في موسم عيد الأضحى لعام 2000 شهدت دور العرض السينمائية طرح فيلم "أرض الخوف"، الذي نجح فى اعتلاء صدارة شباك التذاكر، متفوقاً على منافسين أشداء في تلك الفترة، بعدما حقق إيرادات استثنائية تجاوزت المليون و100 ألف جنيه حينها.
لم يكن الفيلم مجرد عمل تجاري عابر، بل كان علامة فارقة صاغها المخرج والمؤلف داود عبد السيد، ليقدم من خلالها معالجة سينمائية مغايرة تماماً للسائد، فرغم أن القصة تبدو في ظاهرها حول ضابط شرطة يخترق عالم الجريمة، إلا أنها سرعان ما تتحول إلى تجربة وجودية ذات طابع فلسفي وإنساني عميق، تبتعد كلياً عن القوالب التقليدية لأفلام الأكشن والإثارة.
أرض الخوف من "المنقباوي" إلى "أبو دبورة"
تبدأ الأحداث بإسناد مهمة سرية للغاية تحمل اسم "أرض الخوف" إلى الضابط يحيى المنقباوي، الذي جسده العبقري أحمد زكي، تقتضي المهمة تحوله الكامل إلى تاجر مخدرات محترف، والعيش داخل العالم السفلي بين المهربين، ولإحباط أي شكوك، يتم فصله رسمياً من جهاز الشرطة وسجنه بتهمة الرشوة كغطاء للمهمة.
وتأتي شروط اللعبة، بناءً على منطق "الزرع الكامل"، إذ يتعين على يحيى إرسال تقارير سرية دورية تكشف تفاصيل هذا العالم موقعة باسمه الحركي آدم، وفي مقابل ذلك، رُفع عنه الغطاء القانوني تماماً، فصار مصرحاً له بالقتل، والسرقة، وارتكاب المحرمات للاندماج في بيئته الجديدة، على أن يتولى حماية نفسه بنفسه دون أي تدخل من أجهزته الأمنية.
مع مرور السنوات، يبرز الخط الدرامي الأخطر في الفيلم: التماهي الكامل بين الضابط والمجرم، والخلط الهوياتي بين شخصية "يحيى المنقباوي" حامي القانون، و"يحيى أبو دبورة" تاجر المخدرات النافذ، و من خلال هذا التحول، يغوص الفيلم في نزعة الشر الكامنة في أعماق النفس البشرية، مستعرضاً كيف يمكن للظروف أن تستقطب حتى الأخيار إلى الجريمة.
تصل الذروة المأساوية للفيلم عندما يكتشف يحيى حقيقة صادمة، وهي أن الرسائل السرية والتقارير التي ظل يرسلها لسنوات طويلة لم تكن تصل إلى رؤسائه قط، بدلاً من ذلك، كانت تذهب خطأً إلى موظف بريد بسيط يُدعى موسى (عبد الرحمن أبو زهرة)، والذي كان يقرأ تفاصيلها.
وعندما يقرر يحيى الذهاب إليه بحثاً عن طوق نجاة أو بصيص أمل يثبت هويته الحقيقية، يصطدم بالحقيقة المرة وانه قد فارق موسى الحياة، ومعه دُفنت الحقيقة.