تقرير: انسحاب أمريكا من ألمانيا يضع أوروبا أمام اختبار أمنى صعب

الأحد، 03 مايو 2026 11:58 ص
تقرير: انسحاب أمريكا من ألمانيا يضع أوروبا أمام اختبار أمنى صعب دونالد ترامب - الرئيس الأمريكى

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

يشكّل الحديث المتزايد عن تقليص أو انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا نقطة تحوّل حساسة في المشهد الأمني الأوروبي، إذ لا يتعلق الأمر فقط بإعادة انتشار عسكري، بل بإعادة تعريف كاملة لعقيدة الأمن في القارة.

وأعلن حلف شمال الأطلسي ناتو، أنه يتواصل مع الولايات المتحدة لفهم قرار واشنطن سحب الآلاف من جنودها من ألمانيا بشكل أفضل.
وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت ،عبر حسابها على منصة "إكس"، "نعمل مع الولايات المتحدة للاستيضاح بشأن تفاصيل قرارها بشأن الانتشار العسكري في ألمانيا".
وأضافت أن "هذا الاستيضاح يؤكد ضرورة أن تواصل أوروبا الاستثمار في شكل أكبر في الدفاع، وتحمل قدر أكبر من المسؤولية في أمننا المشترك"

اعتماد أوروبا بشكل كبير

منذ عقود، اعتمدت أوروبا بشكل كبير على المظلة الدفاعية التي توفرها الولايات المتحدة، سواء عبر قواعدها العسكرية أو من خلال التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسى.

وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية فإن أي انسحاب أو تقليص ملموس لهذا الوجود سيخلق فجوة ردع واضحة، خصوصًا في أوروبا الشرقية، حيث يُنظر إلى القوات الأمريكية كعنصر توازن أساسي في مواجهة التهديدات الجيوسياسية.

وهذه الفجوة قد تدفع دولًا مثل بولندا ودول البلطيق إلى تسريع برامج التسلح، وربما طلب ترتيبات أمنية ثنائية مباشرة مع واشنطن بدل الاعتماد على الإطار الجماعى.
على الجانب الآخر، قد يمثل هذا التطور فرصة تاريخية أمام الاتحاد الأوروبي لتفعيل مشروع "الاستقلال الدفاعي " الذي ظل لسنوات مجرد طموح سياسي،  فبعض القوى الأوروبية الكبرى، مثل فرنسا، لطالما دعت إلى بناء جيش أوروبي موحد وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

ومع تراجع الالتزام الأمريكي، قد تجد هذه الدعوات زخمًا غير مسبوق، خاصة إذا اقترنت بزيادة في الإنفاق العسكري وتكامل صناعات الدفاع داخل القارة.
لكن هذا المسار لا يخلو من التعقيدات، فالدول الأوروبية ليست على قلب رجل واحد؛ إذ تخشى بعض الحكومات من أن يؤدي التركيز على الاستقلال الدفاعي إلى إضعاف الناتو بدل تعزيزه، ما قد يفتح الباب أمام انقسامات داخل الحلف نفسه. كما أن الفوارق في القدرات العسكرية والاقتصادية بين دول الاتحاد تجعل من الصعب بناء منظومة دفاعية موحدة بسرعة.

اقتصاديًا، من المرجح أن يؤدي هذا التحول إلى زيادة ملحوظة في ميزانيات الدفاع الأوروبية، وهو ما قد يضغط على الموازنات العامة، خاصة في ظل تحديات اقتصادية قائمة. وفي الوقت ذاته، قد ينعش قطاع الصناعات العسكرية الأوروبية، ويفتح المجال أمام استثمارات ضخمة في التكنولوجيا الدفاعية.
أما من حيث التأثير الاستراتيجي الأوسع، فإن تراجع الدور الأمريكي قد يمنح قوى دولية أخرى مساحة أكبر للتحرك، سواء عبر النفوذ السياسي أو العسكري، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أوروبا أكثر عرضة للضغوط الخارجية.

انقسام أوروبى

وبالنظر إلى الرأي الأوروبي، يمكن ملاحظة انقسام واضح: فبينما ترى بعض النخب السياسية أن اللحظة مناسبة لتحقيق سيادة دفاعية طال انتظارها، يحذر آخرون من أن القارة لا تزال غير مستعدة لتحمل هذا العبء بمفردها. هذا التباين يعكس جدلًا أعمق حول هوية أوروبا الاستراتيجية.

ويرى الخبراء أن المسألة مجرد إعادة تموضع عسكري، بل اختبار حقيقي لقدرة أوروبا على الانتقال من مستهلك للأمن إلى منتج له، والنتيجة ستعتمد على مدى قدرتها على تجاوز انقساماتها الداخلية، وتحويل التحدي إلى فرصة لإعادة بناء منظومة أمنية أكثر تماسكًا واستقلالًا.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة