وليد عبد السلام يكتب: ناقوس الخطر الصامت.. قراءة فى تحذيرات مركز السيطرة على الأمراض (CDC) من انتشار داء الكلب بمصر.. ضحايا عقر الكلاب الضالة 1.4 مليون مواطن سنويا.. ومصر تسجل متوسطا 50 حالة إصابة بالسعار سنويا

الأحد، 31 مايو 2026 03:00 م
وليد عبد السلام يكتب: ناقوس الخطر الصامت.. قراءة فى تحذيرات مركز السيطرة على الأمراض (CDC) من انتشار داء الكلب بمصر.. ضحايا عقر الكلاب الضالة 1.4 مليون مواطن سنويا.. ومصر تسجل متوسطا 50 حالة إصابة بالسعار سنويا كلب

حالات السعار تنتهي بالوفاة بنسبة 100%


كشف التقرير الصادر عن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي (CDC)، والمنشور عبر موقعه الرسمي ليعيد تسليط الضوء على قضية صحية غاية في الأهمية والخطورة، وهي انتشار داء الكلب (Rabies) في مصر إن القراءة المتأنية للبيانات والنصائح الموجهة للمسافرين تكشف عن فجوة حقيقية في إدارة الأزمة اللوجستية والصحية لهذا المرض القاتل، وتدفعنا لإعادة النظر في استراتيجيات المواجهة المحلية.

يبدأ التقرير بإقرار حقيقة واضحة ومباشرة تتضمن أن الكلاب المصابة بداء الكلب توجد بشكل شائع في مصر" ولكن الخطورة لا تتوقف عند حدود الشوارع والمدن؛ بل يمتد التقرير ليؤكد أن "المرض موجود أيضاً في بعض أنواع الحياة البرية الأرضية (Terrestrial wildlife species)"؛ مما يعني أن الفيروس يمتلك مخزوناً بيئياً يتجاوز الحيوانات الأليفة أو الضالة ويمتد إلى النظام البيئي البري، وهو ما يزيد من تعقيد جهود السيطرة والترصد.

تشير التقديرات الرسمية لـ وزارة الصحة المصرية إلى تنامي ظاهرة عقر الكلاب بشكل ملحوظ، حيث بلغت أعداد ضحايا عقر الحيوانات (ومعظمها من الكلاب الضالة) نحو 1.4 مليون مواطن ووفقاً لبيانات قطاع الطب الوقائي، فإن مصر تسجل متوسطاً سنوياً يقترب من 50 حالة إصابة مؤكدة بمرض السعار البشري، وهي حالات تنتهي بالوفاة بنسبة 100% بمجرد ظهور الأعراض.

جغرافية اللقاحات وأزمة الأطراف

لعل الجزء الأكثر إثارة للقلق في تقرير الـ (CDC) هو التنبيه اللوجستي القائل : "إذا حدث تعرّض لداء الكلب أثناء التواجد في مصر، فإن لقاحات داء الكلب قد تكون متاحة فقط في المنشآت الطبية الكبرى الواقعة في الضواحي أو المناطق الحضرية (Suburban/urban medical facilities)" وهذه الجملة تضع إصبعها على الجرح؛ فالمرض لا يفرق بين الحضر والريف، بل إن الإحصاءات المحلية تؤكد أن أغلب حالات العقر والإصابات القاتلة تتركز في المناطق الريفية والنائية.

إن حصر اللقاحات والأمصال في المستشفيات الكبرى أو عواصم المحافظات والمدن الحضرية يمثل عائقاً زمنياً حرجاً؛ إذ إن عامل الوقت في التعامل مع عقر الحيوان المصاب هو الفارق بين الحياة والموت.

وأعلنت وزارة الصحة أن تكلفة توفير هذه الأمصال بلغت حوالي 1.7 مليار جنيه لمواجهة الأعداد المتزايدة من حالات

وينصح التقرير بضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية لتحديد ما إذا كان المسافر بحاجة إلى "التطعيم الوقائي قبل السفر (Pre-exposure vaccination)" ويضع التقرير محددين رئيسيين لتقييم هذه الحاجة:

1. طبيعة الأنشطة إذا كان الشخص سيقوم بأنشطة مهنية أو ترفيهية تزيد من خطر الاحتكاك بالحيوانات التي يُحتمل إصابتها بالمرض.

2. صعوبة الوصول العاجل: إذا كان المسافر سيتواجد في أماكن يصعب فيها الحصول على"وقاية سريعة وآمنة بعد التعرض للمرض (Prompt access to safe post-exposure prophylaxis)". فهذه التوصية تعكس نظرة المؤسسات الدولية لمدى جاهزية وسرعة استجابة النظام الصحي الميداني في بعض المناطق؛ مما يستوجب رفع كفاءة سلاسل التوريد لضمان عدالة توزيع اللقاحات جغرافياً.

إن التقرير، بالرغم من توجيهه للمسافرين الأجانب، يُعد مرآة للمسؤولين في الداخل التحذيرات المستمرة من جهات دولية كالـ (CDC) تؤثر سلباً على حركة السياحة البيئية وسياحة المغامرات في المناطق البرية المصرية.

ولحسن الحظ، بدأت الدولة بالفعل في تفعيل استراتيجية "مصر خالية من السعار 2030" عبر تضافر جهود وزارات الصحة والزراعة والبيئة؛ حيث انطلقت الحملات القومية لتعقيم وتحصين الكلاب الضالة في الشوارع (مثل الحملات المكثفة التي بدأت مؤخراً وتستهدف تحصين آلاف الكلاب وتدشين مئات الندوات الإرشادية للتوعية بالرفق بالحيوان ومخاطر السعار).

ختاماً، إن مواجهة داء الكلب في مصر لم تعد مجرد مسألة إسعافات أولية تُقدم لشخص تعرض للعقر، بل هي قضية أمن صحي قومي تتطلب:

- توسيع نطاق إتاحة اللقاحات في الوحدات الصحية الريفية والحدودية لكسر المركزية الحضرية التي أشار إليها التقرير.

-  الاستمرار في حملات التلقيح البيطري والتعقيم للسيطرة على أعداد الكلاب الضالة.

-  التوعية المجتمعية الشاملة لكيفية التصرف الفوري عند التعرض لأي خدش أو عقر.

الوقاية دائماً أقل كلفة بكثير من العلاج، خاصة عندما يكون المرض المعني قاتلاً بنسبة 100%.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة