«التعليم»: المعاناة مؤقتة نتيجة خروج بعض المعلمين لسن المعاش.. ونعمل بشكل جدى على تطوير المناهج والاستعانة بالتكنولوجيا والفيديوهات لشرح المقررات الدراسي
اللغة والصوت الأساس الذى يتم الاعتماد عليهما فى الحديث التواصل بين الأفراد والتعبير عن الاحتياجات المختلفة، فيحدث بينهم التعاون والتعبير عن الرغبات المختلفة، وفى مجتمع الصم وضعاف السمع يتم الاستعاضة عن تلك الميزة باللجوء إلى مهارة أخرى باستخدام لغة الإشارة التى يتم التعبير عنها من خلال حركات الأيدى والأصبع من جانب ذوى الإعاقات السمعية، وخاصة من الصم وضعاف السمع الذى يلجئون إلى استخدام حركات الأيدى فى أحاديثهم وفق قواعد وأساسيات معينة معروفة وتناغم مبهر للتعبير عن احتياجاتهم المختلفة، فلكل حركة تمثل معانى مختلفة، وبدون تلك المهارة يعانى الصم وضعاف السمع من صعوبة التواصل وعدم الإمكانية فى الدمج الإيجابى داخل المجتمع.
وفى هذا التحقيق يتم الكشف عبر الجولات الميدانية والمعايشات التى أجريت مع عدد من ذوى الإعاقات السمعية، وأسرهم من الصم وضعاف السمع، والمعلمين داخل عدد من المدارس المخصصة لهم فى محافظتى القاهرة، والجيزة عن مفاجئة صادمة وهى افتقاد التواصل والعزلة بين طلاب الصم وأسرهم والمعلمين داخل هذه المدارس المخصصة لهم، بسبب عدم معرفتهم، مما انعكس سلبيا على ذوى الإعاقات السمعية من الشعور بالعزلة الاجتماعية، والتعثر الدراسى.
محاولة البدايات..

محرري اليوم السابع مع والد عبد الرحمن
داخل منزل بسيط فى مدينة الجيزة يعيش "حاتم سعد الدين" 43 عاما ويعمل ترزى، وله ثلاثة أبناء، منهم فتاتان فى مراحل التعليم المختلفة وولد وحيد من ذوى الإعاقة السمعية، يعانى من صعوبة التواصل والاندماج مع من حوله داخل المنزل أو فى المدرسة.
الصدمة
ويقول الأب الأربعينى :" ولد عبد الرحمن 13 عاما مصابا بإعاقة سمعية و لم تكتشف إلا فى سن متأخرة نسبيا فى الثالثة من عمره، وبعد عرضه على أحد الأطباء أوصى بالتوجه إلى معهد السمع والكلام، وهناك تم الكشف عن تلف العصب السمعى وعدم امكانية زراعة قوقعة، لتجاوز السن المناسب لإجراء هذه العملية وهو ما أصابنى بصدمة كبرى وعدم استيعاب تلك الحقيقية، بسبب أن هذه حالة غريبة لم تتواجد فى العائلين سواء الأم والأب وبدأت الأسئلة تتزاحم فى رأسى.
العزلة
وتابع الأب: «نتيجة عدم جواز إجراء عملية زراعة القوقعة وعدم معرفته بلغة الإشارة سواء من جانبه أو الأسرة بدأ يشعر العزلة، وعدم القدرة على الاندماج، والمفاجئة أن تلك الحالة امتدت للمدرسة بسبب عدم معرفة المعلمين بلغة الإشارة، ونتج عنها ايضا تعثره وعدم التحصيل الدراسى ، بجانب معاناته من التنمر.
وأوضح الأب: «ورغم ظروف ابنى الصحية والنفسية، لكنه استطاع الحصول على الشهادة الابتدائية باجتهاد مضاعف من جانبه وإصراره على النجاح، ولكن بدأت الصعوبة بالمرحلة الإعدادية ،فلم يستطع التجاوب مع المقررات الدراسية التى تحتاج إلى شرح وتفسير وهو ما افتقده داخل المدرسة المدرج بها، نتيجة عدم معرفة بعض المعلمين هناك بلغة الإشارة ،وظل على هذه الحالة فترة كبيرة حتى قررت كسر هذا الحاجز ومحاولة مساعدته من خلال البحث عن أماكن لتعلم لغة الإشارة من خلال إحدى الجمعيات الخيرية التى تقدم دروسا ضمن انشطتها المتعدة فى تعلم لغة الإشارة مجانا.
العقبة مستمرة..
وتابع: «فتوجهت إليها بصحبة ابنى لتعلم لغة الإشارة سويا، ومن خلالها استطاع تعلم بعض الأساسيات والعديد من المفردات التى مكنته من التواصل مع من حوله ما أثر بشكل إيجابى على حالته النفسية، ولكن تظل معاناته مع التحصيل الدراسى عقبة نتمنى تجاوزها، عبر العمل على توفير عدد كاف من المعلمين ممن يمتلكون مهارة لغة الإشارة، أو تخصيص منهج محدد لذوى الإعاقة السمعية».
قصة أخرى من دفتر معاناة أطفال وطلاب الصم نتيجة عدم معرفة لغة الإشارة.. والخاصة بالطفل "زياد"الذى ولد بدون أى مشاكل صحية وكان مصدر الفرحة والبهجة الحقيقية لأسرته ،والتى تحولت إلى قلق وخوف على مستقبله فى وقت مبكر عند بلوغه عمر الخمسة أشهر فقط بعد إصابته بأعياء شديد، تمثل بارتفاع كبير فى درجة حرارته بشكل مفاجئ، فهرع به والديه إلى أحد الأطباء الذى كشف عن إصابته بحمى اثرت بالسلب على كفاءة العصب السمعى وازدادت الحالة سوءا وتدهورت بشكل كبير عند بلوغه عمر التسعة أشهر فلم يعد يستجيب أو ينتبه لمن حوله، لتكشف الفحوصات الطبية التى أجريت له عن صدمة حقيقية للأسرة بحسب قول الأم.
المنع فى اللحظات الأخيرة

محرر اليوم السابع مع زياد
وتقول والدة «زياد» - ربة منزل: «مع تدهور حالته السمعية توجهت به بصحبة والده لأحد الأطباء الذى أوصى بضرورة الإسراع إلى معهد السمع والكلام لتكشف الفحصوصت الطبية التى أجريت له عن إصابته بفقدان سمع شبه كلى، حيث لا تتجاوز كفاءة العصب فى أذنه اليسرى 5% فقط وحاجته لإجراء زراعة قوقعة حتى يتمكن من استعادة السمع والقدرة على التواصل مع من حوله، وهو ما أصابنى بالقلق والبكاء ولازمتنى تلك الحالة عدة أيام، على عكس والده الذى تقبل الأمر محاولا التخفيف من وقع الصدمة على نفسى وبدأنا بالفعل فى الاستعداد للعملية من خلال تجهيز الأوراق، ولكنى بشكل مفاجئ قررت عدم أستكمال الأوراق ورفض إجراء تلك العلمية قبل إتمامها بأسبوع واحد فقط.
وتكشف الأم عن سبب رفض إجراء العلمية بقولها: «خوفى الشديد من خضوعه لعملية جراحية دفعنى لرفض إجرائه للعملية، مفضلة أن يعيش بتلك الحالة على أن يخضع لعملية جراحية.
عزلة مجتمعية وتعليمية..
وتبعت الأم: «كانت من نتيجة عدم إجراء «زياد» العملية هو العزلة الكاملة، بسبب عدم معرفتنا جميعا كأسرة وأشقائه وزياد نفسه بلغة الإشارة بالإضافة للمعلمين داخل المدرسة، ما جعله يهرب من شعوره بالوحدة والعزلة إلى الموبايل الذى يمضى معه ساعات طويلة فلا يفارقه.
وتضيف الأم:" أنها ألحقت زياد بإحدى جمعيات تعليم لغة الإشارة بشكل مجانى، بهدف مساعدة ابنها وتمكينه من التواصل مع المحيطين به والدمج المجتمعى، ولكن الأزمة الحقيقية أن تلك المبادرات تتم بشكل فردى وتطوعى، فلا يوجد إلزام بالوقت ،أو بخطة دراسية معينة ،فمن الممكن أن ينتقل الأطفال من متطوع لآخر خلال فترة قصيرة، وهو ما يؤثر على نفسيتهم وتحصيلهم الدراسى.
اكتشاف متأخر..

الطفل عمرو
اكتشاف متأخر
قصة أخرى لا تختلف معاناتها عن القصة السابقة بطلها عمرو طفل فى الثالثة عشرة من عمره يعيش فى إحدى قرى محافظة الجيزة داخل أسرة بسيطة لأب 51 عاما، يعمل مزارعا والتى لم تدرك أسرته وقتها أن أبنهم يعانى من إعاقة سمعية إلا بعد تجاوزه عمر السنة والنصف ،حين لاحظت الأم أنه لا يستجيب لصوت الجرس ولا للنداء المتكرر عليه، فبدأت رحلة طويلة من الكشف الطبى والمتابعة بحسب قول الأم.
رفض السماعات
وتضيف الأم :" انتقلت الأسرة بين الأطباء حتى أكد أحد المتخصصين وجود ضعف شديد فى العصب السمعى وأن التدخل المتأخر جعل زراعة القوقعة غير ممكنة فتم الاعتماد على السماعات الطبية ،ولكن رفض الطفل لارتدائها مع عدم امكانية زراعة القوقعة تسبب فى اصابة ابنى بالعزلة الأسرية وعدم القدرة على التحصيل الدراسى نتيجة عدم معرفتنا جميعا بلغة الإشارة وهو الأمر الذى يمتد إلى المعلمين داخل مدارس الصم أنفسهم.
حلم فى انتظار التحقق
وتابعت الأم :"لذلك بدأت الأسرة مؤخرا فى توجيهه إلى إحدى الجمعيات الخيرية لتعلم لغة الإشارة، لاكتساب بعض الإشارات التى تمكنه من التواصل مع من حوله مضيفة: «رغم مرور سنوات وبلوغ ابنى 13 عاما إلا أننى مازلت أحلم بسماع كلمة أمى منه وأشعر بالحزن الشديد فى حال التنمر عليه، أو نعته «بالأخرس».
تواصل متقطع..
وقالت نوال ثروت، الأم لطفل فى المرحلة الإعدادية من المنتمين للصم وضعاف الصم :"إنها كأم لطفل تقتصر لغة تواصل أبنها مع العالم المحيط به على لغة الإشارة ولكن الأزمة الحقيقية التى تواجهه تتمثل فى عدم معرفته بلغته الإشارة، مما اثر على تحصيله الدراسى ايضا داخل المدرسة، حيث يتم شرح المواد الدراسية بطريقة اعتيادية دون الانتباه لوجود طلاب من الصم وعدم معرفة المعلمين بلغة الإشارة.
وتضيف الأم «نوال» 35 عاما: «بعد زواجى بعام رزقت بأبنى ولاحظت عدم استجابته وبعد فترة لاحظت عدم استجابته للأصوات والمؤثرات من حوله وهو ما عمل على التهوين من شأنه المحيطين بى من أسرتى، على أساس أن الأطفال فى مراحلهم الأولى يعانون التشتت أو عدم التركيز، ولكن مع استمرار تلك الحالة بدأت أشعر بالقلق وتوجهت به إلى أحد الأطباء الذى شدد على ضرورة التوجه على الفورإلى معهد السمع والكلام لإجراء الفحوصات الطبية والتى كشفت عن حاجته للتدخل الجراحى لزراعة القوقعة.
وتابعت: «ولكن خوفى الشديد عليه منعنى من إجراء تلك الجراحة وقبلت بالحل البديل الأشد صعوبة وهو التسليم بحالة ابنى على هذا الشكل والتواصل معه بلغة الإشارة التلقائية، للتعرف على احتياجه للطعام أو الشراب وغيرها واستمر العمل على ذلك فى المرحلة الأبتدائية، ولكن الأزمة الحقيقية بدأت فى الظهور عند التحاقه بإحدى مدارس التعليم الفنى المخصصة لطلبة الصم ضعاف السمع.
وأضافت :" وبتوجهى للاستفسار عن سبب الضعف الدراسى لأبنى كشف لى أحد المعلمين هناك عن مفاجئة صادمة تمثلت فى عدم معرفته بلغة الإشارة وهو ما عبر عنه بقوله«أنا لا استطيع التواصل مع ابنك أو باقى الطلاب نتيجة عدم معرفتى بلغة الإشارة».
معاناة متكررة..
داخل مدرسة أخرى تتكرر نفس المعاناة ولكن بصورة أكثر قسوة فالمعاناة هنا ثلاثية وبطلتها أم لثلاث فتيات من الصم وضعاف السمع فى مراحل التعليم الأبتدائية ،والإعدادية ،ولكنهن يشتركن جميعهن فى أمر واحد وهو صعوبة التحصيل الدراسى، بسبب عدم استيعاب المقررات الدراسية التى يتم شرحها داخل الفصول المدرسية بالطريقة المعتادة نتيجة عدم المعرفة بلغة الإشارة بحسب ما تؤكده الأم.
دور مزدوج..
وتضيف الأم الثلاثينية :" التى اضطرت للعمل والخروج من عباءة ربة المنزل، والقيام بالدورين الأم والأب معها من خلال عملها كمساعدة منزلية لإحدى الأسر، بعد وفاة عائل الأسرة، والذى كان ينتمى للعمالة غير المنتظمة فاضطرت للقيام بالدورين الأم والأب والإنشغال بالعمل طوال ساعات اليوم، لتوفير بعض الجنيهات التى تساعدها فى الوفاء بالأحتياجات الضرورية لبناتها.
معاناة ثلاثية..
وتقول الأم من محافظة الجيزة: « ونظرا لضيق اليد لم يتم علاجهن بالشكل المناسب وارتضيت بحالى ولكنى كنت حريصة على تعليمهن برغم الظروف الصعبة، وخلال المرحلة الأبتدائية لم نشعر بأى معاناة لأن المناهج بطبيعتها تكون بسيطة، وتعتمد على الصورة البصرية بشكل كبير، ما يسهل على الطالب الحفظ والنجاح، كما أن المعلمين متفهمين لحالة الطلبة وحرص المدرسة فى تلك المرحلة على الاستعانة بمعلمين على دراية بلغة الإشارة
وتضيف الأم: " ولكن الصعوبة والمعاناة بدأت مع انتقالهن للمرحلة الإعدادية، حيث يتوقف تجاوزها والإنتقال للمرحلة الأعلى على مجهود الطالب وهو الأمر الذى يشكل حاجز وعقبة كبرى، نظرا لعدم معرفة المدارس التى انتقلن إليها بلغة الإشارة"..
وتتابع الأم: «ورغم ذلك حاولت التغلب على تلك العقبة من خلال البحث عن معلم يتقن لغة الإشارة ، بهدف العمل على تبسيط المنهج لأولادى، ولكنى لم أنجح فى تحقيق ذلك، بسبب ندرتهم، أو نتيجة قدرتى المالية المحدودة.
مقياس السمع
تحدى الظروف..
فى أحد شوارع الجيزة منزل بسيط مكون من طابقين فى الطابق الأرضى تقطن أسرة محمود راضى بالصف الأول الإعدادى من الصم وضعاف السمع والذى ولد لأسرة مكونة من ثلاثة من الأشقاء ترتيبه الأصغر وبرغم حصول الأم على قسط بسيط من التعليم، إلا أنها كانت شغوفة بحصول أولادها على المؤهلات الدراسية، وتكللت جهودها بوصول ابنها الأكبر للمرحلة الجامعية ،وحصول الأوسط على شهادة الدبلوم، مفضلا إنهاء مشواره التعليمى والعمل، لتخفيف بعض الأعباء ورعاية الابن الأصغر المنتمى للصم وضعاف السمع.
وتقول الأم: «ولد ابنى الأصغر مصابا بتلف بالعصب السمعى، ما أثر على قدرته السمعية بشكل كبير وسبب ذلك لنا فى البداية صدمة كبرى ولكننا استطعنا تجاوز ذلك الأمر وتم إلحاقه بالمدرسة وكان يتخطى السنوات الدراسية بمساعدة أشقائه والمعلمين فى المرحلة الأبتدائية الذين كانوا يبذلون أقصى جهدهم لتحفيظه للدروس.
وتابعت: «ولكن مع انتقاله للمرحلة الإعدادية، بدأ الأمر أكثر صعوبة لهم خاصة وأن المعلمين مثل الأسرة لا يعرفون لغة الإشارة.
معاناة دراسية..
فى أحد أحياء العباسية فى قلب القاهرة وتحديدا داخل منزل لا يختلف عن غيره من عشرات المنازل المنتشرة داخل ذلك الحى العريق، قصة تستحق أن تروى تعبر عن كفاح إحدى الأمهات التى تعمل جاهدة بهدف مساعدة أبنها من ذوى الإعاقة السمعية على تجاوز العقبة والتحدى الخاص بمحاولات العمل على استيعاب المقررات الدراسية.
وتقول الأم: «ولد ابنى مصابا بإعاقة سمعية، وبسبب تجاوزه سن زراعة القوقعة كان التواصل بينه وبين الأسرة يعتمد على بعض الإشارات التلقائية للتعبير عن احتياجاته متمثل فى طلبه للطعام وغيرها ، من المستلزمات التى لا تحتاج لمجهود فى فهمها أو التعبير عنها».
وتابعت: «ولكن بدأت الصعوبات بعد التحاقه بالدراسة وفى البداية كانت المدرسة تعمل جاهدة على مساعدة أولياء الأمور من خلال توفير حلقات لتعليم أولياء الأمور بعض مبادئ لغة الإشارة من خلال متطوعين دون تحميل الأسر أى أعباء مالية ولكن مع الإلتحاق بالمرحلة الإعدادية بدأت الصعوبات.
كلفة مرتفعة..
الصيانة
وأوضحت الأم: «لاحظت أن ابنى يشكو لى من صعوبة المناهج وعم قدرته على التواصل مع المعلمين داخل الفصل بسبب الجهل المشترك بينه وبين المعلمين داخل الفصل بلغة الإشارة فبدأت فى البحث عن جمعيات تعمل فى خدمة الصم وتعليمهم لغة الإشارة خاصة مع صعوبة الحصول على معلم خاص بلغة الإشارة بجانب أجره المرتفع».
وتابعت: «من خلال البحث ومساعدة مجموعات أولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعى استطعت الوصول لإحدى الجمعيات التى تعمل على تقديم دروس تعليم لغة الإشارة مجانا عن طريق متطوعين لأولياء الأمور أو للطلاب وبرغم المجهود الكبير الذى يتم بذله ولكنها لا تسهم بشكل فعال.
وتكشف الأم: «الدروس المقدمة من قبل المتطوعين لأولياء الأمور أغلبه محتوى دينى سواء لشرح الأيات أو الأحاديث أو لخطب الجمعة وتعليم الصلوات وغيرها.. أما بالنسبة للمحتوى المقدم للطلاب فلا يوجد التزام أو خطة محددة فمن الممكن أن يبدأ معهم متطوع وينقطع ويبدأ أخر بمحتوى آخر ودون استكمال ما بدأه السابق ويظل الطالب ينتقل من متطوع لآخر وهو ما يتسبب فى تشتيت الطلاب».
وأضافت: «ولاحظت أن بعض المتطوعين غير متقنين للغة الإشارة بشكل يؤهلهم لشرح الدروس التعليمية ويكتفون فقط بشرح بعض الأشياء البسيطة ومنها الحروف الأبجدية أو الأرقام بل أن هدف بعضهم من التطوع هو مخالطة الصم لاكتساب لغة الإشارة استعدادا لتعليمها.
عزلة إجبارية..
فى إحدى المدارس الابتدائية بالقاهرة تجلس آلاء داخل المقعد المخصص لها تنظر بذهول إلى اللوحة الخشبية «السبورة» المدون عليها شرح الدرس فالمدون عليها عبارة عن رموز وبالنسبة لها أقرب إلى الطلاسم، كما أن لغة التواصل بينها وبين الأخرين غائبة بسبب عدم معرفة لغة الإشارة الوسيلة الوحيدة التى تعتبر جسر التلاقى والتواصل بينها وبين الآخرين.
وتقول والدتها السيدة الأربعينية العمر والأم لثلاثة أبناء آخرين وتعمل موظفة حكومية :» رزقت بأربعة أبناء ولد أصغرهم بمعاناة مع السمع وتطورت حالته حتى فقد القدرة على السمع تماما.
وتضيف «الأم»: أصبحت الوسيلة للتواصل معه هى لغة الإشارة التى اكتسبها من زملاؤه بالمدرسة المخصصة للصم فعمل زملاؤه على تعليمه لغة الإشارة ولكنه اصطدم بواقع وهو افتقاد المعلمين لمهارات لغة الإشارة باستثناء واحد أو اثنين على أقصى تقدير وهو عدد لا يمكن التعويل عليه مقارنة بأعداد الطلاب.
وتوضح الأم: «شقيقته بدأت مؤخرا فى استخدام تقنية الذكاء الاصطناعى لتبسيط المواد الدراسية وتحويلها لمادة مصورة بحيث تلتصق فى ذهنه ويستطيع من خلالها استيعاب الدروس».
جولة ميدانية.. وفى خلال جولة شملت عددا من المدارس تم الالتقاء ببعض المعلمين داخل مدارس الصم وضعاف السمع وتم مواجهتهم بشكاوى الأهالى من افتقاد المعلمين للغة الإشارة والذين كشفوا عن بعض المبادرات الذاتية التى يعملون عليها بهدف مساعدة الطلاب.
تلخيص وتبسيط المناهج..
وقال «س. ص» أحد المعلمين بمدرسة للصم: أعمل بالتدريس منذ تخرجى من عدة سنوات ومنذ فترة تم نقلى للعمل داخل مدرسة تضم العديد من الصم وضعاف لسمع على الرغم من عدم معرفتى بلغة الإشارة ولكنى أعمل على تبسيط الدروس من خلال تلخيص المادة الدراسية فى حدود المتاح وبما لا يخل بالمادة التعليمية وتقديمها للطلاب فى صورة مبسطة حتى يسهل فهمها وحفظها.
مبادرات تعليمية..
مبادرات التربية والتعليم لتعزيز لغة الإشارة
وقال آخر: «مسألة الجهل بلغة الإشارة فى مدارس الصم أمر شائع حيث إن هناك عددا كبيرا من المعلمين يجهلونها لأنها تحتاج إلى مهارة وصبر فى تعلمها ومع ضغط المنهج والمطالبة بإنهائه فى وقت محدد لا نجد وقت لتعلمها لذلك نطالب وزارة التربية والتعليم بتنظيم مبادرات صيفية لتعلم لغة الإشارة وتكون مرتبطة بالمناهج الدراسية.
جهود وزارة التربية والتعليم..
مبادرات علاج ضف السمع
وعلى الرغم من شكاوى أولياء الطلاب الصم فإن المتتبع لنهج وزارة التربية والتعليم فى دعم ذوى الإعاقة خاصة من الصم يجد العديد من القرارات الوزارية التى صدرت بشكل متتالى خلال الـ5 سنوات السابقة وتحديدا من 2018 إلى 2025 والتى تعمل جميعا على رعاية الصم من خلال تطوير المناهج أو تبسطيها أو عبر الإستعانة بالتقنيات الحديثة من فيديوهات ومحتوى بصرى أو ملصقات تضم أشهر الكلمات المتداولة ووضعها داخل الفصول الدراسية وتدريب الطلاب والمعلمين عليها.
بلوغ سن المعاش
من جانبه، كشف مصدر داخل التربية والتعليم أن هناك تحديا بالفعل يواجه الطلاب داخل مدارس الصم هو عدم تمكن بعض المعلمين الملتحقين حديثا بهذه المدارس من لغة الإشارة بعد بلوغ عدد من أعضاء هيئة التدريس السابقين لسن المعاش لذلك نعمل حاليا على تنفيذ عدد من المبادرات التى تهدف إلى مساعدة الطلاب بالاستعانة بالمبادرات السابقة سواء الملصقات أو القاموس الإشارى وتدريب المعلمين على لغة الإشارة وتعزيزها.
الاستعانة بالتكنولوجيا..
بالإضافة إلى الأخذ بوسائل ابتكارية حديثة ومنها تطوير المحتوى التعليمى وتحويله إلى محتوى بصرى، وتسجيل المقررات كفيديوهات تعليمية وتوفير أجهزة كمبيوتر وتابلت تحتوى على المناهج بلغة الإشارة، واستخدام المجسمات التعليمية وتوظيف النماذج ثلاثية الأبعاد والوسائل الحسية لتعزيز الفهم.