زيارة تاريخية تُضيف فصلاً جديداً من فصول العلاقات الأخوية بين مصر وأشقائها فى دول مجلس التعاون الخليجى، تلك الزيارة التي أداها، الرئيس عبد الفتاح السيسى، الخميس، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. حملت الزيارة الأخوية رسائل مهمة في توقيت بالغ الدقة؛ وأخرست ألسنة لطالما حاولت محاولات يائسة تشويه العلاقات بين الأشقاء وشق الصف الواحد.
جاءت زيارة الرئيس لتؤكد مجددًا ـ بالفعل وليس القول فقط ـ أن مصر أقرب من حبل الوريد إلى أشقائها في الخليج، وتجمعهما الجذور الراسخة والمصير المشترك والرؤى الواحدة تجاه القضايا المصيرية. وهذا ما أكد الرئيس السيسى خلال لقاءاته مع القيادات في الخليج، مشددا على دعم مصر وتضامنها الكامل في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وحرص مصر على الحفاظ على استقرار دول الخليج وصون سيادتها وأمنها ومقدرات شعوبها، وشدد على عمق الروابط بين مصر وأشقائها في الخليج.
وشدد على رفض مصر القاطع لأي تهديد يمس أمن وسيادة الدول العربية، باعتبار أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومشدداً على وحدة المصير العربي المشترك. بتلك الكلمات أعلن الرئيس السيسى للمنطقة والعالم، أن مصر والخليج في خندق واحد.

رسائل الرئيس السيسى للخليج
وحول الرسائل المهمة التي حملتها زيارة الرئيس السيسى للخليج، أكد الدكتور عايد المناع الأكاديمى والمحلل السياسى الكويتى، أن الزيارة الخليجية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسى أمس الخميس، وشملت دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، جاءت لتعلن رسالة تضامنية واضحة من مصر مع أشقائها في الخليج، في توقيت حاسم وبالغ الدقة؛ حيث تواجه الخليج تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف المناع ـ لـ اليوم السابع ـ أن مصر أكدت تضامنها الكامل مع أمن الخليج، وهى رسالة الرئيس في هذه الجولة الثانية بعد الجولة التي قام بها في مارس الماضى. وتكتسب مثل هذه الزيارات أهمية بالغة؛ ليست فقط من جهة الرسائل التي تحملها ولكن الرئيس أيضًا يجرى خلال زياراته مشاورات مهمة وكاشفة للأحداث المهمة التي تشهدها المنطقة. وأضاف المناع أن هذا يأتي تأكيداً للدور المصرى المهم على الأصعدة كافة في المنطقة.
العلاقات المصرية الخليجية
وبالنسبة للعلاقات بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجى، أوضح المناع لـ اليوم السابع أنها علاقات متجذرة ليست وليدة اليوم بل تعود إلى أربعينيات القرن الماضى، كان هناك تواصل وثيق بينهم، وعلى سبيل المثال كان لدولة الكويت ما يسمى "البيت الكويتى"، وكانت هناك بعثات من المعلمين إلى دول الخليج ومن بينها الكويت، ولا ننسى وقوف مصر مع الكويت وقت تهديدات عبد الكريم قاسم، في يونيو 1961، وأيضا لن ننسى الموقف المصرى الداعم لنا في مواجهة الغزو العراقى، وبالمقابل دعم الخليج مصر عقب النكسة في 1967 وفى حرب 1973، فاختلطت دماؤنا معاً.
وفى سياق متصل، قال المحلل السياسى العُمانى الدكتور أحمد باتميرا لـ اليوم السابع، إن زيارة الرئيس السيسى الأخوية إلى سلطنة عمان، تأكيد للأسس الراسخة التي تؤسس عليها العلاقات المصرية العُمانية التي تقف على أرضية قوية ومتينة، وهي امتداد لزيارات سابقة وعلاقات متجذرة بين بلدين شقيقين يربطهما علاقات تاريخية لمئات السنين وعلاقات طيبة وعميقة جدا في مختلف المجالات.
أمن الخليج خط أحمر
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة؛ يقول "باتميرا"، نظرا للتوقيت الدقيق الذى تمر به المنطقة، حيث تحمل تأكيدا بأن أمن الخليج خط أحمر، وما يمس الخليج يمس مصر، فأمنهم لا يتجزأ، مما يكسب جولته الخليجية أهمية كبيرة وتعد حاسمة للدولة المصرية؛ خاصًة أنها تناولت التباحث حول ملفات مهمة من بينها التطورات الأخيرة في المنطقة في المنطقة والأحداث التي تشهدها جراء الاعتداء الأمريكي الاسرائيلي على إيران ومن ثم غلق مضيق هرمز.

زيارة الرئيس السيسي للإمارات تحمل رسائل إيجابية للمجتمع الاستثمارى
وفى سياق أهمية الزيارة التي قام بها الرئيس إلى دولة الإمارات، أكد الخبير الاقتصادى الإماراتى جمال الجروان الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج سابقًا، لـ"اليوم السابع"، أن زيارة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للإمارات ضمن جولته الخليجية، تعكس مدي قوة العلاقة الأخوية والتاريخية بين البلدين، وترسل رسائل إيجابية للمجتمع الاستثماري في البلدين؛ فمصر شريك استثماري مهم لدولة الإمارات، مشيرا إلى أن لاقتصاد المصري قوي ويعتبر الثالث عربياً.
وأضاف "الجروان" أن المستثمرين الإماراتيين في مصر يحظون برعاية أخوية ويحصلون على تسهيلات كبيرة، ودعم من الحكومة المصرية، وسط مناخ يشجع على الاستثمار في مصر، فالمستثمرون الإماراتيون يتابعون أداء الاقتصاد المصري الذى شهد طفرة في السنوات الأخيرة، ونمواً مطرداً انعكس على حجم الشركات الإماراتية في السوق المصرية وحجم التبادل التجارى بين البلدين.

وأضاف "الجروان" أن مصر والإمارات يجسدان مثالاً حيا في التلاحم والقدرة والإصرار علي التعامل مع التحديات لدفع عجلة الاستثمار المشتركة في كافة المجالات في المرحلة المقبلة؛ مؤكداً أن هناك نظرة إيجابية من قبل الشركات الحكومة والخاصة في الإمارات، إلى المناخ الاستثماري في مصر، وهو ما ينعكس على حجم الاستثمارات الإماراتية في السوق المصرية، والتي من المتوقع أن تشهد نمواً في الفترة القادمة.
وأشار الجروان في حديثه لـ"اليوم السابع" إلى أن زيارة الرئيس أكدت خصوصية العلاقات التي تجمع بين مصر والإمارات على مدار التاريخ منذ عهد الشيخ زايد آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ مضيفاً أن دولة الإمارات أكبر مستثمر في مصر، عربياً وأجنبيا، وذلك بفضل العمل الجاد، والتناغم في الرؤى بين قادة البلدين وقد شهدت هذه العلاقات دفعة قوية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى وأخيه الشيخ محمد بن زايد.