"الجهاد الإلكترونى" الإخوان رفعوا شعار "التريند بدلا من الشارع.. الوجه الجديد للتنظيم السري داخل جماعة الجماعة الإرهابية من التحريض عبر المنابر إلى إدارة معارك التشويه على السوشيال ميديا.. خبير: "هو دا تمامهم"

الخميس، 07 مايو 2026 12:00 م
"الجهاد الإلكترونى" الإخوان رفعوا شعار "التريند بدلا من الشارع.. الوجه الجديد للتنظيم السري داخل جماعة الجماعة الإرهابية من التحريض عبر المنابر إلى إدارة معارك التشويه على السوشيال ميديا.. خبير: "هو دا تمامهم" الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم تعد معارك جماعة الإخوان الإرهابية تُدار فقط عبر المنابر أو البيانات التقليدية، بل انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات أكثر خطورة وتأثيرًا، هي منصات التواصل الاجتماعي. فمنذ سقوط حكم الجماعة الإرهابية في مصر، تحوّلت الفضاءات الرقمية إلى سلاح رئيسي تستخدمه الجماعة في بث الشائعات، وتوجيه الحملات المنظمة، واستهداف مؤسسات الدولة، وتشويه الشخصيات العامة، عبر ما يشبه كتائب إلكترونية تعمل بصورة منسقة على مدار الساعة.
ومع تصاعد تأثير الإعلام الرقمي، أدركت الجماعة أن قدرتها على الحشد في الشارع تراجعت بشكل كبير، فانتقلت إلى محاولة صناعة "شارع افتراضي" بديل يقوم على التضليل، وتزييف الوعي، وإغراق المنصات بسيل من الرسائل الممنهجة التي تستهدف إثارة الغضب ونشر الفوضى وبث الشكوك تجاه مؤسسات الدولة.

 

من التنظيم السري إلى اللجان الإلكترونية

أعادت الجماعة إنتاج فكرة التنظيم الخاص لكن بصيغة رقمية حديثة، بعدما تحولت مواقع التواصل إلى ساحات تُدار فيها المعارك السياسية والنفسية والإعلامية. فبدلًا من الخلايا السرية التقليدية، ظهرت ما يُعرف باللجان الإلكترونية، وهي مجموعات تعمل بشكل منظم عبر تطبيقات التواصل والمنصات المختلفة لتوجيه النقاشات العامة، وإطلاق الوسوم، والترويج لروايات بعينها، بالتزامن مع شن حملات هجوم وتشويه ضد الخصوم والمعارضين.

وتعتمد تلك اللجان على حسابات مجهولة أو وهمية تُستخدم في إعادة نشر المحتوى بكثافة لإيهام المتابعين بأن هناك حالة غضب أو رأيًا عامًا واسعًا، كما تلجأ إلى اجتزاء المقاطع، وإعادة تدوير الشائعات، واستغلال الأزمات والأحداث الإنسانية بصورة مكثفة بهدف إثارة البلبلة وفقدان الثقة، في محاولة مستمرة لصناعة فوضى رقمية تعوض تراجع قدرتها على الحشد المباشر في الشارع.

 

صناعة الفوضى الرقمية

اللافت أن هذه الحملات لا تُدار بعشوائية، بل تعتمد على آليات مدروسة في الحرب النفسية والإعلامية. ففي كثير من الأحيان تبدأ الحملة بمنشور أو مقطع فيديو مثير، ثم تدخل عشرات الحسابات لإعادة النشر والتعليق بالرسائل نفسها تقريبًا، بما يمنح المتابع انطباعًا زائفًا بوجود حالة غضب جماعي واسعة.

كما تلجأ تلك اللجان إلى استغلال الأحداث الإنسانية أو الاقتصادية وحتى الكوارث الطبيعية لتحويلها إلى أدوات للتحريض السياسي، عبر تضخيم السلبيات وتجاهل أي معلومات مغايرة، في محاولة مستمرة لإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ودفع حالة الإحباط والغضب إلى الواجهة بصورة دائمة.

 

الأكاذيب باعتبارها أداة تعبئة

تعتمد الجماعة في كثير من الأحيان على نشر معلومات غير دقيقة أو صور قديمة أو مقاطع مصورة من دول أخرى وإعادة تقديمها باعتبارها أحداثًا محلية جارية. ومع السرعة الهائلة لانتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية، تصبح عملية التصحيح متأخرة وأبطأ من انتشار الشائعة نفسها، وهو ما تراهن عليه تلك الحملات المنظمة.

وتقوم هذه الآلية على ما يُعرف بـ"الإغراق المعلوماتي"، أي ضخ كم هائل من المنشورات المتكررة والمتضاربة لإرباك المتلقي وإضعاف قدرته على التحقق والتمييز بين الحقيقة والزيف، بما يسمح بانتشار الرواية التي تخدم أهداف الجماعة حتى لو افتقدت إلى أي دليل حقيقي.

 

استهداف الرموز والمؤسسات

لم تقتصر حملات "الجهاد الإلكتروني" على مهاجمة مؤسسات الدولة فقط، بل امتدت إلى استهداف كل صوت معارض للجماعة أو كاشف لتاريخها وارتباطاتها. فبمجرد ظهور إعلامي أو باحث أو نائب يتحدث عن تاريخ التنظيم أو علاقاته المشبوهة أو وقائع العنف المرتبطة به، تبدأ موجات من الهجوم المنظم تتضمن السباب والتشويه ونشر الاتهامات ومحاولات الترهيب المعنوي.

ولا يقتصر هدف تلك الحملات على التشويه فقط، بل يمتد إلى محاولة إسكات الأصوات المخالفة وخلق حالة من الضغط النفسي على أي شخصية عامة تنتقد الجماعة أو تكشف ملفاتها القديمة والحديثة، بما يفتح المجال أمام خطاب الجماعة للانتشار دون مواجهة حقيقية.

 

من الشارع إلى "التريند"

بعد تراجع قدرة الجماعة على الحشد الجماهيري المباشر، أصبح "التريند" أحد البدائل التي تراهن عليها لإثبات الحضور وإيهام المتابعين بأنها ما تزال تملك تأثيرًا واسعًا. لذلك تُنفق اللجان الإلكترونية جهدًا كبيرًا في دفع وسوم معينة إلى قوائم الأكثر تداولًا، حتى وإن كان التفاعل الحقيقي محدودًا أو مصطنعًا.

ويعتمد جزء من هذه الحملات على حسابات آلية ووهمية تُستخدم لتضخيم التفاعل بصورة مصطنعة، بما يمنح الرسائل المتداولة انتشارًا أكبر ويدفعها إلى دوائر مستخدمين لا علاقة لهم بالجماعة، في محاولة لفرض خطابها على المجال العام الرقمي.

 

إعادة تدوير الخطاب القديم بثوب جديد

ورغم تغيّر الأدوات، فإن مضمون الخطاب ظل ثابتًا إلى حد بعيد، إذ تقوم الحملات الرقمية على الأسس نفسها التي اعتمدت عليها الجماعة لعقود، مثل تقسيم المجتمع إلى معسكر حق ومعسكر باطل، وتصوير أي خلاف سياسي باعتباره حربًا على الدين، إلى جانب توظيف المظلومية كوسيلة دائمة للحشد والتعبئة.

ومع ظهور منصات وصفحات تحمل أسماء جديدة وشعارات تبدو حقوقية أو شبابية، يحاول التنظيم إعادة تقديم نفسه بصورة مختلفة، بينما تبقى الرسائل الأساسية كما هي متمثلة في التحريض، وبث الشكوك، واستهداف الاستقرار الداخلي، ومحاولة استعادة النفوذ المفقود عبر الفضاء الإلكتروني.

 

حرب ممتدة في الفضاء الرقمي

أصبحت معركة الوعي واحدة من أخطر معارك العصر الحديث، خاصة مع قدرة المنصات الرقمية على الوصول السريع والتأثير الواسع في قطاعات كبيرة من الشباب. وفي هذا السياق، تبدو اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة الإرهابية امتدادًا حديثًا لأساليب التنظيم القديمة، لكن بأدوات أكثر تطورًا وقدرة على الانتشار والتأثير.

وبينما تتغير التطبيقات والمنصات بمرور الوقت، يبقى الهدف واحدًا وهو محاولة إعادة إنتاج النفوذ المفقود عبر الفضاء الإلكتروني، حتى لو كان الثمن نشر الشائعات، وإثارة الفوضى، واستهداف استقرار المجتمعات ومؤسسات الدولة.

 

خبير: الجهاد الإلكتروني "دا تمامهم" بعد انكشافهم أمام الشعب ومحاولة يائسة لتعويض سقوطهم السياسي

وفي هذا السياق، قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن ما يُعرف بالجهاد الإلكتروني الذي تنتهجه جماعة الإخوان الإرهابية عبر منصات التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نشاط دعائي أو إعلامي، بل أصبح وسيلة تعويضية بعد سقوطها وانكشاف حقيقتها أمام الرأي العام.

وأضاف "البرديسي" خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" أن الجماعة بعد فقدانها القدرة على الحشد في الشارع، لجأت إلى الفضاء الرقمي كبديل لمحاولة إعادة إنتاج حضورها عبر الشائعات والحملات المنظمة والتشويه الممنهج، مشيرًا إلى أن هذا النمط من التحرك يعكس حالة ارتباك سياسي وتنظيمي عميق داخل صفوفها، قائلا: "هو دا تمامهم بعد ما الشعب كشفهم على حقيقتهم".

وأكد البرديسي أن وعي الشعب المصري وتراكم التجارب السابقة أسهما في إسقاط محاولات الجماعة المتكررة للتأثير على الرأي العام، موضحًا أن هذه الأساليب أصبحت مكشوفة ولم تعد قادرة على تحقيق نفس التأثير الذي كانت تراهن عليه في السابق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة