كولومبيا تقود جبهة الرفض ضد دونالد ترامب في أمريكا اللاتينية.. جوستافو بيترو يحذر من ضرب كوبا ويعتبره اعتداءً إقليميًا يهدد الاستقرار.. ومواقف من المكسيك والبرازيل تعيد إحياء خطاب السيادة

الإثنين، 04 مايو 2026 06:30 م
كولومبيا تقود جبهة الرفض ضد دونالد ترامب في أمريكا اللاتينية.. جوستافو بيترو يحذر من ضرب كوبا ويعتبره اعتداءً إقليميًا يهدد الاستقرار.. ومواقف من المكسيك والبرازيل تعيد إحياء خطاب السيادة دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى

فاطمة شوقى

تتصدر كولومبيا المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية بعد التصريحات اللافتة للرئيس جوستافو بيترو، الذي وجّه تحذيرًا مباشرًا من أن أي هجوم عسكري محتمل على كوبا، في ظل التهديدات المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لن يكون مجرد تصعيد محدود، بل اعتداء على أمريكا اللاتينية بأكملها.

تعكس هذه التصريحات تحولًا مهمًا داخل القارة، حيث يتزايد الرفض الإقليمي لأي سيناريو تدخل عسكري، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة مثل كوبا التي تحمل رمزية سياسية وتاريخية كبيرة في المنطقة.

كولومبيا في الصدارة

منذ وصوله إلى الحكم، يسعى بيترو إلى إعادة صياغة دور بلاده إقليميًا، متجهًا نحو سياسة خارجية أكثر استقلالية. وفي قضية كوبا، جاء موقفه واضحًا وحاسمًا، مؤكدًا أن استهداف هافانا يعني تهديدًا مباشرًا لاستقرار القارة بأكملها.


ويعكس هذا التوجه أيضًا رغبة كولومبيا في الابتعاد عن الاصطفاف التقليدي مع واشنطن، والتقارب أكثر مع مواقف دول الجنوب، خاصة في القضايا المرتبطة بالسيادة ورفض التدخل الخارجي.


وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب  أكد فى وقت سابق أن المكسيك ستتوقف عن إرسال النفط إلى كوبا، بعد تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود الجزيرة بالنفط الخام.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحافي في المكتب البيضوي "كوبا دولة فاشلة، ستتوقف المكسيك عن إرسال النفط إليها".


وعلى مدى سنوات، كان الاقتصاد الكوبي المتعثر يعتمد على إمدادات رخيصة من النفط الفنزويلي.


لم يكن موقف كولومبيا معزولًا، إذ برزت مواقف متقاربة من عدة دول في أمريكا اللاتينية، تؤكد رفض أي عمل عسكري ضد كوبا.


أما في البرازيل، فقد أكد الرئيس لولا دا سيلفا أهمية احترام سيادة الدول، محذرًا من تداعيات أي تصعيد عسكري على استقرار المنطقة.


وفي فنزويلا، جاء الموقف أكثر حدة، حيث اعتبر الرئيس نيكولاس مادورو أن أي تهديد لكوبا يمثل استهدافًا مباشرًا لأمريكا اللاتينية ككل.

بين التاريخ والواقع

تحمل أمريكا اللاتينية إرثًا طويلًا من التدخلات الخارجية، خاصة خلال الحرب الباردة، وهو ما يجعل أي حديث عن عمل عسكري يعيد إحياء تلك الذاكرة التاريخية الحساسة.


وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى كوبا فقط كدولة، بل كرمز للاستقلال والسيادة. لذلك، فإن الدفاع عنها يتجاوز حدود الجغرافيا ليصبح موقفًا سياسيًا يعكس رفضًا أوسع لأي محاولات لفرض النفوذ بالقوة.

رسائل إلى واشنطن

تحمل هذه المواقف رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة، مفادها أن أي تحرك عسكري لن يمر دون اعتراض إقليمي واسع،  فالدول اللاتينية أصبحت أكثر تمسكًا بمبدأ السيادة، وأكثر استعدادًا للتعبير عن رفضها للتدخلات الخارجية.


ورغم ذلك، تبقى هذه المواقف حتى الآن في إطار التصريحات السياسية، دون أن تتحول إلى تحركات دبلوماسية جماعية قوية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تأثيرها الفعلي في حال تصاعد الأزمة.

هل تتشكل جبهة موحدة؟

رغم التقارب في الخطاب، لا تزال أمريكا اللاتينية بعيدة عن تشكيل جبهة موحدة بشكل كامل، بسبب التباينات السياسية والاقتصادية بين دولها.
لكن المؤشرات الحالية توحي بظهور جبهة رفض غير رسمية، تقودها دول مثل كولومبيا والبرازيل والمكسيك، وترتكز على مبادئ مشتركة، أبرزها رفض التدخل العسكري واحترام سيادة الدول.


في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بتصريحات دونالد ترامب، تبدو كولومبيا، بقيادة جوستافو بيترو، في موقع متقدم داخل موجة الرفض الإقليمي لأي هجوم محتمل على كوبا.


ورغم اختلاف درجات الحدة بين دول المنطقة، فإن الرسالة المشتركة أصبحت واضحة، أمريكا اللاتينية لم تعد تقبل بسهولة سيناريوهات التدخل العسكري، حتى لو كانت موجهة إلى دولة بعينها.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة