المؤسسات القضائية في محاكمة وإدانة شخصيات شغلت أعلى المناصب في الدولة، فإن بعض هؤلاء تمكنوا من الحفاظ على نفوذهم السياسي أو العودة إلى المشهد العام بدعم قواعدهم الانتخابية.
ويطرح ذلك سؤالاً يتجدد مع كل قضية جديدة: هل تكفي الإدانة الجنائية لإنهاء المسيرة السياسية، أم أن الحكم النهائي يبقى بيد الناخبين مهما كانت الأحكام القضائية؟
تكشف الحلقات السابقة من سلسلة "فساد النخبة السياسية الإسرائيلية" أن الظاهرة ليست مجرد حوادث فردية معزولة، بل نمط متكرر طال رؤساء حكومات ووزراء وأعضاء كنيست ومسؤولين كبار، وبينما تواصل إسرائيل تسويق مؤسساتها باعتبارها نموذجًا للحكم الرشيد، تروي سجلات القضاء والمحاكم قصة أخرى مليئة بالصراعات والفضائح وشبهات استغلال السلطة.
وأكد الدكتور أحمد فؤاد أنورأستاذ الفكر الصهيوني بجامعة الاسكندرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن هناك أيضاً رئيس الوزراء رابين أدين بسبب مخالفته القانون، «"أرييه درعي" -وهو سبق إدانته وسجنه لسنوات- حاز منصبين وزاريين بالمخالفة لأمر من المحكمة العليا»
وأضاف: «"أرييه درعي" -وهو سبق إدانته وسجنه لسنوات- حاز منصبين وزاريين بالمخالفة لأمر من المحكمة العليا»
قضايا الفساد في إسرائيل تمتد إلى قيادات حزبية وأعضاء كنيست.

الدكتور أحمد فؤاد
بينما يرى الدكتور محمد عبد الدائم أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة المنصورة أن قضايا الفساد في إسرائيل لا تقتصر على رؤساء الحكومات والوزراء، بل تمتد إلى قيادات حزبية وأعضاء كنيست وشخصيات نافذة داخل الأحزاب، في صورة تعكس اتساع دائرة النفوذ وتداخل المصالح داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
الدكتور محمد عبد الدائم