في ضربة أمنية موجعة لمافيا "تجارة البشر" واستغلال الطفولة، نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة في كشف الستار عن واحدة من أخطر عصابات "استجداء المارة" التي اتخذت من شوارع وميادين القاهرة مسرحاً لنشاطها الإجرامي، حيث تم تحرير عدد من الأطفال الأبرياء من قبضة ذئاب بشرية لا تعرف الرحمة.
بدأت خيوط الواقعة برصد ميداني مكثف لتحركات مشبوهة لمجموعة من الأشخاص يرافقهم أطفال في أعمار الزهور، يمارسون أعمال التسول وبيع السلع التافهة بطرق "إلحاحية" تثير ضيق المواطنين وتُعرض حياة الصغار للخطر تحت لهيب الشمس وفي وسط زحام السيارات.
ملاحقة المسجلين وإنقاذ الصغار
عقب تقنين الإجراءات، انطلقت مأموريات أمنية استهدفت نقاط تمركز تلك العصابة، وأسفرت عن ضبط 9 رجال، تبين أن جميعهم من أصحاب السجلات الإجرامية و"المعلومات الجنائية" السابقة. والمفاجأة الصادمة كانت العثور بصحبتهم على 10 أطفال أحداث، يتم دفعهم يومياً لممارسة التسول واستجداء عواطف المارة، مقابل مبالغ مالية يجمعها هؤلاء "المسجلون" في نهاية اليوم.
وبمواجهة المتهمين، انهاروا واعترفوا بجريمتهم النكراء، مؤكدين أنهم اتخذوا من هؤلاء الأطفال وسيلة لجني الأرباح السريعة، مستغلين براءتهم وحاجتهم، وموزعين إياهم على المحاور الرئيسية بنطاق محافظة القاهرة لضمان أكبر قدر من الحصيلة المالية.
عودة للديار وإيداع في دور الرعاية
وعلى الجانب الإنساني، لم يكتفِ رجال الأمن بضبط الجناة، بل تم التعامل مع الأطفال الضحايا بكل رفق، حيث تقرر تسليم المجني عليهم لذويهم بعد أخذ التعهدات القانونية اللازمة بحسن رعايتهم وعدم تعريضهم للخطر مرة أخرى. أما بالنسبة للأطفال الذين تعذر الوصول لأهليتهم، فقد تم التنسيق مع الجهات المعنية ووزارة التضامن الاجتماعي لإيداعهم فوراً في دور الرعاية المخصصة، لتوفير بيئة آمنة تليق بطفولتهم الضائعة.
تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال المتهمين وإحالتهم للنيابة العامة لمباشرة التحقيق، في رسالة حازمة مفادها أن أجهزة الدولة لن تسمح بجعل أطفال مصر "سلعة" في سوق الإجرام، وأن حماية البراءة خط أحمر لا يمكن تجاوزه.