لم تكن العبوات الناسفة التي زرعتها جماعة الإخوان الإرهابية بعد سقوط حكمها تستهدف قوات الأمن فقط، بل امتدت إلى المرافق العامة والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون يوميًا، في محاولة واضحة لإرباك الدولة وشل قطاعات حيوية ونشر حالة دائمة من الخوف والفوضى داخل الشارع المصري.
وفي مثل هذا اليوم 29 مايو 2015، نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك عبوة ناسفة تم زرعها أسفل محطة تقوية شبكة محمول بمركز القوصية في محافظة أسيوط، ضمن سلسلة طويلة من العمليات التخريبية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، والتي استهدفت شبكات الكهرباء والاتصالات والسكك الحديدية وخطوط الغاز وأقسام الشرطة والمنشآت العامة.
استهداف المرافق العامة كان جزءًا من خطة الفوضى
واقعة القوصية لم تكن حادثًا منفردًا، بل جاءت ضمن موجة واسعة من العمليات الإرهابية التي اعتمدت خلالها الجماعة الإرهابية على استهداف البنية التحتية والخدمات العامة، بهدف توصيل رسالة بأن الدولة غير قادرة على حماية المرافق الحيوية أو الحفاظ على الاستقرار.
وخلال تلك الفترة، كثفت عناصر الجماعة الإرهابية عمليات زرع العبوات الناسفة قرب أبراج الكهرباء ومحطات الاتصالات والقطارات ونقاط التأمين، في محاولة لتعطيل الحياة اليومية للمواطنين وإثارة الغضب والارتباك داخل الشارع.
كما شهد مايو 2015 تحديدًا تصعيدًا خطيرًا في استهداف البنية التحتية، حيث تكررت وقائع تفجير أبراج كهرباء وخطوط سكك حديدية وخطوط غاز في عدد من المحافظات، بالتزامن مع محاولات اغتيال وتفجيرات استهدفت قوات الأمن والقضاة.
من السياسة إلى التخريب المباشر
بعد سقوط حكم الجماعة الإرهابية في ثورة 30 يونيو، انتقلت الجماعة سريعًا من خطاب المظلومية إلى تنفيذ عمليات تخريبية مباشرة على الأرض، بعدما أدركت أن الشارع المصري لفظ مشروعها السياسي.
ولهذا لجأت العناصر المرتبطة بها إلى أسلوب الضربات المتفرقة، عبر زرع عبوات ناسفة بدائية الصنع في مناطق متفرقة لإشغال قوات الأمن وبث الرعب بين المواطنين.
ولم يكن اختيار محطات المحمول أو أبراج الاتصالات عشوائيًا، إذ كانت الجماعة تدرك أن استهداف شبكات الاتصال قد يؤدي إلى تعطيل خدمات حيوية وإثارة حالة من القلق العام، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المضطربة التي كانت تشهدها البلاد آنذاك.
مايو 2015.. شهر التصعيد الإرهابي
شهد شهر مايو 2015 واحدة من أخطر موجات التصعيد الإرهابي بعد سقوط حكم الجماعة، حيث تكررت التفجيرات ومحاولات استهداف المنشآت الحيوية في عدد كبير من المحافظات.
وخلال هذا الشهر، تم ضبط خلايا إرهابية ومخازن متفجرات وعبوات ناسفة معدة لاستهداف قوات الأمن والمرافق العامة، كما شهدت عدة محافظات عمليات تفجير لأبراج كهرباء وخطوط سكك حديدية ونقاط شرطة.
كما شهد الشهر محاولة اغتيال المستشار معتز خفاجي، واستهداف سيارة تقل قضاة بمدينة العريش، فضلًا عن عشرات الوقائع المتعلقة بزرع عبوات ناسفة قرب منشآت عامة ولجان انتخابية وطرق رئيسية.
الوجه الحقيقي للجماعة
الوقائع التي شهدتها تلك الفترة كشفت بوضوح أن الجماعة لم تتعامل مع سقوط حكمها باعتباره خسارة سياسية فقط، بل تعاملت معه باعتباره معركة مفتوحة ضد الدولة والمجتمع.
فبعد سنوات من الحديث عن السلمية، لجأت الجماعة إلى التفجيرات واستهداف المرافق العامة ومحاولات تعطيل الخدمات الأساسية، في صورة كشفت الوجه الحقيقي لتنظيم اعتمد على الفوضى والتخريب والإرهاب بعد فشله في البقاء داخل السلطة.
ورغم خطورة تلك المرحلة، نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط عدد كبير من المخططات الإرهابية وضبط عناصر متورطة في تصنيع المتفجرات واستهداف المنشآت العامة، ما ساهم في إفشال محاولات الجماعة لإغراق البلاد في الفوضى.