من يدير لعبة الشائعات داخل الجماعة الإرهابية؟.. خبراء أمنيون يكشفون تفاصيل اختراق عناصر التنظيم شبكة دولية لإدارة غرف الفوضى وصناعة الأزمات عبر الفضاء الرقمي.. وإشادة بحجب صفحات الفتنة على مواقع التواصل

الجمعة، 22 مايو 2026 06:00 م
من يدير لعبة الشائعات داخل الجماعة الإرهابية؟.. خبراء أمنيون يكشفون تفاصيل اختراق عناصر التنظيم شبكة دولية لإدارة غرف الفوضى وصناعة الأزمات عبر الفضاء الرقمي..  وإشادة بحجب صفحات الفتنة على مواقع التواصل هكر

كتب محمود عبد الراضي

تحركت الدولة بخطوات حاسمة وثابتة نحو بسط سيادتها الكاملة ليس فقط على الأرض، بل في الفضاء الرقمي الذي تحول طيلة السنوات الماضية إلى ساحة حرب مفتوحة تستهدف الوعي العام وأمن المواطن.

وجاء القرار الأخير بحجب مجموعة من الحسابات والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، ليمثل ضربة قاصمة ومباغتة لشبكات التحريض الممنهج.

القائمة الشائكة التي شملت أسماءً طالما ارتبطت بإثارة الفتنة وتدوير الشائعات والأكاذيب الموجهة ضد الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسهم إيدي كوهين، عبد الله الشريف، محمد ناصر، أسامة جاويش، هيثم أبو خليل، يحيى موسى، سامي كمال الدين، وشريف عثمان، لم تكن مجرد إجراء قانوني عابر، بل هي إعلان صريح عن مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة لحماية الأمن القومي المصري في عالم افتراضي لم يعد افتراضياً بل بات يصنع الواقع ويوجه الجماهير.

ويرى خبراء الأمن أن هذه الخطوة جاءت في توقيت قاتل لتقطع دابر منصات طالما وظفتها أجهزة خارجية لزعزعة الاستقرار الداخلي والتشكيك المستمر في منجزات الدولة ومؤسساتها الوطنية.وهنا نستعرض أبعاد هذا القرار ومستقبله من خلال رؤية أمنية معمقة لثلاثة من أبرز قادة الفكر الأمني .

 

خبراء أمنيون يفجرون مفاجأة: الفضاء الافتراضي ساحة معركة حقيقية وحجب حسابات الإرهاب والتحريض فرض عين لحماية الوطن

في قراءته التحليلية الأولى لهذا القرار الشجاع، يؤكد اللواء دكتور أحمد كساب، الخبير الأمني المحترف، أن قرار النيابة العامة بحجب هذه القائمة من الحسابات يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، وجاء بناءً على أدلة وقرائن دامغة تثبت تورط أصحاب هذه الحسابات في ممارسات تقع تحت طائلة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

ويوضح اللواء كساب أن الأسماء التي ضمتها القائمة، من عينة عبد الله الشريف ومحمد ناصر وإيدي كوهين وغيرهم، يجمعهم قاسم مشترك واحد، وهو احتراف الكذب الممنهج وصناعة الوعي الزائف، وإعادة تدوير المحتوى الإعلامي الموجه بغرض إحباط الروح المعنوية للمصريين والتشكيك الدائم في قدرة الدولة.

ويضيف كساب أن القرار يثبت للجميع أن الدولة المصرية لا تتهاون مع من يهدد سلامتها الجبهوية، وأن الحصانة التي تتوهمها هذه العناصر خلف الشاشات في الخارج قد سقطت تماماً أمام سلطة القانون المصري ومخاطباته الرسمية للشركات الدولية لمالكة لتلك المنصات.


من جانبه، يبحر اللواء دكتور علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، في عمق الأهمية الاستراتيجية للقرار بربطه المباشر بمفهوم الأمن القومي الشامل في القرن الحادي والعشرين.

ويوضح اللواء عبد المجيد أن الأمن القومي لم يعد يقتصر على تأمين الحدود الجغرافية البرية والبحرية والجوية فحسب، بل إن الأمن السيبراني والرقمي بات في مقدمة الأولويات.

ويشير إلى أن الشائعة الواحدة التي تطلقها حسابات مثل حساب يحيى موسى أو أسامة جاويش أو سامي كمال الدين، يمكن أن تحدث بلبلة في الشارع أو تؤثر على استقرار الأسواق والاقتصاد ما لم يتم التصدي لها بحسم.

