تشهد بطولة كأس العالم 2026 ثورة غير مسبوقة تعيد رسم ملامح البطولة الأكبر في تاريخ كرة القدم، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تنفيذ سلسلة تغييرات جذرية تمس كل تفاصيل المونديال، من عدد المنتخبات والدول المستضيفة، إلى نظام المنافسات والبث والعروض الترفيهية، في نسخة استثنائية تتحول إلى الحدث الرياضي الأكثر اتساعًا وضخامة منذ انطلاق كأس العالم.
تغييرات بالجملة في كأس العالم 2026
ويبدأ التحول التاريخي بإقامة البطولة لأول مرة بتنظيم مشترك بين 3 دول هي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بعد أن اقتصرت فكرة التنظيم المشترك سابقًا على دولتين فقط في مونديال 2002. ويضع هذا التنظيم الثلاثي البطولة أمام تحديات لوجستية هائلة، بسبب اختلاف القوانين والمسافات الشاسعة بين المدن المستضيفة، إلى جانب حركة الجماهير والمنتخبات عبر قارة كاملة طوال فترة المنافسات.
كما تشهد نسخة 2026 أكبر توسع في تاريخ البطولة، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا، في خطوة تمنح قارات مثل أفريقيا وآسيا فرصًا أكبر للحضور على المسرح العالمي، وتفتح الباب أمام ظهور مدارس كروية جديدة، رغم المخاوف من انخفاض المستوى الفني لبعض مواجهات الدور الأول.
ولم تتوقف التغييرات عند هذا الحد، إذ يعتمد المونديال نظامًا جديدًا للمجموعات عبر تقسيم المنتخبات إلى 12 مجموعة تضم كل منها 4 منتخبات، بدلًا من النظام التقليدي السابق، مع استحداث دور الـ32 لأول مرة في تاريخ كأس العالم، ما يعني أن البطل سيحتاج إلى خوض 8 مباريات كاملة من أجل التتويج باللقب، في طريق أكثر صعوبة وإثارة واحتمالًا للمفاجآت.
وتتحول البطولة كذلك إلى النسخة الأكبر من حيث عدد المباريات، بعدما ارتفع عدد المواجهات من 64 إلى 104 مباريات، مع امتداد المنافسات إلى 39 يومًا كاملة، لتصبح أطول نسخة مونديالية على الإطلاق، وهو ما يزيد الضغوط البدنية على اللاعبين والأندية، ويدفع «فيفا» إلى منح فترات راحة أطول بين المباريات لتخفيف الإرهاق.
ومن أبرز التحولات الجديدة أيضًا، اعتماد نظام تأهل أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث إلى دور الـ32، وهو ما يبقي حظوظ التأهل قائمة حتى اللحظات الأخيرة، لكنه يفتح الباب أمام حسابات معقدة مرتبطة بفارق الأهداف ونتائج المجموعات الأخرى.
أما خارج المستطيل الأخضر، فتدخل البطولة عصرًا رقميًا مختلفًا، مع اتجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم لتوسيع المحتوى عبر المنصات الرقمية و«يوتيوب»، في خطوة تستهدف الوصول إلى جمهور أوسع، خاصة الأجيال الجديدة التي تعتمد على الهواتف الذكية أكثر من الشاشات التقليدية، مع تحويل المحتوى الرقمي إلى أحد أكبر مصادر العوائد التجارية والإعلانية.
وفي تحول غير معتاد بتاريخ كأس العالم، تتجه البطولة أيضًا لتقديم عروض ترفيهية ضخمة بين شوطي بعض المباريات، مستوحاة من عروض «السوبر بول» الأمريكية، حيث تتحول الملاعب إلى مسارح عملاقة للعروض الموسيقية والبصرية بمشاركة نجوم عالميين، في خطوة تعكس رغبة «فيفا» في تحويل المونديال إلى تجربة جماهيرية وترفيهية عالمية تتجاوز حدود كرة القدم التقليدية.
تعديلات جديدة في قوانين كرة القدم خلال كأس العالم 2026
ومن ضمن القوانين الجديدة التي ستشهدها بطولة كأس العالم 2026، أن تقنية الفيديو لن تكون حاضرة بالشكل التقليدي فقط، إذ وافق مجلس الفيفا على تعديلات تسمح بتدخل الفار في حالات إضافية محددة، عندما تتوافر أدلة واضحة.
وتشمل هذه الحالات البطاقة الحمراء الناتجة عن إنذار ثانٍ خاطئ بوضوح، وحالات الهوية الخاطئة عندما يُعاقب لاعب غير معني بالمخالفة، وبعض الركلات الركنية التي تُحتسب خطأ بشكل واضح، شرط أن تتم المراجعة سريعًا ومن دون تعطيل استئناف اللعب.
أما ثاني البنود، ستتعلق بإدارة الوقت في رميات التماس، إذ سيتم تخصيص 5 ثوانٍ فقط لتنفيذ رميات التماس وركلات المرمى، وإذا تجاوز هذا الوقت سيؤدي إلى فقدان الاستحواذ، حيث سيحصل الفريق المنافس على الكرة.
وتشمل الإجراءات أيضًا إلزام اللاعب المستبدل بمغادرة أرض الملعب خلال 10 ثوانٍ من إعلان التبديل أو إشارة الحكم. وإذا تأخر، يخرج اللاعب، غير أن البديل لن يُسمح له بالدخول إلا عند أول توقف بعد مرور دقيقة من استئناف اللعب.
وتشدد اللوائح الجديدة على قاعدة أنه لا يحق إلا للقائد الاقتراب من الحكم لطلب توضيحات بشأن قراراته في الملعب، ويمكن معاقبة اللاعبين الآخرين الذين يعترضون ببطاقة صفراء إذا قاموا بمحاصرة الحكم.