أعلنت الإدارة الأمريكية، إنشاء منشأة خاصة للحجر الصحي في كينيا لاستقبال المواطنين الأمريكيين الذين تعرضوا لفيروس إيبولا، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في سياسة واشنطن تجاه التعامل مع تفشي المرض، وسط مساعٍ لمنع وصول أي إصابات إلى الولايات المتحدة.
وقال مسئولون كبار في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المنشأة الجديدة ستُقام داخل قاعدة لايكيبيا الجوية بمدينة نانيوكي الكينية، وستخصص للأمريكيين المعرضين لخطر الإصابة بالفيروس لكنهم لم تظهر عليهم أعراض المرض بعد.
وأضاف المسؤولون أن أي مواطن أمريكي تظهر عليه أعراض الإيبولا داخل المنشأة لن يُنقل إلى الولايات المتحدة، بل سيتم إجلاؤه إلى "دولة ثالثة" لتلقي العلاج، في تغيير لافت مقارنة بسياسات سابقة اعتمدتها واشنطن خلال تفشي الإيبولا عام 2014.
دعم أمريكي وتحذيرات صحية
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستقدم 13.5 مليون دولار لدعم جهود كينيا في الاستعداد لمواجهة الإيبولا، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بحث مع الرئيس الكيني وليام روتو تطورات تفشي المرض خلال اتصال هاتفي الخميس.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت هذا الشهر أن سلالة "بونديبوجيو" من فيروس الإيبولا، التي لا يتوفر لها لقاح أو علاج معتمد حتى الآن، تمثل حالة طوارئ صحية تثير قلقًا دوليًا، مع تسجيل أكثر من 900 إصابة مشتبه بها وأكثر من 200 وفاة محتملة، وفقا لموقع وكالة رويترز.
وقال مسئولون أمريكيون إن المنشأة ستبدأ العمل الجمعة بطاقة استيعابية تبلغ 50 سريرًا، مع خطط لإضافة وحدات عزل واحتواء حيوي متخصصة لاستقبال الحالات الحرجة.
قيود سفر وانتقادات للسياسة الجديدة
وفي إطار جهود احتواء الفيروس، فرضت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها قيودًا مؤقتة على دخول القادمين من الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، بما يشمل بعض حاملي الإقامة الدائمة، إلى جانب تشديد إجراءات الفحص الصحي في ثلاثة مطارات أمريكية.
وأوضح المسئولون أن السياسة الجديدة تهدف إلى توفير رعاية سريعة للمصابين مع تقليل مخاطر انتقال العدوى داخل الولايات المتحدة، نافين وجود دوافع سياسية وراء القرار.
لكن خبراء صحة عامة اعتبروا أن علاج المرضى داخل مراكز الأمراض المعدية المتخصصة في الولايات المتحدة أو ألمانيا سيكون أكثر أمانًا وكفاءة من منشأة حديثة الإنشاء في كينيا، محذرين من أن رفض استقبال المصابين داخل الأراضي الأمريكية قد يثني الأطباء والمتطوعين عن المشاركة في جهود مكافحة الوباء.
وكان مواطن أمريكي يعمل مبشرًا طبيًا في الكونغو الديمقراطية قد أُصيب مؤخرًا بالإيبولا، قبل نقله إلى ألمانيا للعلاج برفقة خمسة أشخاص آخرين تعرضوا للفيروس، فيما نُقل شخص سابع إلى التشيك.