بخور وأوهام وأموال.. كيف تحولت جرائم السحر والدجل إلى فخ يبتلع الضحايا؟

السبت، 23 مايو 2026 08:00 ص
بخور وأوهام وأموال.. كيف تحولت جرائم السحر والدجل إلى فخ يبتلع الضحايا؟ كيف تحولت جرائم السحر والدجل إلى فخ يبتلع الضحايا؟

في غرف مغلقة تفوح منها رائحة البخور، وبين أوراق غامضة وطلاسم غير مفهومة، تبدأ واحدة من أقدم عمليات النصب التي ما زالت تحصد ضحايا حتى اليوم.. جرائم السحر والدجل.

كيف تحولت جرائم السحر والدجل إلى فخ يبتلع الضحايا؟
 

ورغم التطور التكنولوجي وانتشار الوعي، لا تزال قصص "فك الأعمال" و"جلب الحبيب" و"العلاج الروحاني" تجد طريقها إلى كثير من الضحايا، بعضهم يدخل بدافع الخوف، وآخرون بدافع اليأس، لكن النهاية غالبًا تكون واحدة.. أموال مهدرة وصدمة نفسية وربما جرائم أكبر.

في السنوات الأخيرة، شهدت المحاكم وأقسام الشرطة في مصر عشرات البلاغات ضد أشخاص انتحلوا صفة "معالجين روحانيين" أو "شيوخ فك السحر"، بعدما استغلوا معاناة ضحاياهم لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، مستندين إلى الوهم والخداع النفسي.

اللافت أن كثيرًا من الضحايا لا يلجأون إلى الدجالين في البداية بحثًا عن الثراء أو الانتقام، بل هربًا من أزمة حقيقية؛ زوجة تخشى خراب بيتها، شاب يبحث عن فرصة عمل، فتاة تريد الزواج، أو مريض فقد الأمل في العلاج التقليدي، لتصبح الأزمة مدخلًا مثاليًا للنصابين.

ومع الوقت، يتحول "الشيخ" أو "المعالج" إلى شخص يسيطر على تفاصيل حياة الضحية بالكامل، فيطلب مبالغ مالية متكررة، أو ذبح حيوانات، أو إحضار متعلقات شخصية، وأحيانًا يصل الأمر إلى الابتزاز أو استغلال النساء بطرق غير أخلاقية تحت ستار "العلاج".

الأجهزة الأمنية تمكنت خلال فترات متفرقة من ضبط متهمين مارسوا أعمال الدجل والنصب على المواطنين، وعُثر داخل بعض الأماكن على أحجبة وطلاسم وأدوات استخدمت لإيهام الضحايا بقدرات خارقة، بينما أكدت التحقيقات أن الأمر لم يكن سوى حيل نفسية مدروسة لاستنزاف الأموال.

المفارقة أن بعض الدجالين لم يعودوا يعتمدون فقط على الجلسات السرية، بل انتقلوا إلى العالم الرقمي، عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تبث "وصفات روحانية" وإعلانات عن فك السحر ورد المطلقة وجلب الرزق، مستغلين سهولة الوصول إلى الضحايا خلف الشاشات.

ويرى متخصصون أن أخطر ما في هذه الجرائم ليس الخسائر المادية فقط، بل قدرتها على السيطرة على عقول الضحايا، ودفعهم لاتخاذ قرارات كارثية بناءً على أوهام لا أساس لها.

وفي النهاية، يبقى السؤال حاضرًا: كيف ينجح النصابون في إقناع ضحاياهم بكل هذه الخرافات؟.. ربما لأن الإنسان في لحظات الضعف قد يتعلق بأي أمل، حتى لو كان مجرد وهم يتصاعد مع دخان البخور.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة