تواصل جماعة الإخوان الإرهابية تصعيد حملاتها الإعلامية ضد الدولة المصرية من خلال منصات إلكترونية وقنوات تبث من الخارج، في محاولة جديدة لاستهداف العلاقات المصرية العربية، عبر نشر شائعات ومعلومات مضللة تستهدف التشكيك في طبيعة التنسيق القائم بين القاهرة وعدد من الدول العربية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة على مستوى التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي.
حملات ممنهجة عبر المنصات الرقمية
ويرى مراقبون أن الجماعة كثفت خلال الفترة الأخيرة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لبث محتوى يستهدف إثارة الجدل داخل الرأي العام العربي، من خلال ترويج روايات مفبركة تتحدث عن وجود توترات وخلافات بين مصر وعدد من الدول العربية، رغم أن المشهد الإقليمي يشهد حالة من التقارب والتنسيق المشترك في العديد من الملفات الحيوية.
وتعتمد هذه الحملات على إعادة تدوير الشائعات القديمة، إلى جانب استغلال بعض الأحداث السياسية أو الاقتصادية لمحاولة خلق حالة من البلبلة الإعلامية، في إطار استراتيجية تستهدف ضرب الثقة بين الشعوب العربية ومؤسسات الدولة الوطنية.
تعاون عربي متزايد في ملفات الأمن والتنمية
في المقابل، تؤكد التحركات السياسية والدبلوماسية خلال الفترة الماضية وجود شراكات استراتيجية قوية تجمع مصر بعدد من الدول العربية، خاصة في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والطاقة والاستثمار والتنمية الاقتصادية، وهو ما انعكس في سلسلة من الاجتماعات والاتفاقات المشتركة التي عززت من مستوى التنسيق العربي خلال الفترة الأخيرة.
ويرى متابعون أن حالة التقارب العربي الحالية تمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تصعيد الجماعة لهجماتها الإعلامية، بعدما فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على التأثير السياسي المباشر داخل عدد من الدول العربية.
خبراء: الجماعة تراهن على الفوضى الإعلامية
وفي هذا السياق، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي أن جماعة الإخوان تعتمد بشكل متزايد على الحرب الإعلامية والشائعات الرقمية كأداة رئيسية لمحاولة التشويش على النجاحات التي تحققها الدولة المصرية في محيطها العربي والإقليمي.
وأوضح أن الجماعة تسعى إلى خلق حالة من الشك المستمر داخل الرأي العام العربي عبر منصات إلكترونية تعمل بصورة منظمة من الخارج، مستغلة سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن وعي المواطنين وتماسك العلاقات العربية يمثلان عاملًا أساسيًا في مواجهة هذه الحملات.
الدولة المصرية تواصل تعزيز شراكاتها الإقليمية
وأكد أن الدولة المصرية مستمرة في تعزيز علاقاتها مع الدول العربية عبر مسارات متعددة تشمل الاقتصاد والطاقة والتبادل التجاري والأمن الإقليمي، إلى جانب دعم جهود الاستقرار والتنمية في المنطقة، وهو ما يعكس وجود رؤية عربية مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، بعيدًا عن محاولات الاستهداف الإعلامي التي تتبناها الجماعات المتطرفة.
أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إبراهيم ربيع أن جماعة الإخوان الإرهابية تواصل تصعيد حملاتها الإعلامية ضد الدولة المصرية، عبر منصات وقنوات تبث من الخارج، بهدف التشكيك في قوة العلاقات المصرية العربية ومحاولة إثارة الجدل داخل الرأي العام العربي.
وأوضح ربيع أن الجماعة تعتمد خلال الفترة الحالية على نشر الشائعات والأخبار المفبركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستغلة القضايا الإقليمية والملفات السياسية لإيهام المتابعين بوجود خلافات أو توترات بين مصر وعدد من الدول العربية، رغم أن الواقع يؤكد تنامي الشراكات والتنسيق المشترك في ملفات الأمن القومي والطاقة والاستثمار ومكافحة الإرهاب.
وأشار إلى أن هذه الحملات تأتي بالتزامن مع التحركات المصرية العربية المتسارعة، والتي تعكس وجود تعاون استراتيجي قوي بين القاهرة والعواصم العربية، الأمر الذي يدفع الجماعة لمحاولة استهداف هذا التقارب من خلال أدوات إعلامية وتنظيمات إلكترونية تعمل بصورة ممنهجة.
وأضاف أن الجماعة باتت تراهن بشكل أساسي على الفوضى الإعلامية والحرب النفسية، بعد تراجع قدرتها على التأثير السياسي المباشر، مؤكدًا أن وعي الشعوب العربية يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات التضليل ونشر الأكاذيب.