أوروبا تنتفض ضد الجماعة الإرهابية.. خبراء وسياسيون: تحركات فرنسا تعكس تحول أوروبا فى مواجهة التنظيمات المؤدلجة.. ويؤكدون: التجربة المصرية لها السبق فى كشف أنشطة الإخوان وتنامى الوعى الأوروبى لحظرهم عالميا

السبت، 23 مايو 2026 11:26 م
أوروبا تنتفض ضد الجماعة الإرهابية.. خبراء وسياسيون: تحركات فرنسا تعكس تحول أوروبا فى مواجهة التنظيمات المؤدلجة.. ويؤكدون: التجربة المصرية لها السبق فى كشف أنشطة الإخوان وتنامى الوعى الأوروبى لحظرهم عالميا الاخوان الارهابية

كتب محمد عبد الرازق

أعادت مقولة رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، بإن قرار القضاء الإداري في مدينة نانت غربي فرنسا؛ بتأييد حظر "لقاء المسلمين في الغرب" يمثل خطوة مهمة في مواجهة تسلل جماعة "الإخوان"،ليؤكد من جديد صحة الرؤية المصرية ودعواتها لكشف طبيعة هذا التنظيم، وأساليبه في اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع، وتعكس التحول المتزيد داخل أوروبا في التعامل مع التنظيمات التي توظف الدين سياسيا وتسعى إلى التغلغل داخل المجتمعات.

 

أستاذ علوم سياسية: تحركات فرنسا تعكس تحول أوروبا في مواجهة التنظيمات المؤدلجة

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن التحركات الفرنسية الأخيرة لمواجهة أنشطة جماعة الإخوان تعكس تحولا متزايدا داخل أوروبا في التعامل مع التنظيمات التي توظف الدين سياسيا وتسعى إلى التغلغل داخل المجتمعات تحت غطاء العمل الدعوي أو المدني، مشيرا إلى أن قرار السلطات الفرنسية بحظر فعالية مرتبطة بالتنظيم وتأييد القضاء الإداري لهذا القرار يؤكد أن المؤسسات الأوروبية باتت أكثر وعيًا بخطورة هذا الفكر على استقرار الدولة الوطنية وتماسكها الاجتماعي.

 

أوروبا تعيد تقييم علاقتها بالإخوان بعد إدراك مخاطر التنظيم على استقرار المجتمعات

وقال فرحات إن جماعة الإخوان لم تعد تنظر إليها في عدد من العواصم الغربية باعتبارها مجرد تيار سياسي أو فكري، بل باعتبارها شبكة عابرة للحدود تمتلك أدوات تأثير منظمة، وتتحرك عبر واجهات متعددة تستهدف التأثير في المجال العام وإعادة تشكيل الوعي المجتمعي بما يخدم مشروعها الأيديولوجي، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم علاقتها بهذا التنظيم ومراجعة المساحات التي تحرك فيها خلال العقود الماضية.
 

فرنسا تقدم نموذجا جديدا في مواجهة تنظيمات الإسلام السياسي داخل أوروبا

وأضاف فرحات أن ما يحدث في فرنسا يعكس إدراكا سياسيا وأمنيا متقدما بأن مواجهة التطرف لا تبدأ فقط عند حدود العنف المباشر، وإنما من المنابع الفكرية والتنظيمية التي تهيئ البيئة الحاضنة له، مؤكدا أن الفصل بين الإرهاب المسلح وخطاب الجماعات المؤدلجة لم يعد مقنعا لدى كثير من الدول، خاصة بعدما أثبتت التجارب أن خطاب الإسلام السياسي كان في كثير من الأحيان بوابة للتطرف والانقسام المجتمعي.

وأوضح فرحات أن التجربة المصرية في مواجهة جماعة الإخوان قدمت نموذجا مبكرا وواضحا في كشف طبيعة هذا التنظيم وأساليبه في اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع، لافتا إلى أن ما حذرت منه مصر منذ سنوات بشأن خطورة الجماعات المؤدلجة بات يجد صداه اليوم في دوائر صنع القرار الأوروبية بعد أن لامست هذه الدول بنفسها تداعيات تمدد تلك الجماعات داخل مجتمعاتها.

وأشار إلى أن الحفاظ على الدولة الوطنية يتطلب سياسات حاسمة ومتوازنة في آن واحد، تقوم على احترام القانون، وحماية الحريات العامة، وفي الوقت نفسه التصدي لأي تنظيم يسعى إلى استغلال الديمقراطية كأداة للنفاذ إلى مؤسسات الدولة أو تهديد السلم الأهلي.

وشدد فرحات على أن المواجهة الحقيقية مع هذا النوع من التنظيمات ليست أمنية فقط، بل فكرية وثقافية وتشريعية أيضا، وتتطلب تعاونا دوليا واسعا وتبادلا للمعلومات والخبرات بين الدول، بما يسهم في حماية المجتمعات من مخاطر التطرف السياسي والديني وصون استقرارها ووحدتها الوطنية.

 

منير أديب: قرار فرنسا بحظر الإخوان يدل على عزمهم على مواجهة خطر التنظيم قبل انتشاره

ومن جانبه أكد منير أديب، الخبير فى شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولى، أن قرارات حظر الإخوان سواء فى فرنسا أو فى أغلب العواصم الأوروبية يوضح التحول المتزايد داخل أوروبا فى التعامل مع التنظيمات التى توظف الدين سياسيا وتسعى إلى التغلغل داخل المجتمعات.
وأشار "أديب" فى تصريحات خاصة لليوم السابع، أن أوروبا وفرنسا على وجه التحديد بدأت تشعر بخطر تنظيم الإخوان المسلمين سواء خطر التنظيم على قيم الجمهورية الفرنسية، وعلى مبادئ الثورة التى قام عليها نظام السياسى فى فرنسا، أو حتى القيم الغربية التى تؤمن بها فرنسا، وهى قيم الحرية والمساواة والإخاء.

وأكمل الخبير فى شؤون الحركات المتطرفة أن هذه القيم التى أنتجتها الثورة الفرنسية، ومازالت فرنسا تعيش عليها حتى الآن، الإخوان حاولوا أن يمارسوا ما يمكن أن نسميه بالتسلل الناعم داخل المراكز الإسلامية، داخل الولايات فى فرنسا والمقاطعات وداخل الحكومة الفرنسية، وداخل بعض الأحزاب الكبرى فى فرنسا، وهذا التسلل الخفى الناعم، يهدد قيم فرنسا الديمقراطية.

 

الإخوان وأيدلوجية العنف

وأضاف  أن الأيدولوجية التي يؤمن بها الاخوان  بها أيدولوجية لا علاقة لها بالحرية، ولا علاقة لها بقيم السلام، لأن دائما يتجهون إلى العنف سواء كان العنف الجنائي البدني، أو حتى العنف السياسي، أو حتى العنف الجنائي ،وبالتالي هذا يمثل تهديداً لهذه القيم ولهذه المبادئ التي كانت ومازالت تقوم عليها فرنسا.

واستطرد منير أديب أن  تصريح رئيس الوزراء الفرنسي يدل على أن فرنسا، بدأت تنتبه إلى خطر الإخوان لأنهم مثلوا غطاء لأغلب جماعات العنف التي انتشرت ربما في فرنسا، ومارست عشرات العمليات الإرهابية منذ العام 2015، حتى هذه اللحظة.

 

الإخوان تهديد صريح على القيم الديموقراطية

وقال إن انتفاضة فرنسا تدل على أن أوروبا بدأت تنتبه لخطر التنظيم، الذى يتحرك ربما فى المساحات الرمادية مستغلاً القيم الديمقراطية التى تتمتع بها هذه العواصم، والتى يستغلها الإخوان ربما فى الانتشار وفى التمدد، وفى نشر ثقافتهم المنحازة دائماً للعنف، ولذلك فرنسا ربما تقود أوروبا فى حقيقة الأمر فى مواجهة هذا التنظيم، فى حظره فى وضعه على قوام الإرهاب فى تفكيك أفكاره المؤسسة، وفى التعاون مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فى حظر التنظيم وفى تفكيك أفكاره أيضاً، كما أنها تتعاون مع الدول العربية التى أدركت خطر التنظيم منذ عقود طويلة، وبدأت تتعامل مع هذا الخطر.

وختم بأن فرنسا وأوروبا جاءت متأخرة، ولكن أن تأتى متأخراً أفضل أو خيراً من أن لا تأتى، ولذلك التصريحات التى أدل بها رئيس الوزراء تدل على أن فرنسا عازمه على مواجهة خطر التنظيم، الذى بات يمثل تهديداً على القيم الديموقراطية، وقيم الجمهورية الفرنسية وعلى القيم الأوروبية عموماً وعلى القيم الإنسانية على وجه الخصوص.

 

خبير سياسي: قرار فرنسا بحظر تجمعات مرتبطة بالإخوان يؤكد تنامي الوعي الأوروبي

فيما أكد الدكتور رشاد عبدالغني، الخبير السياسي، أن قرار القضاء الإداري في مدينة نانت الفرنسية بتأييد حظر فعالية "لقاء المسلمين في الغرب"، يُعد خطوة مهمة تعكس تنامي الإدراك الأوروبي بخطورة جماعة الإخوان الإرهابية ومحاولاتها المستمرة للتغلغل داخل المجتمعات الغربية تحت غطاء ديني أو اجتماعي.

 

الموقف الفرنسي يعكس تحولًا واضحًا في طريقة تعامل الدول الأوروبية مع تنظيمات الإسلام السياسي

وأوضح عبدالغني، في تصريحات  خاصة لليوم السابع، أن الموقف الفرنسي يعكس تحولًا واضحًا في طريقة تعامل الدول الأوروبية مع تنظيمات الإسلام السياسي، بعد سنوات من التساهل الذي استغلته جماعة الإخوان في بناء شبكات نفوذ تخدم أجندات متطرفة تهدد استقرار الدول وتماسك مجتمعاتها، مشيرًا إلى أن تأكيد القضاء الفرنسي لقرار الحظر يمنح هذه الإجراءات شرعية قانونية وسياسية قوية.

وأشار الخبير السياسي إلى أن تصريحات المسؤولين الفرنسيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء ووزير الداخلية، تؤكد وجود قناعة متزايدة بأن جماعة الإخوان تمثل خطرًا على قيم الدولة الوطنية ومبادئ الاندماج والتعايش، خاصة في ظل اعتماد الجماعة على خطاب مزدوج يسعى لاختراق المؤسسات والمجتمعات بصورة تدريجية.

 

القرار ستكون له انعكاسات مهمة على الجماعة الإرهابية

وأضاف عبدالغني أن هذا القرار ستكون له انعكاسات مهمة على الجماعة الإرهابية، إذ يضيق من قدرتها على التحرك العلني داخل أوروبا، ويحد من محاولاتها استقطاب عناصر جديدة أو استغلال الفعاليات العامة لنشر أفكارها المتطرفة، كما يفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الأوروبية لمراجعة أنشطة الكيانات المرتبطة بالإخوان ومصادر تمويلها.

وشدد رشاد عبدالغني، على أن   في مواجهة جماعة الإخوان الإرهابية أثبتت مبكرًا خطورة هذا التنظيم على الأمن القومي والاستقرار المجتمعي، مؤكدًا أن ما تشهده أوروبا اليوم من مواقف حاسمة يعكس صحة الرؤية المصرية التي حذرت لسنوات من مخاطر الجماعات المؤدلجة التي تستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية تهدد الدول ومؤسساتها.

وكانت المحكمة الإدارية في مدينة نانت، رفضت طعنا من منظمي "لقاء المسلمين في الغرب"، وأيدت قرار محافظة لوار-أتلانتيك ووزارة الداخلية بحظر تنظيم التجمع، الذي كان مقررًا عقده يومي 23 و24 مايو 2026.

ولفت وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، إلى أن القضاء صادق على قرار المنع، معتبرا أن "الأقوال التي كان من المحتمل إلقاؤها خلال هذا الحدث من شأنها الإضرار بالتماسك الوطني وكرامة الإنسان".. داعيًا إلى احترام القرار.

وكان اللقاء المزمع تنظيمه سيُعقد في مسجد السلام، بالقرب من حي مالاكوف في مدينة نانت غربي فرنسا؛ قبل أن تصدر السلطات المختصة قرار الحظر الذي ثبّته القضاء الإداري.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة