ترامب - نتنياهو.. علاقة معقدة تقوض السلام فى المنطقة.. صحيفة: المصالح الأمريكية الإسرائيلية تباعدت بعد الفشل فى تغيير النظام فى طهران.. وتؤكد: الحرب كانت انتصارا سياسيا قصيرا وإفشال السلام أفضل رهان لبنيامين

الخميس، 11 يونيو 2026 04:00 ص
ترامب - نتنياهو.. علاقة معقدة تقوض السلام فى المنطقة.. صحيفة: المصالح الأمريكية الإسرائيلية تباعدت بعد الفشل فى تغيير النظام فى طهران.. وتؤكد: الحرب كانت انتصارا سياسيا قصيرا وإفشال السلام أفضل رهان لبنيامين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو

كتبت رباب فتحى

يبدو أن التصعيد الأخير للأعمال العدائية بين إيران وإسرائيل تم احتواؤه مؤقتًا بعد إصرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على أنه صاحب القرار النهائي في الشرق الأوسط، لكن اعتبرت صحيفة "الجارديان" البريطانية فى تحليل لها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو يتحدى هذه الرواية بين الحين والأخر، مما يقوض السلام فى منطقة هشة وخطيرة.

 

علاقة متضاربة

واعتبرت الصحيفة أن تبادل الصواريخ يومي الأحد والاثنين كان دليلًا قاطعًا على عدم الاستقرار الكامن في الوضع الراهن بين الحرب والسلام، ولكنه سلّط الضوء أيضًا على العلاقة المعقدة والمتضاربة بين ترامب ونتنياهو ، وهما خصمان حليفان قد يُحددان مصير وقف إطلاق النار الحالي.

 

ومع ذلك حرص ترامب يوم الأحد على التأكيد على أنه الطرف المهيمن في هذه العلاقة. وقال لصحيفة فايننشال تايمز: "أنا صاحب القرار النهائي، وليس هو". قبل أقل من أسبوع، سرب البيت الأبيض تفاصيلَ هجومٍ لاذعٍ من ترامب، وصف فيه نتنياهو بأنه "مجنون"، وألمح إلى أنه لا يعي ما يفعل، وأخبره أن "الجميع يكرهك الآن".

 

توبيخ علني من ترامب لنتنياهو 

ويُقال إن هذا التوبيخ كان يهدف إلى تحذير نتنياهو من مهاجمة بيروت في سعيه لملاحقة حزب الله، وهو ما يُعد خطًا أحمر بالنسبة لإيران، إذ تعتبره انتهاكًا لوقف إطلاق النار الإقليمي الأوسع.

 

ويلجأ ترامب عادةً إلى الإذلال العلني ردًا على أي عصيانٍ مُتصوَّر. لكن مع نتنياهو، لم يُجدِ هذا الأسلوب نفعًا لأكثر من أسبوع. فبعد سلسلة من الخسائر الإسرائيلية في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، أمر نتنياهو بقصف معقل حزب الله في منطقة الضاحية جنوب بيروت يوم الأحد، ما أدى إلى إطلاق إيران وابلًا من الصواريخ على إسرائيل ردًا على ذلك.

 

ورغم تمكنه من اعتراض الصواريخ القادمة، وحث ترامب على عدم الرد، أمر نتنياهو بالرد بالمثل: ضربات صاروخية على أهداف في إيران. امتدت المناوشات إلى صباح الاثنين قبل أن يعلن الطرفان وقف إطلاق النار مؤقتًا، ليتمكن ترامب من إعلان عودة وقف إطلاق النار إلى مساره الصحيح، مع استمرار الحصار المفروض على مضيق هرمز، "إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي".

 

ووعد ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" قائلًا: "يجب أن تسير الأمور بسرعة"، وهو وعدٌ كرّره مرارًا وتكرارًا خلال الشهرين الماضيين من وقف إطلاق النار، ولم يؤثر بشكل إيجابي على أسعار النفط العالمية.

 

المصالح تتباعد

وكان ترامب ونتنياهو قد أعلنا الحرب معًا ضد إيران في 28 فبراير، لكنهما اختلفا في غضون أيام، بمجرد أن اتضح أن النصر السريع وتغيير النظام الذي وعد به الإسرائيليون أمرٌ مستبعد. ومنذ ذلك الحين، تباعدت مصالحهما بشكل متزايد، على حد تعبير الصحيفة.


وبمجرد أن أغلقت إيران مضيق هرمز، أصبح ارتفاع أسعار النفط وانقطاع تدفق المنتجات الكيميائية المتداولة عالميًا تهديدًا سياسيًا لترامب. واعتبرت الصحيفة أن الديمقراطيين لديهم فرصة حقيقية للفوز بمقعد واحد على الأقل في مجلسي الكونجرس في انتخابات نوفمبر، مما يُضعف سلطته الرئاسية. وعلى نحوٍ أكثر إلحاحًا، من الواضح أن الرئيس يفضل الابتعاد عن المشتتات العالمية أثناء استضافته لكأس العالم لكرة القدم.

 

نتنياهو موقفه ضعيف

لكن الضغط الانتخابي على نتنياهو يدفعه في الاتجاه المعاكس. فما لم يتمكن من قلب الطاولة، فإن ائتلافه الحاكم مُعرّض للخسارة في الانتخابات، التي يجب إجراؤها قبل نهاية أكتوبر. وبالوضع الراهن، ورغم كل القصف الذي شهده البلد خلال السنوات الثلاث الماضية، لا يستطيع نتنياهو الادعاء بأنه قد وفى بأي من وعوده بتحييد خصوم إسرائيل الرئيسيين: إيران، وحزب الله، وحماس.

 

واعتبرت الصحيفة أن منطق نتنياهو السياسي يدفعه نحو مزيد من الهجوم أملاً في تحقيق اختراق، مثل سقوط النظام في طهران. ولضمان دعم اليمين المتطرف الإسرائيلي، يتعين على نتنياهو أن يُظهر استعداده لتحدي ترامب بين الحين والآخر في سعيه وراء هذه الحملة متعددة الجبهات، لكن لا يمكن لأي زعيم إسرائيلي أن يُخاطر بقطع العلاقات مع واشنطن، ضامنها الأمني الرئيسي. وهذا يضعه أمام خيار صعب.

 

وقالت الصحيفة إن إقناع ترامب بالانضمام إلى الهجوم على إيران كان أكبر انتصار في مسيرة نتنياهو، لكن هذا الانتصار يتلاشى، والآن يجرى التفاوض حول اتفاقية السلام الأمريكية الإيرانية دون مشاركة إسرائيلية، وبصيغته الحالية المعلنة، سيُبقي النظام في السلطة مع برنامج نووي مقيد ولكنه مستمر. وبإصرار طهران، فإن أي اتفاق سيُقيد أيضًا قدرة إسرائيل على التعامل مع حزب الله في لبنان.

 

فشل محدثات السلام أفضل رهان لنتنياهو

وأضافت الصحيفة أن أفضل رهان لنتنياهو للبقاء السياسي هو فشل محادثات السلام، وعودة الولايات المتحدة إلى الحرب على إيران. وقد توقع مسئولون في حكومته هذه النتيجة باستمرار في جلسات غير رسمية، وقد صدقت توقعاتهم حتى الآن. ورغم مزاعمه المتكررة بأن السلام بات وشيكًا، إلا أن ترامب يجد صعوبة بالغة في تقبّل أي اتفاق يُضاهي الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015، لا سيما إذا كان يتضمن أي شيء مُحرج بصريًا مثل تسليم مواد مُجمدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة