قانون العمل الجديد يعيد رسم خريطة التدريب والتشغيل في مصر.. منظومة متكاملة لتنمية المهارات وربط التعليم بسوق العمل وتمكين ذوي الإعاقة وتمويل التأهيل المهني وفق احتياجات الاقتصاد الحديث ووظائف المستقبل

الأربعاء، 27 مايو 2026 12:00 ص
قانون العمل الجديد يعيد رسم خريطة التدريب والتشغيل في مصر.. منظومة متكاملة لتنمية المهارات وربط التعليم بسوق العمل وتمكين ذوي الإعاقة وتمويل التأهيل المهني وفق احتياجات الاقتصاد الحديث ووظائف المستقبل أرشيفية

كتب _ هشام عبد الجليل

يشهد ملف التدريب والتشغيل في مصر تحولًا تشريعيًا واسعًا مع دخول قانون العمل الجديد حيز التنفيذ، في خطوة تستهدف إعادة بناء منظومة تنمية مهارات الموارد البشرية وفق أسس حديثة تواكب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب التطورات العالمية وخلق فرص عمل أكثر استدامة وكفاءة.

 

تطوير منظومة التدريب المهني

ويعكس القانون توجه الدولة نحو تطوير منظومة التدريب المهني باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لبناء الإنسان المصري، من خلال وضع إطار مؤسسي متكامل يشمل التدريب والتأهيل والتشغيل وتنظيم مزاولة المهن والحرف، مع منح اهتمام خاص للفئات الأولى بالرعاية، وعلى رأسها الأشخاص ذوو الإعاقة والأقزام، إلى جانب الراغبين في إعادة التأهيل أو رفع كفاءتهم المهنية بصورة مستمرة.

وخصص القانون بابًا كاملًا للتدريب، نص على سريان أحكامه على جميع مراكز التدريب والجهات العاملة في هذا المجال، مع تنظيم أوضاع المتدربين والمتدرجين وعمال التلمذة الصناعية، بما يضمن وجود منظومة أكثر انضباطًا وعدالة في تقديم الخدمات التدريبية، ويمنح المتدرب حقوقًا واضحة داخل العملية التدريبية.

ومن أبرز ملامح التشريع الجديد، التوسع في مفهوم التدريب ليصبح عملية مستمرة لا تقتصر على الشباب الباحث عن فرصة عمل فقط، بل تمتد إلى العاملين الراغبين في تطوير مهاراتهم أو الانتقال إلى تخصصات جديدة تتلاءم مع احتياجات السوق المتغيرة، خاصة مع ظهور وظائف تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

 

تقليل الفجوة بين احتياجات سوق العمل وتوجهات المتدربين

كما ألزم القانون الجهة الإدارية المختصة بتقديم خدمات التوجيه المهني، لمساعدة الراغبين في التدريب على اختيار المهن المناسبة لقدراتهم ومؤهلاتهم، بما يسهم في تقليل الفجوة بين احتياجات سوق العمل وتوجهات المتدربين، ويعزز من فرص التشغيل الفعلي بعد انتهاء البرامج التدريبية.

وفي إطار مواكبة التطورات العالمية، نص القانون على إعداد تصنيف مهني وطني شامل للمهن والحرف والوظائف، يتم تحديثه بصورة دورية وفقًا للتغيرات التكنولوجية ومتطلبات الاقتصاد الحديث والتحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، بما يساعد على بناء قاعدة بيانات دقيقة للمهارات المطلوبة في السوق المصري.

واستحدث القانون المجلس الأعلى لتنمية مهارات الموارد البشرية، برئاسة الوزير المختص، ليكون الجهة المعنية بوضع السياسات العامة الخاصة بتنمية المهارات وربط التعليم والتدريب بسوق العمل، مع التركيز على إعداد الكوادر المؤهلة لوظائف المستقبل، ووضع خطط تتماشى مع احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

ويضم المجلس ممثلين عن عدد كبير من الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب ممثلين عن منظمات أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية، بما يحقق التكامل بين أطراف العملية الإنتاجية، ويساعد على صياغة سياسات تدريبية أكثر ارتباطًا بالواقع الاقتصادي واحتياجات الشركات والمؤسسات.

 

إنشاء مجالس تنفيذية لتنمية المهارات

وفي خطوة تستهدف تعزيز اللامركزية، أجاز القانون إنشاء مجالس تنفيذية لتنمية المهارات على مستوى المحافظات والمناطق الجغرافية المختلفة، بهدف متابعة تنفيذ الخطط التدريبية ميدانيًا، والتنسيق مع الجهات المحلية لتحديد احتياجات كل محافظة من العمالة والمهارات المطلوبة، بما يتيح استجابة أسرع للتغيرات داخل سوق العمل المحلي.

ولضمان توفير التمويل اللازم لتطوير منظومة التدريب، أنشأ القانون صندوق تمويل التدريب والتأهيل، الذي يتولى تمويل برامج تنمية المهارات، وإنشاء وتطوير مراكز التدريب، وتنفيذ البرامج المتخصصة التي تستهدف رفع كفاءة القوى العاملة وربط التعليم بالتشغيل.

ويعتمد الصندوق في موارده على مساهمات مالية من المنشآت التي يعمل بها 30 عاملًا فأكثر، إضافة إلى الإعانات والهبات وعوائد الاستثمار، مع إخضاع موارده لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يضمن وجود رقابة مالية وإدارية على أوجه الإنفاق وتحقيق الشفافية في إدارة الأموال المخصصة للتدريب.

كما وضع القانون ضوابط دقيقة لتنظيم سوق التدريب، حيث اشترط أن تكون الجهات التي تزاول عمليات التدريب في شكل شركات مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة أو شخص واحد، مع استثناءات لبعض الجهات مثل المؤسسات الأهلية ومنظمات أصحاب الأعمال والجهات الحكومية التي تقوم بتدريب العاملين لديها.

 

الحصول على ترخيص رسمي من الوزارة المختصة قبل مزاولة النشاط

وألزم القانون الجهات التدريبية بالحصول على ترخيص رسمي من الوزارة المختصة قبل مزاولة النشاط، مع تحديد شروط وإجراءات منح الترخيص وتجديده وإلغائه، فضلًا عن إلزام هذه الجهات بإخطار الوزارة بالبرامج التدريبية التي تقدمها لاعتمادها وفق معايير محددة تشمل محتوى البرامج وعدد ساعات التدريب وكفاءة المدربين والمهارات المستهدفة.

وفي السياق نفسه، نظم القانون عملية ترخيص المدربين أنفسهم، بحيث لا يجوز لأي شخص مزاولة التدريب إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي، مع إنشاء سجل وطني للمدربين المعتمدين، بهدف رفع جودة العملية التدريبية وضمان كفاءة القائمين على التدريب المهني والفني.

ومنح القانون المتدربين الحق في الحصول على شهادات معتمدة تثبت اجتياز البرامج التدريبية ومستوى المهارة الذي تم اكتسابه، بما يعزز الاعتراف الرسمي بالمؤهلات التدريبية داخل سوق العمل، ويساعد أصحاب الأعمال على تقييم الكفاءات بصورة أكثر دقة.

 

القانون نظم مزاولة المهن والحرف

كما نظم التشريع الجديد مزاولة المهن والحرف، واشترط الحصول على ترخيص لمزاولة بعض المهن المحددة بقرار من الوزير المختص، إلى جانب الحصول على شهادة قياس مستوى المهارة، مع استثناء خريجي المدارس الفنية والمعاهد والجامعات في تخصصاتهم الدراسية.

وفيما يتعلق بالتدريب داخل مواقع العمل، حدد القانون سن المتدرج بألا يقل عن 14 عامًا، مع إلزام صاحب العمل بإبرام عقد مكتوب يوضح مراحل التدريب ومدته والمكافآت المالية المقررة، على أن تكون المكافأة في المرحلة النهائية مساوية على الأقل للحد الأدنى للأجر المحدد للمهنة.

كما منح القانون لكل من صاحب العمل والمتدرب الحق في إنهاء اتفاق التدريب بشرط الإخطار المسبق، مع الحفاظ على حقوق المتدرجين فيما يتعلق بساعات العمل وفترات الراحة والإجازات، بما يضمن توفير بيئة تدريبية أكثر توازنًا وعدالة.

 

إنشاء المجلس الأعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة

وفي باب التشغيل، نص القانون على إنشاء المجلس الأعلى لتخطيط وتشغيل القوى العاملة في الداخل والخارج، بهدف وضع السياسات العامة الخاصة بالتوظيف وربطها باحتياجات السوق الحالية والمستقبلية، بما يسهم في تنظيم سوق العمل وتحسين معدلات التشغيل.

ويؤكد هذا الإطار التشريعي الجديد أن الدولة تتجه نحو بناء منظومة متكاملة للتدريب والتشغيل تقوم على التأهيل الحقيقي وربط المهارات بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد، بما يدعم خطط التنمية الشاملة، ويرفع تنافسية العمالة المصرية في الداخل والخارج، ويؤسس لسوق عمل أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة تحديات المستقبل.

 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة