** الدكتور محمد عبد الدائم: قضايا الفساد تتجاوز السياسة لتشمل مؤسسات أخرى داخل الدولة الإسرائيلية
** الدكتور أحمد فؤاد أنور: نتنياهو يسعى لتعزيز سيطرته على البرلمان عبر توازنات سياسية وإضعاف الخصوم
** أستاذ فكر صهيونى: محاولات توظيف الكنيست لدعم الحكومة تثير جدلاً حول استقلال المؤسسة التشريعية
لا تقتصر قضايا الفساد في إسرائيل على السلطة التنفيذية وحدها، بل تمتد إلى المؤسسة التشريعية التي يفترض أن تمارس الرقابة على الحكومة وتحاسبها، وفي هذه الحلقة من سلسلة "فساد النخبة السياسية الإسرائيلية"، نتتبع ملفات نواب وأعضاء كنيست ارتبطت أسماؤهم بتحقيقات ومحاكمات أثارت تساؤلات حول معايير النزاهة داخل البرلمان الإسرائيلي.
تصاعد الجدل حول نزاهة المؤسسة التشريعية
في الوقت الذي يقدم فيه الكنيست الإسرائيلي نفسه باعتباره أحد ركائز الديمقراطية الإسرائيلية، تكشف السنوات الأخيرة عن تزايد عدد أعضاء البرلمان الذين ارتبطت أسماؤهم بتحقيقات جنائية أو اتهامات بالفساد أو التحريض أو إساءة استخدام السلطة، ولم تعد هذه القضايا مقتصرة على شخصيات هامشية، بل امتدت إلى قيادات حزبية بارزة وأعضاء مؤثرين داخل الائتلاف الحاكم، ما أثار تساؤلات متزايدة حول معايير المساءلة السياسية داخل إسرائيل.

ديفيد بيتان.. من قيادة الائتلاف إلى قاعة المحكمة
يعد عضو الكنيست ديفيد بيتان أحد أبرز الأسماء البرلمانية التي تواجه محاكمة جنائية. وتشمل لائحة الاتهام الموجهة إليه تلقي رشى وغسل أموال ومخالفات ضريبية خلال فترة عمله في بلدية ريشون لتسيون قبل انتقاله إلى الحياة البرلمانية. وتُعد قضيته من أكبر ملفات الفساد التي طالت مسؤولاً بارزاً في حزب الليكود خلال السنوات الأخيرة.
نيسيم فاتوري.. نائب رئيس الكنيست في دائرة الجدل
أثار نائب رئيس الكنيست نيسيم فاتوري موجات من الانتقادات والشكاوى القانونية بسبب تصريحات اعتبرها معارضوه تحريضية ومخالفة للقانون. ورغم أن معظم الملفات المرتبطة به لم تصل إلى مرحلة الإدانة الجنائية، فإن اسمه تكرر في عدد من الشكاوى والتحقيقات التي فتحتها جهات قانونية إسرائيلية.
تسفي سوكوت.. من النشاط الاستيطاني إلى التحقيق
ارتبط اسم عضو الكنيست تسفي سوكوت بعدد من التحقيقات المرتبطة باحتجاجات المستوطنين واقتحام منشآت عسكرية خلال أحداث أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل. ويعتبر سوكوت من الشخصيات البارزة في تيار الصهيونية الدينية الذي يضغط باتجاه توسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
عميت هاليفي.. انتقادات وتحقيقات سياسية
واجه عضو الكنيست عميت هاليفي انتقادات حادة بسبب مواقف وتصريحات مثيرة للجدل في ملفات الأمن والحرب على غزة. ورغم عدم وجود محاكمات فساد ضده، فإن اسمه ارتبط بعدد من الشكاوى والمطالبات القانونية التي قدمتها منظمات حقوقية وسياسية.
أرييه ديري.. الزعيم الذي أطاح به القضاء
رغم أنه لا يشغل حالياً مقعداً وزارياً بسبب قرارات المحكمة العليا، فإن Aryeh Deri يبقى أحد أكثر الشخصيات السياسية تأثيراً داخل الائتلاف الحاكم. ويحمل سجلاً قضائياً طويلاً شمل إدانته في قضايا فساد ورشى خلال تسعينيات القرن الماضي، ثم إدانته لاحقاً في مخالفات ضريبية عام 2022، ما دفع المحكمة إلى منعه من تولي مناصب وزارية.
ظاهرة تتجاوز الانتماءات الحزبية
تكشف مراجعة القضايا التي طالت أعضاء الكنيست خلال العقدين الماضيين أن الظاهرة لا تقتصر على حزب أو تيار سياسي بعينه، بل امتدت إلى أحزاب اليمين والوسط واليسار على حد سواء. إلا أن حجم القضايا التي طالت شخصيات من الائتلاف الحالي منح المعارضة فرصة لاتهام الحكومة بمحاولة إضعاف القضاء بالتزامن مع اتساع دائرة التحقيقات ضد مسؤولين مقربين منها.
بين القضاء والسياسة
يرى أنصار الحكومة أن كثيراً من هذه التحقيقات مسيسة وتستهدف خصوم المؤسسة القضائية، بينما تؤكد جهات قانونية أن فتح التحقيقات يستند إلى أدلة ومعلومات جمعتها أجهزة إنفاذ القانون. وبين الروايتين، تبقى المحاكم الإسرائيلية هي الجهة المخولة بحسم الاتهامات وإصدار الأحكام النهائية.
ويؤكد الدكتور محمد عبد الدائم أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة المنصورة أن قضايا الفساد في إسرائيل لا تقتصر على رؤساء الحكومات والوزراء، بل تمتد إلى قيادات حزبية وأعضاء كنيست وشخصيات نافذة داخل الأحزاب، في صورة تعكس اتساع دائرة النفوذ وتداخل المصالح داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
عمري شارون.. تمويل انتخابي قاد إلى الإدانة
ويستشهد الدكتور محمد عبد الدائم بقضية عمري شارون، نجل رئيس الوزراء الأسبق Ariel Sharon، والذي أُدين في قضايا تتعلق بتمويل غير قانوني للحملة الانتخابية لوالده خلال انتخابات حزب الليكود عام 1999.
وبحسب الخبير، انتهت القضية بالحكم على عمري شارون بالسجن، لتصبح واحدة من أبرز الأمثلة على انتقال شبهات الفساد إلى الدوائر الحزبية المحيطة بقيادات الدولة.
المال والإعلام والسياسة.. مثلث النفوذ
ويشير عبد الدائم إلى أن أحد أبرز أسباب تكرار قضايا الفساد داخل النخبة الإسرائيلية يتمثل في العلاقات المتشابكة بين السياسيين ورجال الأعمال والمؤسسات الإعلامية.
ففي كثير من الحالات، لا تقتصر الاتهامات على الحصول على منافع مالية مباشرة، بل تمتد إلى تبادل النفوذ والتأثير الإعلامي والسياسي بما يخدم مصالح الأطراف المختلفة.
الفساد لا يقتصر على السياسة
ويرى الخبير أن مظاهر الفساد تمتد أيضًا إلى مؤسسات أخرى داخل إسرائيل، بما فيها المؤسسة العسكرية، حيث ظهرت عبر السنوات اتهامات تتعلق بمخالفات مالية وصفقات مشتريات وقضايا استغلال نفوذ، إلى جانب ملفات مرتبطة بتهريب أسلحة وجرائم أخرى تورط فيها أفراد داخل المنظومة الأمنية.
وأكد الدكتور أحمد فؤاد أنور أستاذ الفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن نتنياهو يحاول السيطرة على السلطة التشريعية من خلال التأكيد على أنهم غير منتخبين وأن البرلمان (أي الكنيست) يدعمه ويوافق على كل قراراته، وهو أيضاً منتخب.