الإخوان وإسرائيل «شراكة أهل الشر لتزييف الوعي العربي».. كتائب إلكترونية من الجانبين تروج شائعات بنفس الرسائل.. خطة إيهام الشعوب بوجود خلافات مصرية خليجية على مستوى القادة بهدف دفع الرأي العام نحو والفرقة

الجمعة، 08 مايو 2026 08:30 م
الإخوان وإسرائيل «شراكة أهل الشر لتزييف الوعي العربي».. كتائب إلكترونية من الجانبين تروج شائعات بنفس الرسائل.. خطة إيهام الشعوب بوجود خلافات مصرية خليجية على مستوى القادة بهدف دفع الرأي العام نحو والفرقة الاخوان - ارشيفية

كتبت إسراء بدر

في زمن لم تعد فيه الحروب تُخاض بالدبابات وحدها، تتكشف يومًا بعد يوم ملامح حرب من نوع أخطر، تُدار في الخفاء عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، وتستهدف إعادة تشكيل وعي الشعوب العربية، وبث الشك في أهم ركائز استقرار المنطقة المتمثلة في العلاقات بين مصر وأشقائها العرب، وعلى رأسهم دول الخليج.


هذه الحرب لا تعتمد على طرف واحد، بل تقوم على تقاطع مصالح واضح بين جماعات متطرفة فقدت مشروعها السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، وبين منصات وحسابات إلكترونية معادية تعمل على توجيه رسائل متشابهة في التوقيت والمضمون، تستهدف جميعها هدفًا واحدًا وهو ضرب الثقة بين الشعوب العربية وقياداتها، وإيهام الرأي العام بوجود أزمات وخلافات سياسية غير موجودة على أرض الواقع.


وتكشف طبيعة المحتوى المتداول أن هناك تشابهًا لافتًا في الرسائل المستخدمة، حيث يتم ترويج نفس الأفكار تقريبًا عبر قنوات مختلفة، تتحدث عن توترات مفترضة بين مصر والدول الخليجية، أو تحاول اختلاق وقائع سياسية لا أساس لها، في محاولة لصناعة واقع بديل قائم على الشك والفرقة، وإضعاف أي حالة من التماسك العربي التي تمثل خط الدفاع الأول أمام محاولات التفكيك.


 

إنتاج محتوى مزيف

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن ما يحدث اليوم يمثل شكلًا متقدمًا من "حرب الوعي" التي تعتمد على التضليل المنهجي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى أن التطور الهائل في أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية منح هذه الكيانات قدرة غير مسبوقة على إنتاج محتوى مزيف يبدو حقيقيًا وقابلًا للتصديق.


وأضاف البرديسي أن هناك شراكة غير مباشرة في الهدف بين جماعة الإخوان الإرهابية وبعض الجهات المعادية في الفضاء الإلكتروني، تقوم على توحيد الرسائل الإعلامية المضللة، رغم اختلاف المسميات، بهدف واحد هو ضرب استقرار الدول العربية وإضعاف الروابط بين شعوبها وقياداتها.


وأوضح أن خطورة هذه المرحلة تكمن في أن الأكاذيب لم تعد تُنشر بشكل عشوائي، بل أصبحت جزءًا من حملات ممنهجة تعتمد على توقيتات دقيقة، وتستغل الأحداث السياسية والاقتصادية لإعادة تدوير الشائعات وصناعة أزمات وهمية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات المصرية الخليجية التي تمثل أحد أهم أعمدة الأمن القومي العربي.
 

تزييف الوعي عبر أدوات متطورة

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى المضلل جعل من الصعب على المتلقي العادي التمييز بين الحقيقة والزيف، حيث يتم إنتاج فيديوهات وصور وتعليقات تبدو واقعية لكنها في الأصل مفبركة بالكامل، وهو ما يضاعف من تأثير هذه الحملات على الرأي العام.
وأكد أن الهدف الحقيقي ليس مجرد نشر شائعة، بل خلق حالة مستمرة من التشكيك وفقدان الثقة، بحيث يصبح المواطن في حالة ارتباك دائم تجاه كل ما يراه أو يسمعه.
 

استهداف ممنهج للعلاقات المصرية الخليجية

وشدد البرديسي على أن العلاقات بين مصر والدول الخليجية تمثل أحد أهم ركائز الاستقرار في المنطقة، وهو ما يجعلها هدفًا دائمًا لهذه الحملات، موضحًا أن أي تقارب سياسي أو نجاح دبلوماسي مصري يواجه فورًا بمحاولات تشويه إلكترونية منظمة.


وأضاف أن هذه الحملات تسعى لإظهار خلافات غير موجودة، في محاولة لإضعاف حالة التماسك العربي التي أثبتت مرارًا أنها العقبة الأكبر أمام مخططات الفوضى.

وعي الشعوب هو خط الدفاع الأول

وأكد خبير العلاقات الدولية أن أخطر ما تواجهه هذه الحملات هو ارتفاع وعي الشعوب العربية، التي أصبحت أكثر إدراكًا لطبيعة هذه الأكاذيب وأساليب التلاعب الإعلامي، خاصة مع تكرار نفس السيناريوهات وفشلها في تحقيق أهدافها.


واختتم الدكتور طارق البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن المعركة الحالية هي معركة وعي في المقام الأول، وأن سقوط مخططات الفتنة يتوقف على استمرار الوعي الشعبي، وتعزيز إدراك خطورة ما يُبث عبر الفضاء الإلكتروني، باعتباره جزءًا من حرب أوسع تستهدف استقرار الدول العربية بأكملها، لا دولة بعينها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة