في رحاب خطبة الوداع.. أمواج الحجيج تملأ مسجد نمرة بدموع التضرع والرجاء

الثلاثاء، 26 مايو 2026 11:37 ص
في رحاب خطبة الوداع.. أمواج الحجيج تملأ مسجد نمرة بدموع التضرع والرجاء في رحاب خطبة الوداع.. أمواج الحجيج تملأ مسجد نمرة بدموع التضرع والرجاء

كتب محمود عبد الراضي ـ أمنية الموجي

منذ ساعات الصباح الأولى، تلاحمت قلوب وعيون الملايين نحو مشعر عرفات الطاهر، حيث تدفقت جموع ضيوف الرحمن في لوحة بشرية بيضاء مهيبة نحو مسجد نمرة، لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، والإنصات بقلوب خاشعة لخطبة عرفة المباركة.

وعاش الحجاج في الساحات المحيطة بالمسجد أجواءً إيمانية بالغة السمو، تحفهم السكينة والطمأنينة وتلهج ألسنتهم بالتلبية والدعاء، طمعاً في نيل الغفران في يوم الحج الأكبر الذي تتبخر فيه الخطايا وتتنزل فيه الرحمات.


 

ثاني أكبر مساجد المشاعر.. كيف استقبل مسجد نمرة مئات الآلاف من ضيوف الرحمن؟

وشهد المسجد العتيق وساحاته الفسيحة انسيابية مرورية وتنظيمية فائقة النظير لحركة الحشود؛ بفضل المتابعة الميدانية الصارمة للجهات المختصة التي استنفرت كافة طاقاتها وإمكاناتها اللوجستية والخدمية لضمان راحة الحجيج. وتحولت المنطقة المحيطة بالمسجد إلى خلية نحل تقدم خدمات الإرشاد، وتشغيل مكيفات التبريد العملاقة، وتوزيع المياه المثلجة، إلى جانب الانتشار المكثف لفرق الرعاية الصحية والإسعافية التي رافقت الحجاج خطوة بخطوة لتأمين سلامتهم البدنية ضد درجات الحرارة المرتفعة.

ويتربع مسجد نمرة كأحد أبرز المعالم الإسلامية الخالدة في التاريخ والمشاعر المقدسة، وتكتسب بقعته قدسية وتاريخية كبرى لارتباطه بموضع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وصيحاته في حجة الوداع. ويقع المسجد في موقع إستراتيجي شمال مشعر عرفات، على بُعد نحو 22 كيلومترًا من المسجد الحرام، حاملاً اسمه نسبةً إلى جبل نمرة التاريخي المجاور له، ويصنف رسمياً باعتباره ثاني أكبر مسجد مساحةً في منطقة المشاعر المقدسة قاطبة.

وحظي هذا الصرح الإسلامي باهتمام هندسي بالغ وعناية فائقة عبر العصور، وتحديداً منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، حيث توالت عليه التوسعات المعمارية الكبرى ليتعاظم بناؤه حتى بلغت مساحته الإجمالية الحالية نحو 110 آلاف متر مربع، وبات قادراً على استيعاب مئات الآلاف من المصلين في وقت واحد دون تدافع.

ويتميز المسجد بتصميم معماري إسلامي فريد يأسر الأعين، إذ يمتد طوله من الشرق إلى الغرب ليبلغ 340 مترًا، وعرضه من الشمال إلى الجنوب بنحو 240 مترًا، وتزين سماؤه ست مآذن شاهقة الارتفاع يبلغ طول كل منها 60 مترًا، وتتوسطه ثلاث قباب إسلامية الطراز وعشرة مداخل رئيسة، تنبثق منها 64 بوابة إلكترونية ذكية تضمن التدفق السلس والانسيابي الآمن لحركة الحشود المليونية، مما يمنع التكدس نهائياً.

ولم تتوقف التحديثات عند البناء الخارجي؛ بل زُود المسجد بأحدث الأنظمة التقنية الرقمية في العالم، بما في ذلك منظومات صوتية وبث مباشر فائقة الدقة لنقل خطبة عرفة وصلاتي الظهر والعصر إلى كافة بقاع الأرض بلغات متعددة، فضلاً عن أنظمة التكييف والتهوية المتطورة، والساحات المظللة العملاقة، والشاشات الإرشادية الرقمية، ومنظومات السلامة والمراقبة التلفزيونية الدقيقة، لتصنع الدولة من هذا المسجد واحة أمان وسلام تفيض بالراحة والسكينة لضيوف الرحمن في رحلتهم النورانية الخالدة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة