مبادرة "اليوم السابع" لتوثيق جرائم الإخوان تواصل كشف الإرهاب الأسود.. منير أديب: المطلوب تفكيك أفكار الجماعة لا مجرد أرشفة جرائمها.. والتنظيم حاول تصدير نفسه كضحية رغم تاريخه الدموي

السبت، 23 مايو 2026 07:00 م
مبادرة "اليوم السابع" لتوثيق جرائم الإخوان تواصل كشف الإرهاب الأسود.. منير أديب: المطلوب تفكيك أفكار الجماعة لا مجرد أرشفة جرائمها.. والتنظيم حاول تصدير نفسه كضحية رغم تاريخه الدموي جرائم الإخوان

كتب كامل كامل

أكد منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن مبادرة "اليوم السابع" لتوثيق جرائم جماعة الإخوان تمثل خطوة مهمة في مواجهة محاولات تزييف الوعي وإعادة إنتاج سرديات الجماعة، مشددًا على أن توثيق جرائم التنظيم لا يجب أن يقتصر على أرشفة الوقائع الإرهابية، بل يجب أن يتحول إلى مشروع فكري ومعرفي يهدف إلى تفكيك الأيديولوجيا المؤسسة للعنف.

وقال أديب، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن الحديث عن جماعة الإخوان لم يعد متعلقًا فقط بتجربة حكم أو خلاف سياسي، وإنما أصبح مرتبطًا بتاريخ طويل من الجرائم والتحريض ومحاولات اختراق الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن أخطر ما في التنظيم ليس فقط ما ارتكبه من أعمال عنف، بل الأفكار التي سمحت بتبرير هذا العنف وتغذيته عبر العقود.

مبادرة "اليوم السابع".. توثيق يحافظ على الذاكرة الوطنية
 

وأشار أديب إلى أن مبادرة "اليوم السابع" التي انطلقت يوم 14 مايو للكشف عن جرائم الإخوان، تمثل نموذجًا مهمًا للحفاظ على الذاكرة الوطنية، خاصة أنها تعيد تسليط الضوء على الجرائم الإرهابية التي استهدفت المصريين ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها جريمة معهد الأورام الإرهابية.

وأوضح أن إعادة نشر الفيديوهات والتقارير التوثيقية الخاصة بحادث معهد الأورام يساهم في منع محاولات طمس الحقيقة أو إعادة تقديم الجماعة باعتبارها "ضحية"، رغم أن التحقيقات كشفت بوضوح تورط عناصر مرتبطة بحركة "حسم" التابعة لجماعة الإخوان في تنفيذ العملية الإرهابية.

وأضاف أن استهداف معهد الأورام كشف الوجه الحقيقي للتنظيم، إذ لم يكن الإرهاب موجّهًا فقط ضد مؤسسات الدولة، بل امتد ليطال المدنيين والمرضى والأطباء، دون أي اعتبار للبعد الإنساني أو الأخلاقي.

جرائم الإخوان ليست أمنية فقط
 

وشدد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة على أن التعامل مع الإخوان باعتبارهم مجرد أزمة أمنية كان أحد الأخطاء الكبرى التي سمحت للجماعة بإعادة إنتاج خطابها داخل المجتمع، موضحًا أن التنظيم يمثل ظاهرة فكرية وتنظيمية ممتدة، لها تأثيرات عميقة على الثقافة والتعليم والإعلام والوعي العام.

وقال إن جرائم الإخوان لا تتوقف عند حدود التفجيرات والاغتيالات، بل تمتد إلى جرائم "فكرية ومجتمعية" تتعلق بتقويض مفهوم الدولة الوطنية، واحتكار الحقيقة الدينية، وتقسيم المجتمع إلى مؤمن وكافر، وتحويل الدين إلى أداة تعبئة سياسية.

وأضاف أن الجماعة نجحت لفترات طويلة في تصدير نفسها باعتبارها جماعة دعوية أو إصلاحية، بينما كانت في الوقت نفسه تبني سردية قائمة على الاستعلاء الأيديولوجي والتحريض والانقسام المجتمعي.

ضرورة الانتقال من الأرشفة إلى التفكيك الفكري
 

وأكد أديب أن أي مشروع حقيقي لتوثيق جرائم الإخوان يجب أن يتجاوز فكرة "الأرشيف التقليدي"، ليتحول إلى مشروع معرفي شامل يقرأ تأثير الجماعة على المجتمع والدولة والثقافة، ويكشف كيفية تحوّل الأيديولوجيا المغلقة إلى تهديد دائم للاستقرار.

وأشار إلى أن التنظيمات الأيديولوجية لا تعيش فقط من خلال هياكلها التنظيمية، بل عبر السرديات التي تتركها في الوعي العام، وهو ما يجعل عملية التفكيك الفكري ضرورة لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية.

وأوضح أن غياب التوثيق الحقيقي في بعض المراحل سمح لسرديات الجماعة بالانتشار، وفتح المجال أمام محاولات تصوير الإخوان باعتبارهم ضحايا للاضطهاد السياسي، رغم تاريخهم الطويل في ممارسة العنف والتحريض.

مشاركة المثقفين وعلماء الدين في المواجهة
 

ودعا أديب إلى إطلاق مشروع وطني متكامل لتوثيق جرائم الإخوان، يشارك فيه الباحثون والمثقفون وعلماء الاجتماع والنفس ورجال الدين المستنيرون والخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، بهدف بناء خطاب فكري قادر على مواجهة التطرف وتجفيف منابعه.

وأكد أن المواجهة الحقيقية لا تتعلق فقط بحماية النظام السياسي، وإنما بحماية المجتمع وهويته وثقافته من الأفكار التي تقوم على الكراهية والانقسام ورفض الدولة الوطنية.

معهد الأورام.. شاهد على إرهاب الجماعة
 

وأشار الباحث إلى أن جريمة معهد الأورام ستظل واحدة من أخطر الجرائم الإرهابية التي ارتبطت بجماعة الإخوان، لأنها استهدفت مكانًا علاجيًا يضم مرضى وأطباء ومدنيين، مؤكدًا أن إعادة توثيق هذه الجريمة عبر مبادرة "اليوم السابع" يمثل واجبًا وطنيًا للحفاظ على ذاكرة الشهداء والمصابين.

وأضاف أن توثيق مثل هذه الجرائم لا يهدف إلى استدعاء الماضي فقط، وإنما إلى حماية الأجيال الجديدة من الوقوع في فخ الخطاب المتطرف أو إعادة إنتاج التنظيم بأسماء ولافتات مختلفة.

وأكد منير أديب أن أخطر ما يمكن أن يحدث هو نسيان جرائم الجماعات المتطرفة، لأن غياب الوعي يفتح الباب أمام عودة الأفكار نفسها في صور جديدة، مشددًا على أن الحفاظ على الذاكرة الوطنية يمثل أحد أهم أسلحة مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة