- ويطرح مبادرة "مكاتب المساعدة" بالنقابات لدعم العمالة غير المنتظمة..
- إعادة فتح وتطوير المعاهد الصحية الأزهرية بنظام الـ 4 سنوات..
- مؤتمر العمل الدولي بجنيف يسلط الضوء على فقدان 20 مليون وظيفة عالميا بسبب التكنولوجيا..
قال أحمد الدبيكي، نقيب العلوم الصحية، إن قرار تأجيل الانتخابات العمالية لمدة 6 أشهر يعد ضرورة زمنية وفنية تضمن تمثيلا قويا لمصر في مؤتمر العمل الدولي بجنيف يونيو المقبل، وأكد أن قانون المنظمات النقابية الحالي يحتاج لمراجعة شاملة لبعض مواده، مطالبا بمنح النقابات حق تحديد مواعيد الاقتراع بدلا من وزارة العمل، وإعادة النظر في شرط ال 50 عضوا لتكوين اللجان النقابية منعا لتفتيت الجهود وخلق كيانات وهمية بلا ملاءة مالية.
وأضاف الدبيكي، في حوار خاص لـ"اليوم السابع"، أن النقابة تتبنى رؤية استراتيجية لدعم العمالة غير المنتظمة عبر مبادرة "مكاتب المساعدة" بالنقابات لتجاوز عقبة الأمية التكنولوجية، محذرا في الوقت ذاته من اتجاه إلغاء التكليف للفئات الطبية في ظل رصد عجز يصل ل 35% ببعض التخصصات الحيوية بالمستشفيات.
.jpeg)
نقيب العلوم الصحية
• نص الحوار
- بعد توصية المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي وموافقة مجلس الوزراء على تأجيل الانتخابات النقابية لمدة 6 أشهر، كيف ترى انعكاس هذا القرار على استقرار العمل النقابي؟
هذا القرار يمثل خطوة إيجابية ومنطقية جدا، وهو يعكس استجابة الدولة لمطالب موضوعية كنا قد طرحناها مسبقا، الفكرة الجوهرية من التأجيل لمدة 6 أشهر لا تتعلق بمد أمد الدورة النقابية في حد ذاتها، بل تهدف في المقام الأول إلى المواءمة الزمنية وفض التشابك بين الاستحقاق الانتخابي وبين فعاليات كبرى ومؤثرة.
فإجراء الانتخابات في موعدها الأصلي أي في شهر يونيو كان يضع التنظيم النقابي في مأزق إداري، لتزامنه مع عيد العمال، ومؤتمر العمل العربي، ومؤتمر العمل الدولي بجنيف، مما يشتت جهود القيادات النقابية بين التمثيل الدولي والداخلي وبين إدارة العملية الانتخابية، كما أن هذا التأجيل يمنح النقابات فرصة لترتيب أوضاعها الإدارية، خاصة فيما يتعلق بهيئة المكتب وتفعيل التوقيعات البنكية التي تتطلب وقتا بعد تشكيل مجالس الإدارات الجديدة.
أضف إلى ذلك، أن هذا القرار يحمي الملفات الاستراتيجية المفتوحة حاليا؛ فنحن بصدد إنهاء مفاوضات استثمارية وتطويرية كبرى تخص الجامعة العمالية والمؤسسات الاجتماعية والثقافية، وهي ملفات وصلت لمراحل متقدمة وتحتاج إلى استمرارية لضمان نجاحها وعدم توقفها أو إلغائها مع أي تغيير مفاجئ في الإدارة.
ومن الناحية الفنية، فإن الدورة النقابية الحالية المحددة ب 4 سنوات، يستقطع منها واقعيا نحو 6 أشهر في إجراءات التحضير للانتخابات ثم التسليم والتسلم، مما يجعل فترة العمل الفعلي قصيرة نسبيا، لذا، فإن قرار مجلس الوزراء بالتأجيل ل 6 أشهر سيعيد التوازن للدورة النقابية، ويسمح بإنهاء المشروعات التنموية التي بدأناها لصالح العمال وتنمية موارد النقابات، مع التأكيد على أن هذه الخطوة ستتم عبر الأطر التشريعية والقانونية اللازمة لضمان سلامة الإجراءات.
.jpeg)
نقيب العلوم الصحية
- هل ترى أن قانون المنظمات النقابية الحالي يحتاج إلى تعديلات؟
بالطبع قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017 يحتاج إلى مراجعة شاملة لبعض مواده التي أرى أنها أضعفت العمل النقابي بدلا من تقويته، وإذا عقدنا مقارنة، سنجد أن القانون القديم (رقم 35) كان أفضل بكثير في منحه حصانة ومميزات اقتصادية للنقابات لم تعد موجودة الآن؛ فقد كان يمنحنا إعفاءات ضريبية وجمركية، وإعفاءات من رسوم الكهرباء والمياه والضرائب العقارية، وهي موارد تم تجفيفها في القانون الحالي، مما جعل النقابات تصارع لتوفير نفقاتها الأساسية.
أما بخصوص التعديلات الملحة، فأنا أرى ضرورة إعادة النظر في "شرط العدد" لتكوين اللجنة النقابية. اشتراط حد أدنى 50 عضوا فقط هو "تفتيت متعمد" للعمل النقابي؛ فالاتفاقيات الدولية (87 و98) لم تشترط أرقاما، ووضع رقم صغير كهذا يخلق كيانات وهمية لا تمتلك "ملاءة مالية" تمكنها من تعيين موظف أو مقر أو انتداب محامي للدفاع عن حقوق أعضائها. قوتنا كنقابة تقاس بالعدد الكلي وقدرتنا على التفاوض الجماعي؛ فالمطالبة بحق ل 2 مليون عامل تختلف تماما عن مطالبة 50 فردا.
النقطة الثانية والمهمة هي "جهة إعلان الانتخابات"؛ فمن غير المنطقي أن تفرض الوزارة موعد الانتخابات علينا. الأصل أن يصدر الإعلان من اتحاد العمال والنقابات العامة، ونحن من نخاطب الوزارة بجاهزيتنا لإجراء الانتخابات ونطلب إشرافا قضائيا من وزارتي العدل والعمل. نحن نحتاج إلى تشريعات "جامعة مانعة" تعيد للنقابة هيبتها كعمود فقري للدولة وقوة ناعمة تحمي استقرارها، كما هو الحال في تجارب دولية قوية، وتجنبنا تجارب التفتيت التي أدت لانهيار العمل النقابي في دول مجاورة.
.jpeg)
حوار نقيب العلوم الصحية
- مع حلول عيد العمال 2026، كيف تقرأ النقابة وضع العمالة المصرية في ظل التحديات الراهنة؟ وما هي أبرز الملفات التي تضعها "العلوم الصحية" على قائمة أولوياتها المهنية؟
يواجه العمال من فجوة بين مستويات الأجور الحالية ومعدلات التضخم المتزايدة؛ فعلى الرغم من تحريك الحد الأدنى للأجور، إلا أن القوة الشرائية للدخل لا تزال تواجه صعوبات في مواكبة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.
وترصد النقابة تحديا فنيا في منظومة الأجور يتمثل في "تآكل الفوارق المالية" بين الكوادر القديمة وبين المعينين الجدد، نتيجة آلية تطبيق الحد الأدنى التي لم تراع التدرج الوظيفي وسنوات الخبرة، وهو ما يتطلب مراجعة لهيكل المرتبات لإعادة التوازن داخل المؤسسات، وفيما يخص ملف المعاشات، نرى ضرورة مراجعة الحد الأدنى للمعاش بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، مع الإشادة بالخطوات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الصحة لتسهيل إجراءات الرعاية الطبية وصرف العلاج لأصحاب المعاشات.
أما عن مطالب العلوم الصحية، فنحن نركز على مسارين؛ الأول أكاديمي يتمثل في حسم تعديل مسمى الكليات عبر إلغاء كلمة "تكنولوجيا" لتصبح "كليات العلوم الصحية"، وهو مطلب استراتيجي يهدف لتوافق مؤهلات خريجينا مع المعايير الدولية وسوق العمل الإقليمي، والثاني مالي يتعلق بالمطالبة بتطبيق التدرج الهيكلي في الأجور على كافة الدرجات الوظيفية، لضمان عدالة التوزيع المالي وتقدير الكفاءات داخل القطاع الصحي.
.jpeg)
نقيب العلوم الصحية والزميلة آية دعبس
- كان لديكم مقترح يخص ملف "العمالة غير المنتظمة".. ما هي ملامح هذا المقترح ؟
نعم، لقد طرحت بشكل مبدئي في المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي مقترحا تنظيميا هاما يتمثل في إنشاء "مكاتب المساعدة"، وهي مكاتب متخصصة تهدف إلى تيسير إجراءات التعامل مع العمالة غير المنتظمة، وينطلق هذا المقترح من رؤية واقعية ترصد وجود "فجوة تكنولوجية" لدى تلك الفئة من العمالة؛ فالدولة حاليا تتجه لرقمنة كافة الخدمات والمنح عبر تطبيقات المحمول والمواقع الإلكترونية، بينما الواقع يشير إلى أن قطاعا كبيرا من العمالة غير المنتظمة يعاني من الأمية الأبجدية أو التكنولوجية، مما يجعلهم غير قادرين على التعامل مع هذه الوسائل الحديثة بمفردهم.
لذا، اقترحنا أن تفتح النقابات ومديريات العمل أبوابها لإنشاء هذه المكاتب، بحيث لا يقتصر دور النقابة على أعضائها فقط، بل تمتد خدمات "مكاتب المساعدة" لتشمل أي عامل غير منتظم بصرف النظر عن مهنته أو انتمائه النقابي، الفكرة هي أن يتوجه العامل غير المتعامل مع التكنولوجيا إلى أقرب نقابة أو مديرية عمل، ليجد موظفا مختصا يساعده في تسجيل بياناته والتقديم على المنح الرسمية التي توفرها الدولة، نحن نعتبر أن النقابة يجب أن تلعب دور الوسيط الخدمي لضمان وصول الحماية الاجتماعية لجميع مستحقيها، وللتأكد من أن التحول الرقمي لن يكون عائقا يحرم الفئات الأكثر احتياجا من حقوقهم.
.jpeg)
نقيب العلوم الصحية
- يثار حاليا لغط كبير حول اتجاه الدولة لإلغاء "التكليف" لبعض الفئات الطبية، وهناك شكاوى من تأخر تكليف دفعات جديدة من خريجي العلوم الصحية.. ما هو موقف النقابة من هذا الملف؟
أنا لست مع إلغاء التكليف بأي حال من الأحوال، ومن الضروري أن ينتبه الجميع إلى أن الدولة المصرية ذات كثافة سكانية كبيرة وتواجه تحديات ضخمة، وهناك معايير دولية واضحة تحدد بدقة عدد الأطباء والفنيين والأخصائيين والصيادلة المطلوبين لكل عدد معين من الأسرة في المستشفيات، ونحن لم نصل لهذه المعدلات بعد.
ولولا قانون التكليف، لواجهت وزارتا الصحة والتعليم العالي عجزا غير طبيعي في العمالة بكافة المستشفيات التابعة لهما، نحن اليوم نتحدث عن شيخوخة في الهيكل الإداري للجهات التابعة للحكومة؛ فالمستشفيات تفتقر للموظفين الإداريين الجدد لأنهم لا يخضعون للتكليف، مما أدى لتحميل الفريق الطبي سواء في العلوم الصحية أو الصيدلة أو الأسنان أعباء إدارية بجانب عملهم الفني لسد هذا الفراغ.
ومن غير المنطقي أن نتحدث عن إلغاء التكليف في وقت تواصل فيه الدولة تطوير المستشفيات وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات التي تحتاج لكوادر متخصصة لتشغيلها، لقد بدأنا تكليف خريجي العلوم الصحية عام 2018 وتحقق ذلك فعليا عام 2023 لخمس دفعات بعدد يقرب من 6700 خريج، فكيف يتم إلغاؤه في 2026؟ خريجو عام 2023 وحدهم بلغ عددهم 1099 خريجا، ونحن نطالب ببدء تكليف خريجي دفعات 2023 و2024 فورا، ليشمل كافة المعاهد الفنية والعليا والكليات، وعدم اللجوء لحلول مؤقتة أو تراكم الدفعات، لأن العجز الفعلي في بعض الشعب مثل "الأشعة والمختبرات الطبية" يصل إلى 35%، وفي المراقبين الصحيين إلى 30%، وهذه أرقام موثقة بناء على دراسات وزارة الصحة نفسها.
.jpeg)
حوار نقيب العلوم الصحية
- شهدت الفترة الماضية تحركات مكثفة للنقابة على عدة أصعدة؛ فما هي أبرز الملفات التي نجحتم في حسمها، وما هي المكتسبات التشريعية والمهنية التي تحققت لأعضاء العلوم الصحية؟
لقد عملنا وفق استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الوضع القانوني والمهني لخريجي العلوم الصحية، من خلال عدة محاور:
أولا، وهو الإنجاز الأهم، صدور القانون رقم 173 لسنة 2025، والذي بموجبه تم ضم خريجي العلوم الصحية والطبية والحاصلين على البكالوريوس التقني إلى "كادر المهن الطبية"، هذا التشريع استغرق العمل عليه نحو 5 سنوات، ونجح في وضع هؤلاء الخريجين في "صدر القانون" جنبا إلى جنب مع الأطباء والتمريض، مما يضمن لهم حقوقا ووضعية قانونية مستقرة.
ثانيا، حسم ملف التكليف لخريجي العلوم الصحية؛ فبعد جهود بدأت منذ عام 2018، نجحنا في عام 2023 في استصدار قرارات تكليف ل 5 دفعات متراكمة (من 2018 وحتى 2022)، وهو ما شمل تعيين نحو 6700 خريج في المنشآت الصحية التابعة للدولة.
ثالثا، في الملف الأكاديمي، نجحنا في إعادة فتح المعاهد الفنية الصحية الأزهرية (6 معاهد بنين وبنات)، مع تعديل مسمياتها لتتبع القطاع الصحي بدلا من كليات العلوم، وتطوير نظام الدراسة بها لتصبح 4 سنوات، مما يتيح لخريجيها الحق في استكمال الدراسات التكميلية والحصول على بكالوريوس العلوم الصحية.
رابعا، نجحنا في استصدار قرار من المجلس الأعلى للجامعات بإنشاء "لجنة قطاع الطب وعلوم الحياة"، لتضم عمداء كليات العلوم الصحية في مصر تحت المظلة الطبية، بدلا من تبعيتها السابقة لقطاع التكنولوجيا الهندسي، وهو ما يضمن إدارة شؤون هذه الكليات برؤية طبية متخصصة.
وأخيرا، نحن في المراحل النهائية لمكتسب استراتيجي يتمثل في رفع كلمة تكنولوجيا من مسمى الكليات لتصبح "كليات العلوم الصحية"؛ وقد صدر القرار بالفعل للجامعات الأهلية والخاصة، وهناك وعود رسمية بتطبيقه في الجامعات الحكومية قريبا، وذلك لضمان اعتراف أسواق العمل الدولية وخاصة العربية بمؤهلات خريجينا وتجنب إهدار الموارد البشرية المصرية في الخارج.
.jpeg)
نقيب العلوم الصحية
- بالانتقال إلى الأجندة الدولية، ما هي أبرز الملفات التي سيتم طرحها في مؤتمر منظمة العمل الدولية بجنيف هذا العام؟
مؤتمر العمل الدولى في جنيف هذا العام ترتكز على ملفات في غاية الأهمية؛ يأتي في مقدمتها استكمال منظمة الحماية ل "العمالة غير المنتظمة"، وهو ملف يحظى باهتمام دولي واسع، والملف الثاني والأكثر إلحاحا هو "اقتصاد المنصات"؛ حيث تدور مناقشات موسعة حول تداعيات التكنولوجيا الحديثة على سوق العمل، خاصة في ظل تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى أن نحو 20 مليون عامل حول العالم فقدوا وظائفهم بسبب إحلال التكنولوجيا والمنصات الرقمية محل العمالة التقليدية.
أما عن موقف مصر، فهو قوي جدا هذا العام؛ بفضل التحديثات الأخيرة في "قانون المنظمات النقابية"، والتقدم الملموس في صياغة "قانون العمل" الجديد الذي يتصدر المشهد حاليا، فمنذ عام 2019 ومنظمة العمل الدولية تطالب مصر بإعادة صياغة قانون العمل ليتوافق مع المعايير الدولية، ونحن الآن في مراحل متقدمة جدا لإخراج تشريع متوازن يلبي هذه المتطلبات ويضمن حقوق أطراف العمل، مما يعزز من مكانة مصر في المحافل الدولية ويؤكد التزامها بتطوير بيئة العمل.
.jpeg)
نقيب العلوم الصحية والزميلة آية دعبس
- أين تقف نقابة العلوم الصحية من ملف "التحول الرقمي"؟
نقابة العلوم الصحية سباقة في هذا المجال، حيث نمتلك منظومة رقمية متكاملة وقاعدة بيانات موحدة تربط كافة الفروع بالمقر الرئيسي منذ سنوات، فعلى سبيل المثال، لدينا نظام عضوية يتيح لنا رصد وتسجيل أي عضو في كافة محافظات الجمهورية لحظيا؛ فبمجرد قيام العضو بتسجيل بياناته في محافظة أسوان، تظهر في قاعدة البيانات المركزية بالقاهرة فورا، وهو نظام قمنا بتطويره وتفعيله قبل أن يصبح الحديث عن الرقمنة رائجا.
وتجربتنا مع التحول الرقمي ليست حديثة العهد، بل تعود إلى عام 2013، حين كنا أول نقابة تجري انتخابات بنظام إلكتروني تحت إشراف وزارة القوى العاملة، ونجاح تلك المنظومة حينها ساهم بشكل كبير في تعزيز ثقة الدولة في الآليات الإدارية والشفافية التي تتبعها النقابة، وكان أحد الركائز التي استندنا إليها في مسار توفيق أوضاعنا.