لم تعد الشائعات التي تروجها جماعة الإخوان الإرهابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منشورات عشوائية أو تعليقات فردية، بل أصبحت جزءا من منظومة إعلامية منظمة تعتمد على الخداع والتلاعب بالرأي العام بوسائل متعددة ومتطورة.
ومن بين أبرز الحيل التي تلجأ إليها اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة الإرهابية، قيامها بتغيير أسماء الصفحات وهويتها التحريرية بصورة متكررة، بحيث تتحول الصفحة من منصة ذات طابع سياسي أو إخواني مباشر إلى صفحة عامة تحمل اسما جذابا أو خدميا أو ترفيهيا، بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من المتابعين من مختلف الفئات.
رسائل سياسية مضللة ومنصات هجوم ضد الدولة
وبعد نجاح هذه الصفحات في حصد أعداد كبيرة من الجمهور، تبدأ تدريجيا في تمرير رسائل سياسية مضللة، ثم تتحول لاحقا إلى منصات واضحة للهجوم على الدولة المصرية ومؤسساتها، عبر نشر الأكاذيب والشائعات والتقارير المفبركة، مستغلة الثقة التي اكتسبتها لدى المتابعين خلال المرحلة الأولى. وتعتمد هذه الحيلة على استغلال جهل كثير من المستخدمين بإمكانية مراجعة “سجل تغييرات الصفحة” الذي يكشف الأسماء القديمة للصفحة وطبيعة نشاطها السابق، وهو ما فضح عددا من الصفحات التي غيرت هويتها أكثر من مرة لخدمة أهداف الجماعة الدعائية.
وقد تم رصد هذه الأساليب في العديد من الصفحات والحسابات خلال السنوات الأخيرة، حيث كشفت إعدادات الصفحات تواريخ تغيير أسمائها ومحتواها بصورة تؤكد وجود إدارة ممنهجة تسعى إلى تضليل المواطنين وتوسيع دائرة التأثير الإلكتروني للجماعة. ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تمثل امتدادا لاستراتيجية الإخوان القائمة على التضليل الإعلامي وتزييف الوعي، خاصة بعد تراجع حضور الجماعة على الأرض وفشلها في تحقيق أي تأثير سياسي حقيقي.
خداع إلكترونى ومراوغة لنشر الفوضى والشائعات
وفي هذا السياق، أكد الباحث والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة طارق البشبيشي أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل متزايد على “الخداع الإلكتروني” لتعويض خسائرها ا، مشيرا إلى أن تغيير أسماء الصفحات وإخفاء هويتها الحقيقية يعد واحدا من الأساليب الممنهجة التي تستخدمها الجماعة للتسلل إلى وعي المواطنين وبث رسائلها التحريضية بصورة غير مباشرة. وأضاف البشبيشي أن هذه الممارسات تكشف الطبيعة الحقيقية للجماعة التي تقوم على المراوغة واستغلال الفضاء الإلكتروني لنشر الفوضى والشائعات، مؤكدا أن وعي المواطنين ومراجعة مصادر المعلومات أصبحا خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من الحروب الإعلامية المنظمة.

حيلة لجان الإخوان لخداع الجماهير وترويج الشائعات