أكدت دار الإفتاء المصرية أن الحج فريضة واجبة على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر، موضحة أن المبادرة بأداء الفريضة مستحبة للقادر ماليًا وبدنيًا، بينما يجوز التأخير إذا غلب على ظن الشخص استمرار القدرة والاستطاعة في السنوات المقبلة، إلا أن الأمر يختلف إذا خشي الإنسان المرض أو الكِبَر أو الموت، ففي هذه الحالة يجب عليه أداء الحج على الفور.
الاستطاعة شرط أساسى لوجوب الحج
وأوضحت دار الإفتاء أن الاستطاعة التي يترتب عليها وجوب الحج تشمل القدرة البدنية وتحمل مشقة السفر، وامتلاك نفقات الحج كاملة ذهابًا وإيابًا، مع وجود نفقة كافية للأسرة أثناء فترة الغياب، إلى جانب أمن الطريق وتوافر الوقت الكافي لأداء المناسك.
وأضافت أن المرأة تُزاد في حقها شروط أخرى، أبرزها أن تكون في صحبة آمنة، وألا تكون معتدة من طلاق أو وفاة خلال موسم الحج.
هل الحج واجب على الفور أم يجوز تأجيله ؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء اختلفوا في مسألة تعجيل الحج أو تأخيره بعد تحقق الاستطاعة.
فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الحج واجب على الفور، وأن تأخير القادر للحج دون عذر يعد إثمًا، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له».
بينما رأى الشافعية وبعض الحنفية أن الحج يجوز على التراخي، بمعنى أن للمسلم تأخير أداء الفريضة ما دام يغلب على ظنه استمرار القدرة والسلامة.
وأكدت دار الإفتاء أن الجميع اتفقوا على أن من أدى الحج في أي وقت من عمره تسقط عنه الفريضة، لكنه يأثم إذا مات دون أداء الحج رغم قدرته عليه.
حكم من مات غنيًا ولم يحج
وأوضحت دار الإفتاء أن من كان مستطيعًا للحج ومات قبل أداء الفريضة، فإن الحكم يختلف بحسب حالته.
فإذا أوصى بالحج عنه قبل وفاته وكان يملك تركة، وجب تنفيذ الوصية والحج عنه، بينما إذا مات دون وصية فقد اختلف الفقهاء؛ إذ يرى الحنفية والمالكية أن الحج لا يجب إخراجه من التركة إلا بالوصية، في حين يرى الشافعية والحنابلة وجوب الحج عنه من ماله حتى دون وصية باعتباره دينًا في ذمته.
وأضافت أن الورثة لا يأثمون إذا لم يحجوا عنه في حالة عدم الوصية، لكن يُستحب لهم ذلك خروجًا من الخلاف وإبراءً لذمته.
الإفتاء: المبادرة بالحج أفضل للمستطيع
وشددت دار الإفتاء على أن تعجيل الحج أفضل وأحوط للمسلم القادر، خاصة مع تغير الظروف الصحية أو المادية أو التنظيمية، مؤكدة أن فريضة الحج من أعظم شعائر الإسلام التي ينبغي الحرص على أدائها متى توافرت الاستطاعة.