لم تعد منطقة الساحل الشمالي مجرد وجهة صيفية مؤقتة ترتبط بأسابيع معدودة ومبانٍ متشابهة تخلو من الحياة طوال العام، بل تحولت في ظل رؤية الدولة المصرية للتنمية المستدامة والذكية إلى ملحمة عمرانية استثنائية غيرت وجه المنطقة بالكامل.
وفي قلب هذا التحول، تبرز مدينة "العلمين الجديدة" كأيقونة عالمية تنافس مدن البحر الأبيض المتوسط، وتنفض عن نفسها غبار التاريخ الشاهد على حقول ألغام الحرب العالمية الثانية، لتتحول إلى بوابة مصر الاستراتيجية نحو إفريقيا وواجهة سياحية وثقافية نابضة بالحياة على مدار الـ 12 شهراً.
ونتيجة للإقبال الكبير والطلب المتزايد على السكن والاستثمار في المدينة من المصريين بالداخل والخارج، قررت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية التوسع في مشروع الأبراج السكنية الشاطئية، برفع عددها من 15 برجاً إلى 25 برجاً، بارتفاعات شاهقة تصل إلى 41 طابقاً، لتضم نحو 4500 وحدة سكنية فاخرة تتمتع بإطلالة مباشرة على شاطئ البحر المتوسط.
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو منطقة "الداون تاون" التي تعد قلب المدينة النابض، حيث يجرى تنفيذ مشروع "أبراج الداون تاون" الذي يضم 5 ناطحات سحاب بتصميمات عالمية وواجهات زجاجية ذكية عازلة للصوت والحرارة. ويتصدر المشهد "البرج الأيقوني" بارتفاع يصل لـ 250 متراً (68 طابقاً)، محاطاً بـ 4 أبراج أخرى يصل ارتفاع كل منها إلى 200 متر (56 طابقاً)، بإجمالي مساحة مبنية للمشروع تتجاوز 465 ألف متر مربع، مدعومة بجراجات ذكية تحت الأرض، فضلاً عن المنطقة السكنية بالداون تاون التي توفر 1320 وحدة بمساحات متنوعة تبدأ من 90 وتصل لـ 300 متر مربع، بجانب ممشى سياحي ترفيهي يمتد بطول 7 كيلومترات.
ولضمان تشغيل المدينة بكامل طاقتها طوال العام، نفذت الدولة شبكة بنية تحتية عملاقة ومحطات تحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تبلغ 5 آلاف متر مكعب يومياً، إلى جانب تطوير شبكات الصرف الصحي، الطرق، والإضاءة الذكية. وعلى مستوى ربط المدينة بالعاصمة ومختلف المحافظات، يشكل مشروع "القطار الكهربائي السريع" نقلة نوعية كبرى؛ حيث يمتد الخط الأول بطول 660 كيلومتراً ويضم 21 محطة ليربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مما يتيح للمواطنين الانتقال مباشرة من "محطة الجيزة التبادلية" إلى قلب العلمين الجديدة في وقت قياسي وبأعلى مستويات الأمان والرفاهية.
ولم يقتصر التحول على الشق العمراني فحسب، بل نجح "مهرجان العلمين الثقافي والفني" في إعادة صياغة الهوية البصرية والذهنية للمكان، ليصبح قوة جاذبة للأنظار محلياً ودولياً، ويسهم في تحويل المدينة من "أرض للحرب" إلى "عاصمة الصيف والجمال والابتكار"، لتقدم العلمين الجديدة نموذجاً حياً على أن التخطيط الذكي والإرادة التنموية قادران على صنع حياة جديدة بالكامل على مساحة 48 ألف فدان.