أعاد افتتاح القنصلية الأمريكية في مبنى كبير في وسط نوك، عاصمة جرينلاند، إشعال التوترات السياسية في الجزيرة القطبية. واقترن تدشين المبنى الدبلوماسي الجديد بمظاهرات شارك فيها مئات الأشخاص، احتجاجاً علنياً على نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيادة نفوذ واشنطن على الإقليم.
وتجمع المتظاهرون حاملين أعلام جرينلاند ولافتات كتب عليها "الولايات المتحدة توقفي" و"لا تعني لا"، أمام المبنى لتوجيه رسالة واضحة: جرينلاند لا تريد أن تصبح قطعة في لعبة التفاوض الدولي. وجاءت الاحتجاجات في مناخ سياسي حساس، بعد أن امتنع مسؤولون محليون عن المشاركة في الحفل الرسمي.
مسؤولون يغيبون عن الافتتاح
أكد رئيس وزراء جرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، قراره بعدم حضور حفل الافتتاح. كما رفض مسؤولون آخرون في حكومة الحكم الذاتي الدعوة، في إشارة إلى المسافة التي يريدون إظهارها تجاه الاهتمام الأمريكي المتزايد بالجزيرة.
إقليم استراتيجي في القطب الشمالي
على الرغم من أن جرينلاند تابعة لمملكة الدنمارك، إلا أنها تتمتع بدرجة واسعة من الحكم الذاتي وتسيطر على معظم شؤونها الداخلية. وتحولت الجزيرة في السنوات الأخيرة إلى نقطة استراتيجية متزايدة الأهمية بسبب ذوبان الجليد في القطب الشمالي، مما يفتح طرقاً ملاحية جديدة ويسهل الوصول إلى الموارد الطبيعية.
وضع ترامب القضية مجدداً في صدارة المشهد الدولي بعد إصراره على ضرورة أن تسيطر الولايات المتحدة بشكل أكبر على جرينلاند. ووصل الأمر إلى حد التطرق لسيناريوهات عسكرية محتملة قبل أشهر، مما أثار قلقاً بين حلفاء الناتو والسلطات الأوروبية.
تحتفظ الولايات المتحدة حالياً بقاعدة عسكرية نشطة في الجزيرة (قاعدة بيتوفيك). وخلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، كان للولايات المتحدة نحو 17 منشأة عسكرية في الإقليم بسبب قيمته الاستراتيجية مقابل روسيا.
رفض السكان المحليين
أكدت السلطات الجرينلاندية هذا الأسبوع أن الإقليم "لن يُعرض للبيع أبداً"، وأن أي قرار بشأن مستقبل الجزيرة يعود حصرياً لسكانها.
وقد فُسر افتتاح القنصلية الجديدة من قبل العديد من السكان كرمز للتقدم الدبلوماسي الأمريكي. بينما دافعت وزارة الخارجية الأمريكية عن المشروع، مشيرة إلى أنه سيعزز العلاقات الثنائية ويوسع الوجود الدبلوماسي في المنطقة.
وخلال الحفل، أكد السفير الأمريكي في الدنمارك أن واشنطن ستحترم قرارات شعب جرينلاند، وأن الولايات المتحدة ستظل حليفاً مقرباً. لكن المظاهرات كشفت أن جزءاً كبيراً من السكان ينظر بارتياب إلى الاهتمام المتجدد للقوى الكبرى بجرينلاند، التي تحولت بسكانها البالغ عددهم 57 ألف نسمة وثرواتها المعدنية الهائلة إلى واحد من أكثر الأقاليم طمعاً على رقعة الشطرنج الجيوسياسي الجديدة في القطب الشمالي.