زي النهارده منذ 12 عاما، وبالتحديد في 30 مايو 2014، نجحت قوات الأمن المصرية في إبطال مفعول عبوتين ناسفتين عُثر عليهما بشارع السنهوري في منطقة مدينة نصر بالقاهرة، في واقعة عكست حجم التهديدات الإرهابية التي كانت تواجهها الدولة المصرية والمواطنون عقب سقوط حكم الإخوان في ثورة 30 يونيو.
زرع عبوات ناسفة
لم تكن العبوتان الناسفتان مجرد أجسام معدنية زرعت على جانب الطريق، بل كانتا تحملان مشروع مأساة جديدة كان من الممكن أن تضاف إلى سجل الدم الذي شهدته مصر خلال تلك الفترة المضطربة، ففي ذلك الوقت، كانت الجماعات المتطرفة تسعى إلى نشر الخوف والفوضى في الشوارع والميادين، مستهدفة حياة المواطنين العاديين الذين خرجوا مطالبين باستعادة دولتهم وحماية هويتها الوطنية.

الإخوان
وعقب تلقي بلاغ من الأهالي، انتقلت على الفور قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات إلى موقع البلاغ بشارع السنهوري، حيث فرضت الأجهزة الأمنية طوقا أمنيا حول المنطقة، وتم التعامل مع العبوتين وإبطالهما بنجاح دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية.
تصاعد العمليات الإرهابية
وكانت تلك الواقعة واحدة من عشرات الحوادث التي شهدتها مصر منذ ثورة 30 يونيو، عندما تصاعدت العمليات الإرهابية التي استهدفت أقسام الشرطة والمنشآت العامة وخطوط السكك الحديدية وأبراج الكهرباء والشوارع المزدحمة بالمواطنين، في محاولة لإرباك الدولة وبث الرعب بين المصريين.
وفي تلك الأيام، لم يكن الخطر يقتصر على رجال الأمن الذين كانوا يواجهون خطر الموت في كل مهمة، بل امتد إلى المواطنين الذين أصبحوا يتوجسون من أي حقيبة متروكة أو جسم غريب في الشارع، فكانت الأسر المصرية تخرج إلى أعمالها ومدارسها وجامعاتها وهي تدرك أن هناك من يحاول تحويل الحياة اليومية إلى ساحة تهديد دائم.
موجة عنف غير مسبوقة
وتؤكد الوقائع التي شهدتها البلاد عقب سقوط حكم الإخوان في يوليو 2013 أن مصر واجهت موجة عنف غير مسبوقة، تبنت خلالها تنظيمات متطرفة وجماعات مرتبطة بالفكر الإخواني خطابا تحريضيا ساهم في تأجيج حالة الاستقطاب والعنف، وبينما اختار ملايين المصريين طريق الدولة والاستقرار، راهنت قوى التطرف على الفوضى والترويع وسفك الدماء.
ورغم تلك التحديات، نجحت أجهزة الأمن المصرية في إحباط مئات المخططات الإرهابية وضبط عشرات الخلايا المسلحة، وهو ما ساهم في حماية أرواح المواطنين والحفاظ على استقرار الدولة في واحدة من أخطر الفترات التي مرت بها البلاد في تاريخها الحديث.

الإخوان
وتبقى واقعة إبطال مفعول العبوتين الناسفتين في شارع السنهوري بمدينة نصر شاهدة على مرحلة حاول فيها الإرهاب أن يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، لكنها تظل أيضا دليلا على يقظة الأجهزة الأمنية وتعاون المواطنين في مواجهة مخططات العنف والتخريب.
وبعد مرور سنوات على الحادث، لا يزال المصريون يتذكرون تلك المرحلة باعتبارها معركة وجود خاضتها الدولة والمجتمع معا ضد الإرهاب، معركة انتصرت فيها إرادة الحياة على دعاة الموت، وانتصر فيها الوطن على محاولات إسقاطه بالفوضى والخوف.