أمريكا اللاتينية تحت تهديد الأوبئة المتجددة.. مخاوف من انتشار الفيروسات مع تفشى كوكساكى فى مدارس بيرو.. طوارئ فى الأرجنتين بسبب هانتا.. والقارة تواجه ضغوطًا صحية متزايدة وسط تغير المناخ وضعف الأنظمة الطبية

الجمعة، 08 مايو 2026 02:00 ص
أمريكا اللاتينية تحت تهديد الأوبئة المتجددة.. مخاوف من انتشار الفيروسات مع تفشى كوكساكى فى مدارس بيرو.. طوارئ فى الأرجنتين بسبب هانتا.. والقارة تواجه ضغوطًا صحية متزايدة وسط تغير المناخ وضعف الأنظمة الطبية فيروس هانتا

فاطمة شوقى

تعيش دول أمريكا اللاتينية حالة متزايدة من القلق بسبب تصاعد المخاوف من انتشار الفيروسات والأوبئة خلال الأشهر الأخيرة، فى ظل تحذيرات صحية من عودة أمراض قديمة وظهور بؤر عدوى جديدة تهدد ملايين السكان.

 

وبين التفشي المتكرر لحمى الضنك، والمخاوف من فيروس هانتا، إلى جانب التحذيرات المرتبطة بإنفلونزا الطيور وفيروسات الجهاز التنفسي، برز مؤخرًا فيروس كوكساكي في بيرو كأحد أبرز مصادر القلق الصحي داخل القارة، خاصة بعد انتشاره بين الأطفال في المدارس والحضانات.

 

وتشير تقارير صادرة عن سلطات الصحة في عدد من دول أمريكا اللاتينية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار ساهمتا في توسع انتشار الحشرات الناقلة للأمراض، خصوصًا البعوض المسؤول عن نقل حمى الضنك والزيكا والشيكونجونيا.


وتعد البرازيل والأرجنتين وبيرو وباراجواي من بين الدول الأكثر تأثرًا بالموجات الأخيرة من العدوى، حيث سجلت المستشفيات ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الإصابات.


ويقول خبراء الصحة إن التغيرات المناخية أصبحت عاملًا رئيسيًا في توسيع نطاق الفيروسات داخل القارة، إذ لم تعد الأمراض المدارية مقتصرة على مناطق محددة كما كان الحال سابقًا. فمع ارتفاع الحرارة، بات البعوض قادرًا على الانتشار في مدن ومناطق لم تكن تشهد هذه الأمراض من قبل، ما يزيد من احتمالات تفشي العدوى بين السكان.


وتبرز حمى الضنك باعتبارها الخطر الأكبر حاليًا في أمريكا اللاتينية، خاصة بعد تسجيل معدلات إصابة قياسية في عدة دول. وتعاني المستشفيات في بعض المناطق من ضغط شديد بسبب تزايد أعداد المرضى، بينما تحذر الحكومات من أن ضعف حملات مكافحة البعوض قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة خلال فصل الصيف.

 

فيروس كوكساكي

وفي بيرو، تصاعد القلق خلال الأيام الماضية بعد انتشار فيروس كوكساكي، المعروف بمرض “اليد والقدم والفم”، داخل عدد من المدارس والحضانات، خصوصًا في العاصمة ليما ومناطق أخرى. وأعلنت السلطات الصحية تسجيل مئات الإصابات بين الأطفال، ما دفع بعض المدارس إلى تعليق الدراسة مؤقتًا داخل الفصول المصابة وفرض إجراءات وقائية مشددة.


وأثارت سرعة انتشار الفيروس مخاوف من تكرار سيناريو الإغلاقات المدرسية التي شهدتها دول عديدة خلال فترات الأوبئة السابقة، خاصة أن المرض ينتقل بسهولة عبر اللمس والرذاذ والأسطح الملوثة. ورغم تأكيد الحكومة البيروفية أن الوضع ما يزال تحت السيطرة، فإن وزارة الصحة شددت على ضرورة العزل المؤقت للأطفال المصابين وتعقيم المدارس بشكل مستمر.


كما حذرت تقارير طبية من احتمال انتقال العدوى إلى دول مجاورة إذا استمرت الإصابات في الارتفاع، خصوصًا مع كثافة التنقلات داخل أمريكا الجنوبية. ويرى متخصصون أن ظهور كوكساكي بهذا الشكل يعكس هشاشة الأنظمة الصحية في بعض دول القارة وصعوبة السيطرة السريعة على العدوى داخل المؤسسات التعليمية المزدحمة.

 

فيروس هانتا

وفي الأرجنتين وتشيلي، تصاعدت المخاوف أيضًا بعد تقارير عن حالات مرتبطة بفيروس هانتا، وهو فيروس نادر لكنه شديد الخطورة ينتقل عبر القوارض. ورغم أن أعداد الإصابات ما تزال محدودة، فإن السلطات الصحية كثفت حملات التوعية، خصوصًا في المناطق الريفية والجبلية التي تشهد وجودًا أكبر للقوارض الناقلة للمرض.

 

كما أثارت تقارير عن انتشار إنفلونزا الطيور في بعض دول القارة مخاوف إضافية، خاصة مع تسجيل إصابات بين الطيور البرية والدواجن. وتخشى الحكومات من انتقال الفيروس إلى البشر أو تأثيره على قطاع الغذاء، ما دفع بعض الدول إلى فرض قيود على حركة الطيور وتشديد الرقابة البيطرية.

 

ولا تتوقف المخاوف عند الفيروسات المعروفة فقط، إذ يحذر باحثون من احتمال ظهور أوبئة جديدة نتيجة إزالة الغابات والتوسع العمراني السريع في مناطق الأمازون وأمريكا الجنوبية. فالتدخل البشري المتزايد في البيئات الطبيعية يرفع فرص انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر، وهي الظاهرة التي يعتبرها العلماء من أخطر التحديات الصحية في المستقبل.

 

تهديد الأنظمة الصحية فى أمريكا اللاتينية

وتواجه الأنظمة الصحية في أمريكا اللاتينية صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه التهديدات، خصوصًا بعد الأزمات الاقتصادية التي ضربت العديد من دول القارة خلال السنوات الأخيرة. فالكثير من المستشفيات تعاني نقصًا في المعدات الطبية والأدوية، بينما تواجه الحكومات صعوبة في تمويل حملات الوقاية والتطعيم.


كما أدى ارتفاع معدلات الفقر والهجرة الداخلية إلى زيادة تعقيد الوضع الصحي، حيث يعيش ملايين الأشخاص في مناطق تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية الأساسية، ما يسهل انتشار الأمراض المعدية بسرعة كبيرة.

 

ويرى متخصصون أن تجربة جائحة كورونا لا تزال تلقي بظلالها على القارة، إذ كشفت هشاشة الأنظمة الصحية وضعف الاستعداد لمواجهة الأزمات الكبرى. لذلك، تحاول الحكومات حاليًا تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتحسين التعاون مع المنظمات الدولية لتجنب تكرار سيناريوهات الانهيار الصحي التي شهدها العالم خلال الجائحة.


ومع استمرار التحذيرات الصحية، تبدو أمريكا اللاتينية أمام اختبار جديد لقدرتها على احتواء الأزمات قبل تحولها إلى تهديدات واسعة النطاق. وبينما تسابق الحكومات الزمن للسيطرة على بؤر العدوى، يبقى الخوف الأكبر من أن تؤدي التغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية إلى جعل انتشار الفيروسات واقعًا متكررًا يهدد حياة الملايين في القارة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة