تناولت الصحف الأوروبية والعالمية سلسلة من الأخبار الغريبة التي تجاوزت حدود الخيال، وجمعت بين الكوارث البيئية والصناعية والطبيعية، من فئران ألمانيا التي تلتهم أسلاك السيارات الكهربائية، إلى سمكة الأنقليس الكهربائي التي تصعق الخيول والفرسان بـ800 فولت في الأمازون، وصولاً إلى النمل الناري القاتل الذي اجتاح منتجعات جزر الكناري الإسبانية. هذه التقارير الثلاثة، التي نُشرت خلال الأيام الماضية، ترسم صورة مخيفة وغريبة في آن واحد.
ألمانيا: فئران تأكل السيارات وتدمر صناعة السيارات
بدأت القصة الغريبة في ألمانيا، حيث تحولت الفئران من مجرد آفة مزعجة إلى عدو لدود لصناعة السيارات العملاقة، وفقاً لتقرير صادر عن نادي السيارات الألماني (ADAC) في مايو 2026، فإن الفئران تسببت في أضرار تجاوزت قيمتها 200 مليون يورو خلال عام 2025 فقط، وذلك بقضمها أسلاك السيارات الكهربائية والحرارية.
المفارقة الغريبة أن السبب يعود إلى "المواد الصديقة للبيئة" التي تستخدمها الشركات الألمانية لعزل الأسلاك، هذه المواد، المصنوعة من زيوت نباتية وسكريات قابلة للتحلل، تجذب القوارض وتجعلها تقضم الأسلاك بشغف، مما يؤدي إلى تعطل أنظمة حساسة مثل المكابح وأجهزة الاستشعار الإلكترونية.
أغرب الحالات
كانت لسيدة في بافاريا اضطرت إلى دفع 8000 يورو لإصلاح سيارتها الفاخرة ثلاث مرات متتالية خلال شهرين، بعد أن قرضت الفئران حزمة الأسلاك الرئيسية في كل مرة. وفي شتوتجارت، تسبب قضم الأسلاك في نشوب حريق بسيارتين كانتا متوقفتين في مرآب مشترك.
استجابة للأزمة، أعلنت شركة فولكس فاجن عن تطوير طلاء خاص مضاد للقضم، بينما لجأ بعض المواطنين إلى حلول غريبة مثل وضع أكياس الفلفل الحار أو زيت النعناع تحت غطاء المحرك، بل واستخدام كلاب متخصصة في صيد الفئران لحماية سياراتهم.
الأمازون: سمكة تصعق الفرسان بـ800 فولت
عبر المحيط الأطلسي إلى غابات الأمازون المطيرة، حيث تعيش سمكة الأنقليس الكهربائي (Electrophorus electricus)، التي رغم تسميتها بالأنقليس تنتمي إلى عائلة أسماك السكين. هذه السمكة الغريبة تستطيع إطلاق صدمات كهربائية تصل إلى 800 فولت – أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ونصف الجهد الكهربائي للمقبس المنزلي العادي.
لكن الأغرب أنها طورت ثلاثة أجهزة كهربائية مختلفة في جسدها: جهاز الجهد المنخفض للاستشعار، وجهاز الجهد العالي للصيد، وجهاز ثالث للدفاع. تستخدم هذه القدرات إما لصعق الفريسة أو لردع الحيوانات المفترسة.
الجزء المخيف أن هناك تقارير موثقة عن موت خيول وأبقار وثلاثة فرسان على الأقل ، بعد أن دخلوا مياهاً تسكنها هذه الأسماك. الصدمة الكهربائية القوية قد تسبب شللاً موقتاً أو حتى الغرق إذا كان الضحية في الماء.
أما الحيلة الغريبة التي يستخدمها الصيادون المحليون في البرازيل للقبض عليها، فهي "الإرهاق"– يطاردون السمكة أو يثيرونها لإفراغ طاقتها الكهربائية مثل البطارية، وعندما تنخفض قدرتها على الصعق، يمسكون بها بأيدٍ عارية.
إسبانيا: النمل الناري القاتل يجتاح تينيريفي
الخبر الأكثر إثارة للرعب جاء من جزر الكناري الإسبانية، حيث أعلن المعهد الإسباني للمنتجات الطبيعية والبيولوجيا الزراعية (IPNA-CSIC) اكتشاف النمل الناري الصغير (Wasmannia auropunctata) في منتجع "لوس كريستيانيوس" السياحي بجنوب تينيريفي.
هذا النمل، الذي يصنفه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) ضمن أخطر الأنواع الغازية تدميراً للبيئة على الكوكب، له ثلاث صفات مرعبة، وهى لسعاته مؤلمة جداً وقد تسبب تفاعلات تحسسية خطيرة لدى البشر، تصل في بعض الحالات إلى صدمة تأقية (Anaphylaxis) تهدد الحياة، و يقضي على التنوع البيولوجي– الحشرات والزواحف والطيور الصغيرة التي تعشش على الأرض. تكلفة مكافحته عالمياً تجاوزت 7 مليارات دولار حتى الآن.
لحسن الحظ، يبدو أن التفشي محصور حالياً في بقعة صغيرة عند حافة ملعب غولف، مما يعطي أملاً في استئصال القبلة قبل انتشارها في جميع أنحاء الجزيرة. الحكومة المحلية بدأت فوراً في تنفيذ خطة طوارئ، بينما حذر الخبراء من أن النباتات المستوردة الملوثة بالتربة هي السبب الأكثر ترجيحاً لوصول هذه الحشرات إلى الجزيرة.