استضاف برنامج "العاشرة" المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، الدكتور إسماعيل أبو الفتوح، رئيس أقسام النساء والتوليد بكلية طب قصر العيني، في جولة خاصة داخل متحف الدكتور نجيب باشا محفوظ، المعروف بـ "متحف الأجنة المشوهة". وأكد أبو الفتوح أن هذا المتحف ليس مجرد تجمع لعينات طبية نادرة، بل هو سجل تاريخي يوثق بدايات هذا التخصص في مصر وكفاح رائد هذا العلم لتغيير ثقافة المجتمع في مطلع القرن العشرين.
مواجهة ثقافة "الدايات" ونظرة المجتمع للمستشفيات
وأوضح الدكتور أبو الفتوح أن الدكتور نجيب محفوظ واجه تحديات اجتماعية هائلة عند محاولته تأسيس قسم لأمراض النساء في قصر العيني. ففي تلك الحقبة (حوالي عام 1902)، كانت الولادات تتم حصرياً في المنازل عبر "الدايات"، وكان المصريون ينظرون للمستشفيات نظرة سلبية للغاية، باعتبارها "أماكن للموت" لا يذهب إليها إلا من فقد الأمل في الحياة، وهو ما أدى لارتفاع مهول في نسب وفيات الأمهات والأطفال بسبب الممارسات الطبية الخاطئة.
من التخدير إلى ريادة التوليد.. قصة كفاح ميداني
وكشف أبو الفتوح أن "محفوظ" بدأ حياته كطبيب تخدير، لكن شغفه بطب النساء دفعه لتطوير نفسه ذاتياً قبل السفر لأوروبا. وأشار إلى أن الإنجليز الذين كانوا يديرون قصر العيني فشلوا مرتين في إنشاء قسم مستقل للنساء، حتى جاء نجيب محفوظ ونجح في إحياء الفكرة. ولم يكتفِ محفوظ بالعمل الأكاديمي، بل قضى 15 عاماً من عمره يتجول في القرى والنجوع، حيث أجرى أكثر من 2000 ولادة منزلية ناجحة، خاصة في الحالات "المتعسرة" التي عجزت عنها الدايات، ليثبت كفاءة العلم الحديث أمام الطرق التقليدية.
تأسيس مراكز صحة الأم والطفل
واختتم رئيس أقسام النساء بالتأكيد على أن الدكتور نجيب محفوظ هو صاحب الفكرة الأولى لإنشاء مراكز رعاية الأمومة والطفولة التي نراها اليوم في كافة ربوع مصر. وأوضح أن المتحف يضم عينات محنطة منذ أكثر من 100 عام، شاهدة على مجهودات الرجل الذي نقل مصر من عصر "الداية" إلى عصر المراكز الطبية المتخصصة، تزامناً مع استعداد قصر العيني للاحتفال بمرور 200 عام على إنشائه (1827-2027).