ويرى عبد المجيد أن حجب هذه الحسابات هو بمثابة تجفيف للمنابع الفكرية للإرهاب الإلكتروني، وحماية لعقول الشباب المصري من الوقوع في فخاخ التضليل والتحريض المستمر الذي يمارسه هؤلاء المأجورون لصالح أجندات خارجية واضحة الأهداف.

وينتقل الحديث إلى اللواء أحمد جمال عبد الظاهر، الخبير الأمني، الذي يضع يده على المعادلة المحورية في هذه القضية، مؤكداً أن هذا القرار يرسخ حقيقة أن حماية الأمن بالعالم الافتراضي أصبحت موازية تماماً للأمن على أرض الواقع وليست مجرد رفاهية أو خياراً ثانوياً.

ويشرح اللواء عبد الظاهر وجهة نظره قائلاً إن الحروب الحديثة هي حروب الجيلين الرابع والخامس، وهي حروب لا تستخدم فيها المدافع والدبابات في المراحل الأولى، بل تستخدم فيها الكلمة المسمومة والشائعة المصنوعة بذكاء، والفيديو المفبرك.

وبالتالي، فإن ترك الفضاء الافتراضي مستباحاً لعناصر تحريضية مثل شريف عثمان أو هيثم أبو خليل دون رادع قانوني قوي، يعادل تماماً ترك الحدود مفتوحة أمام المهربين والمخربين.

ومن هنا، يصبح حجب هذه الحسابات ضرورة قصوى لحفظ السلم المجتمعي ومنع الجريمة قبل وقوعها على أرض الواقع، لأن التحريض الإلكتروني سرعان ما يترجم إلى سلوك عنيف أو تخريبي في الشارع.

- كواليس الملاحقة الرقمية: متى تختفي صفحات الفتنة نهائياً وما هي الخطة الشاملة لتحصين وعي المصريين على المدى الطويل


وحول الجوانب التنفيذية والمدد الزمنية المتوقعة لاختفاء هذه الحسابات المحجوبة بشكل كامل، يشير اللواء دكتور أحمد كساب إلى أن المدة الزمنية لتطبيق الحجب الفعلي تخضع لآليات تقنية وبروتوكولات دولية متبعة.
فبمجرد صدور قرار قانوني، يتم إخطار وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المعنية، والتي تقوم بدورها بمخاطبة إدارة الشركات العالمية المالكة لهذه المنصات مثل ميتا وإكس ويوتيوب، وإرفاق الأسانيد القانونية التي تثبت مخالفة هذه الحسابات لمعايير المجتمع الدولية وبثها لخطاب الكراهية والتحريض على العنف والإرهاب.

ويتوقع اللواء كساب أن يستغرق الأمر من بضع ساعات إلى أيام قليلة بناءً على مدى استجابة وتجاوب تلك الشركات مع الطلبات القانونية الرسمية للدولة المصرية، مشيراً إلى أن مصر تملك من وسائل الضغط القانونية والفنية ما يجبر هذه الشركات على احترام سيادتها وقوانينها لحماية مستخدميها.

وفي سياق متصل، يضع الخبراء الثلاثة رؤية استراتيجية متكاملة وخارطة طريق واضحة المعالم لتحقيق الأمن العام والتصدي للشائعات عبر السوشيال ميديا على المدى الطويل، متجاوزين فكرة الحلول المؤقتة.

ويرى اللواء دكتور علاء الدين عبد المجيد أن المواجهة الأمنية والقانونية، رغم أهميتها القصوى، يجب أن تتكامل مع معركة الوعي.

ويقترح عبد المجيد ضرورة التوسع في إنشاء منصات إعلامية وطنية سريعة الرد تفند الشائعات بالحقائق والأرقام والوثائق في نفس اللحظة التي تظهر فيها، لقطع الطريق على المتربصين وتفويت الفرصة عليهم في ملء الفراغ المعلوماتي.
بينما يشدد اللواء أحمد جمال عبد الظاهر على أهمية البعد التعليمي والتربوي، مطالبًا بضرورة إدراج مادة التربية الإعلامية والرقمية في المناهج الدراسية لمختلف المراحل التعليمية، لتعليم النشء والشباب كيفية التعامل مع ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والتمييز بين الخبر الصادق والشائعة المغرضة، وعدم الانسياق وراء الحسابات المجهولة أو المحرضة.

ويختتم الخبراء رؤيتهم بالتأكيد على أن حماية الأمن القومي المصري في العصر الرقمي هي مسؤولية تضامنية تشترك فيها مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والإعلامية والتعليمية، جنباً إلى جنب مع وعي المواطن المصري الذي يظل دائماً هو خط الدفاع الأول عن وطنه واستقراره في مواجهة طيور الظلام وأبواق الفتنة والتحريض.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة