استقبلت الدورة الزراعية في مصر اليوم أول أيام شهر "بشنس"، وهو الشهر التاسع في التقويم المصري القديم، وأول شهور فصل "شمو" المعروف بفصل الحصاد، ويأتي بشنس هذا العام في وقت حساس تشهده الحقول، حيث يعد المحرك الأساسي لعمليات نضج المحاصيل الاستراتيجية التي تشكل عماد الأمن الغذائي، وسط ترقب واسع لدرجات الحرارة التي تبدأ في التصاعد التدريجي معلنةً ذروة النشاط الصيفي في الريف المصري.
دلالات بشنس في الموروث الزراعي
ارتبط شهر بشنس في الوجدان الشعبي والمهني بجني الثمار، حيث تتسارع فيه وتيرة العمل داخل الأراضي الزراعية لإنهاء عمليات حصاد القمح في مختلف المحافظات، فضلاً عن كونه الشهر الذي يشهد تجهيز الأرض لمحاصيل الصيف، ويتميز هذا الشهر بزيادة ساعات السطوع الشمسي، مما يساعد في جفاف الحبوب وتجهيزها للتخزين، وهي المرحلة التي تتطلب دقة عالية في التعامل مع الرطوبة الجوية لضمان جودة المنتج النهائي قبل طرحه في الأسواق أو توريده للصوامع.
التحديات المناخية وتوصيات الخبراء
ومع دخول بشنس، يجب وضع خططاً استباقية لمواجهة التغيرات الجوية المتوقعة، إذ يتزامن الشهر مع احتمالية حدوث موجات حرارية مفاجئة قد تؤثر على فسيولوجيا النبات.
ويشدد الخبراء على ضرورة اتباع جداول ري دقيقة لتعويض البخر المرتفع، وحماية الشتلات الحديثة من الإجهاد الحراري، كما تبرز أهمية المتابعة الميدانية لرصد أي نشاط للآفات الزراعية التي تنشط مع ارتفاع درجات الحرارة، بما يضمن الحفاظ على معدلات الإنتاجية العالية المستهدفة لهذا الموسم.
انعكاسات الموسم على السوق المحلية
ولا تتوقف أهمية هذا الشهر عند الأراضى الزراعية، بل تمتد لتلقي بظلالها على توافر السلع في الأسواق، فبداية بشنس تعني تدفق كميات كبيرة من المحاصيل الحقلية والخضراوات الصيفية إلى منافذ البيع، مما يساهم في إحداث توازن بين العرض والطلب، كما تتابع الجهات الرقابية والبيطرية خلال هذه الفترة حركة التداول لضمان وصول منتجات زراعية وغذائية مطابقة للمواصفات القياسية، بما يلبي احتياجات المستهلك .