دندراوى الهوارى يكتب: «إن الحكم إلا للإخوان وبأمر إلهى».. مضمون وثيقة "حركة ميدان" المأخوذة من "المشروع الإسرائيلي الوعد الإلهي!".. و5 مشاهد تكشف الربط بين فكر الجماعة والمتطرفين اليهود

الأحد، 03 مايو 2026 11:33 ص
 دندراوى الهوارى يكتب: «إن الحكم إلا للإخوان وبأمر إلهى».. مضمون وثيقة "حركة ميدان" المأخوذة من "المشروع الإسرائيلي الوعد الإلهي!".. و5 مشاهد تكشف الربط بين فكر الجماعة والمتطرفين اليهود دندراوى الهوارى

دندراوى الهوارى

لا يمكن اختصار ما تسمى - عبثا - وثيقة حركة ميدان الإخوانية، إلا فى عنوان وحيد لا غير، وهو: «إن الحكم إلا للإخوان.. وبأمر إلهى»، وبالتمحيص العادى لدلالة العنوان، يكتشف أى محلل، أو مواطن بسيط، أنها مشتقة من المشروع الإسرائيلى القائم على: «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات» والترويج له بأنه «وعد إلهى»!

الحقيقة لا عجب فى هذا التشابه الكبير بين وثيقة حركة ميدان والمشروع الإسرائيلى، فى أن بناء هما الفكرى قائم على «وعود إلهية» اختصتهما السماء دون المليارات من البشر، واعتبارهما جنسا مغاير مختارين ومفضلين فوق سائر العباد على كوكب الأرض.

ولتاكيد هذا التشابه نذكر 5 مشاهد من عشرات، قوية تترجم مدى الربط بين الفكر الإخوانى، والفكر اليهودى المتطرف، يصل إلى حد الشك بأن هناك تنسيقا بين الطرفين.

المشهد الأول: عندما سجد الإخوان شكرا وحمدا لله، على نكسة 67، وذلك باعتراف كل قيادتهم، وكأن مصر المكلومة حينها، ليست وطنهم، ولا ينتمون إليه، ولا يقتسمون خيراته!

المشهد الثانى: عدم مشاركة جماعة الإخوان فى النضال ضد إسرائيل، والاكتفاء بالمشاهدة ومهاجمة النظام المصرى، وهو ما أكده الشيخ حافظ سلامة الذى رحل عن دنيانا سنة 2021 فى شهادته التاريخية، حيث أكد أن جماعة الإخوان لم تشارك بعضو واحد فيما تسمى «المقاومة الشعبية فى السويس»، أو أى من مدن القناة.

 

المشهد الثالث: حزن الجماعة الشديد لانتصار الفخر والعزة فى 1973 وكأنهم جزء مكمل من الكيان المحتل وشعبه وجيشه!
المشهد الرابع: دعوة الدكتور عصام العريان، على الهواء مباشرة، لليهود بالعودة لمصر، وأن جماعته التى وصلت لحكم البلاد فى يوم أسود، لا تمانع، بل تعتبر خروجهم من مصر جريمة ارتكبها نظام جمال عبدالناصر!

المشهد الخامس: وهو مشهد كاشف، لا لبس فيه، عندما قررت جماعة الإخوان، تبرئة إسرائيل من جريمة حرب إبادة غزة، والعمل بقوة على توريط مصر، من خلال محاصرة السفارات المصرية، بما فيها مقر السفارة فى تل أبيب ورفعوا الأعلام الإسرائيلية، وهنا تعجز كل كلمات التوصيف لهذه الجماعة، فى النعت الذى تستحقه الجماعة على جرم خيانتها!

هذه المشاهد الخمسة، كاشفة وواضحة على مدى التشابه فى الأفكار والطموح والعقيدة السياسية، بين الإخوان واليهود المتطرفين، فلا يمكن أن يتجاهل التحليل، الربط الشديد والمحكم للخطاب السياسى للطرفين، والمتكئ على «التكليف الإلهى» ولا يمكن اعتباره مجرد اجتهاد فكرى، بل مشروع سياسى متشابه إلى حد التطابق، وربما مقتبس بعضه من بعض.

هذا ما تكشفه التحليلات والقراءة النقدية لما تعرف بوثيقة «حركة ميدان الإخوانية» التى أعادت طرح أفكار قديمة بثوب جديد، تقوم على إعادة تعريف الدولة والمجتمع والسياسة من منظور أيديولوجى دينى!
ففكرة الحكم كتكليف إلهى، مرتكز خطير، يحول السلطة من «اختيار شعبى» إلى «واجب شرعى» يحصن الجماعة من النقد والمساءلة، ويعتبر المعارض لها، خصما للدين، وليس للسياسة فقط!

الأخطر، أن الوثيقة، تضمنت - بوضوح لا لبس فيه - العداء المفرط لمفهوم الدولة الوطنية، وهو إحياء قوى لفكر منظر الجماعة، سيد قطب، الذى لخصه فى شعار: «وما الوطن إلا حفنة من تراب عفن» وهو طرح يحمل دلالتين خطيرتين، الأولى: تقويض فكرة الدولة الحديثة وإلغاء حدودها، والثانى: استبدال الانتماء التنظيمى بالانتماء الوطنى، وهنا يصير الولاء للجماعة، وليس للدولة!

الوثيقة الإخوانية، توظف الدين فى الصراع السياسى، وهو امتداد لنهج توظيف المفاهيم الدينية لتحقيق أهداف سياسية محددة، وهنا الخطورة الحقيقية، عندما يتحول الدين من مرجعية أخلاقية عامة وشاملة، إلى أداة للفرز بين «مؤمن» و«عاصى» مع إضفاء قدسية على المشروع السياسى، ومن ثم إيجاد تبرير قوى للإقصاء.

فكرة الوعد الإلهى المقتبسة من المشروع الإسرائيلى، وإقحامها فى الخطاب السياسى، كارثة، لأنها تحول المشروع السياسى إلى «قدر محتوم» وتُعزى أى فشل للمشروع إلى القدر المسؤول عن تأجيل الوعد، وتتسع وتتشعب التفسيرات الدينية، وهذا النمط من التفكير يُخرج السياسة من دائرة الواقع إلى دائرة العقيدة.
الوثيقة أبرزت إشكالية الدولة مقابل الجماعة، فى صراع فرض الإرادة، عندما وضعت الدولة الحديثة القائمة على المؤسسات والقانون والمواطنة، فى مواجهة الجماعة صاحبة الوعد الإلهى، ومفهومها القائم على الولاء الكامل للتنظيم والسمع والطاعة، وهو مفهوم يحمل نزعة لتفكيك مؤسسات الدولة، وإعادة بنائها وفق تصور أيديولوجى خاص، وتتحكم فيها ميليشيات مسلحة!

وثيقة العار، وقولا واحدا، مقتبسة من المشروع الإسرائيلى، وتتفوق عليه فى التجويد عندما تضع الجماعة فوق الدولة، وتفكيك المؤسسات، وتدشين الميلشيات المسلحة!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة