تحولت رحلة سياحية انطلقت من الأرجنتين إلى واحدة من أكثر الوقائع الصحية غموضًا خلال عام 2026، بعدما تفشى فيروس «هانتا» القاتل على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، ما أدى إلى وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين، وسط تحقيقات دولية لمعرفة مصدر العدوى وكيفية انتقالها.
الرحلة بدأت من الأرجنتين مع 147 راكبا
وأبحرت السفينة الهولندية فى الأول من أبريل من مدينة أوشوايا جنوب الأرجنتين وعلى متنها 147 راكبا، قبل أن تجوب مناطق نائية فى جنوب المحيط الأطلسى، مرورا بالقارة القطبية الجنوبية وجزر معزولة مثل سانت هيلينا فى جنوب المحيط الأطلسى وتريستان دا كونا وصولا إلى الرأس الأخضر.
4 أشهر فى التنقل بين تشيلى والأرجنتين وأوروجواى
وتشير التحقيقات إلى أن الزوجين أمضيا نحو 4 أشهر في التنقل بين تشيلي والأرجنتين وأوروجواي قبل صعودهما إلى السفينة، حيث عبرا مناطق جبلية وغابات في باتاجونيا، وهي مناطق معروفة بانتشار القوارض الناقلة للفيروس.
ولكن أين حدثت العدوى الأولى؟
للإجابة على هذا السؤال، بات من الضروري إعادة بناء مسار رحلة الزوجين الهولنديين اللذين ظهرت عليهما الأعراض الأولى على متن السفينة السياحية، واللذين تعتبرهما السلطات الأرجنتينية "الحالة الأولى".
من الجنوب إلى الشمال
دخل الزوجان، اللذان لم يُكشف عن اسميهما، الأرجنتين في 27 نوفمبر 2025، وسافرا بالسيارة لمدة 40 يومًا قبل عبور الحدود إلى تشيلي في 7 يناير، وأفادت وزارة الصحة الأرجنتينية أمس الخميس أنه "بمجرد وصولهما إلى هناك، واصلا رحلتهما بالسيارة لمدة 24 يومًا أخرى. وشملت خط سير الرحلة أيضًا دخول مقاطعة نيوكوين (في قلب باتاجونيا الأرجنتينية) في 31 يناير ، وزيارة أخرى إلى تشيلي بعد 12 يومًا".
وفى الثانى من مايو، أبلغت منظمة الصحة العالمية رسميا ، بوجود حالات إصابة بأمراض تنفسية حادة وخيمة على متن السفينة وأكدت الفحوصات التي أجريت فى جنوب أفريقيا فى اليوم نفسه إصابة أحد المرضى الذين نقلوا إلى الى العناية المركزة بفيروس هانتا.
وفى 3 مايو، رست سفينة الرحلات البحرية إن فى هونديوس ، قبالة ميناء برايا عاصمة الرأس الأخذر ، وهى سفينة كبيرة زرقاء فى بيضاء.
ثم عاد السياح الهولنديون إلى الأرجنتين عبر مقاطعة مندوزا، وبدأوا رحلة برية أخرى لمدة 20 يومًا إلى مقاطعة ميسيونس، المتاخمة للبرازيل وباراجواي.
أخيرًا، في 13 مارس، عبروا برًا إلى أوروجواي، وفي 27 مارس عادوا إلى البلاد للسفر إلى أوشوايا، ومنها غادروا في 1 أبريل.
وحتى الآن، لا تزال السلطات الصحية عاجزة عن تحديد مكان الإصابة بدقة، خاصة أن فترة حضانة فيروس هانتا قد تمتد لأسابيع، بينما توفي الزوجان قبل أن يتمكنا من تقديم تفاصيل حول تحركاتهما الأخيرة.
ثلاث دول بأمريكا الجنوبية تجرى تحقيقات
واستجابةً لذلك، تُجري السلطات الصحية في دول أمريكا الجنوبية الثلاث التي مرّ بها السياح تحقيقًا في الأمر، وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة الأرجنتينية عن بدء تحقيق وبائي محلي.
وسيتوجه فريقان فنيان من معهد مالبران، الهيئة العامة للوقاية من الأمراض ومكافحتها، إلى أوشوايا، في مقاطعة تييرا ديل فويجو، نقطة انطلاق السفينة السياحية المتجهة إلى الرأس الأخضر.
وفي هذه المقاطعة الأرجنتينية، سيُجري الفنيون عمليات جمع وتحليل للقوارض في المناطق المرتبطة بالمسار الذي سلكه المصابون، للكشف عن أي وجود محتمل للفيروس في بيئاته الطبيعية.
القوارض
ينتقل الفيروس عادةً عن طريق القوارض، من خلال بولها أو لعابها أو برازها. ومع ذلك، لاحظ الخبراء أن سلالة الأنديز قادرة على الانتقال بين البشر.
أكدت الوزارة أنه "لم يتم التأكد من حدوث العدوى في الأرجنتين"، وأضافت أن مقاطعة تييرا ديل فويجو لم تسجل أي حالات إصابة بفيروس هانتا منذ بدء الإبلاغ الإلزامي عام 1996.
وتتركز المناطق الموبوءة بالفيروس في جنوب الأرجنتين بشكل أساسي في المناطق الجبلية بمقاطعتي نيوكوين وتييرا ديل فويجو.
ويُعرف فيروس هانتا بأنه مرض نادر لكنه شديد الخطورة، ينتقل غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة من بول أو لعاب أو فضلات القوارض البرية، وقد يسبب فشلًا حادًا في الجهاز التنفسي والقلب.
ورغم المخاوف العالمية، أكدت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الحالي لا يمثل بداية لجائحة جديدة شبيهة بـ«كوفيد-19»، موضحة أن العدوى ما تزال محدودة وتحت المراقبة.
في المقابل، تواصل السلطات في أمريكا الجنوبية وأوروبا التحقيقات، بينما يخضع نحو 150 شخصًا على متن السفينة لإجراءات صحية مشددة، مع استمرار الرحلة باتجاه جزر الكناري في إسبانيا.