يكشف تتبع النشاط الإلكتروني لجماعة الإخوان الإرهابية عن اعتمادها المتزايد على حملات رقمية ممنهجة تستهدف تضليل الرأي العام وتشويه الحقائق، عبر استخدام منصات التواصل الاجتماعي كساحة رئيسية لبث الشائعات وتزييف الوعي العام حول الأوضاع في مصر.
شبكات تضليل منظمة
تعتمد الجماعة على بنية رقمية غير مباشرة تتكون من حسابات وصفحات متعددة، تعمل بشكل متزامن على إعادة نشر نفس الرسائل الموجهة، بما يمنح المحتوى المضلل مظهراً واسع الانتشار ويعزز تأثيره داخل الفضاء الإلكتروني.
أساليب تزييف الوعي
تستخدم هذه الشبكات أساليب تعتمد على اجتزاء المعلومات وتحريف سياقاتها، إلى جانب تضخيم الأحداث السلبية وإعادة تقديمها بصورة مضللة تهدف إلى خلق صورة غير دقيقة عن الواقع الداخلي في مصر.
استهداف الإنجازات التنموية
تركز هذه الحملات على استهداف المشروعات القومية وخطط التنمية من خلال التشكيك في نتائجها أو التقليل من تأثيرها، في محاولة لإضعاف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة وإثارة الجدل حول ما يتم تحقيقه على الأرض.
حملات إلكترونية ممنهجة
تعمل الجماعة على استغلال سرعة انتشار المحتوى عبر المنصات الرقمية في إعادة تدوير نفس الروايات بشكل مستمر، ما يخلق حالة من التشويش المعلوماتي ويصعب على المتلقي التمييز بين الحقيقة والزيف.
تؤكد هذه المعطيات أن المواجهة مع الإخوان الإرهابية انتقلت إلى مستوى جديد في الفضاء الرقمي، حيث أصبحت أدوات التضليل الإلكتروني أحد أبرز أسلحتها في محاولة التأثير على الرأي العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.
وأكد إسلام الكتاتني، خبير شؤون الجماعات الإرهابية، أن المشهد الإقليمي والدولي يشهد تحولات معقدة أسهمت في إعادة تشكيل نشاط الجماعات المتطرفة، مشيراً إلى أن هذه التنظيمات باتت تعتمد بشكل متزايد على أدوات حديثة في التحرك والتأثير داخل المجتمعات.
استغلال الفراغات الأمنية
وأوضح الكتاتني أن العديد من الجماعات المتطرفة تستغل حالات الاضطراب والصراعات الداخلية في بعض الدول لإعادة بناء وجودها، سواء عبر التحرك الميداني أو عبر إنشاء شبكات دعم لوجستي تساعدها على الاستمرار.
التحول نحو الفضاء الرقمي
وأشار إلى أن الفضاء الإلكتروني أصبح أحد أهم ساحات نشاط هذه الجماعات، حيث يتم توظيف منصات التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار والتأثير على الفئات المستهدفة، إلى جانب استخدامه في عمليات التجنيد غير المباشر.
الأدوات الإعلامية والمالية
وأضاف خبير شؤون الجماعات الإرهابية أن هذه التنظيمات طورت أدواتها بشكل ملحوظ، خاصة على مستوى التمويل والإعلام، من خلال شبكات غير تقليدية يصعب تتبعها بسهولة، وهو ما يمنحها قدرة على الاستمرار رغم الضغوط الأمنية.
تغير طبيعة التهديد
وأكد أن طبيعة التهديد لم تعد تقليدية، بل أصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً، حيث تتداخل فيها الأبعاد الفكرية والإعلامية والاقتصادية، ما يتطلب مقاربات شاملة لمواجهتها.
واختتم إسلام الكتاتني تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتطوير أدوات المواجهة الفكرية والأمنية لمواكبة تطور أساليب الجماعات المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.