في ظل تصاعد التحذيرات الأوروبية من تنامي نفوذ جماعة الإخوان داخل المجتمعات الغربية، شهد البرلمان الأوروبي خلال الأسبوع الماضي انعقاد مؤتمر رفيع المستوى بعنوان "حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان"، بمشاركة سياسيين وخبراء أمنيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين عن أقليات شرق أوسطية.
المؤتمر، الذي كشفت تفاصيله الجمعية الدولية لحقوق الإنسان، ناقش ما وصفه المشاركون بمحاولات الجماعة استغلال المناخ الديمقراطي في أوروبا للتوسع داخل المؤسسات السياسية والاجتماعية والدينية، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على الكيانات المرتبطة بالتنظيم، ورفع مستوى التنسيق الأمني والاستخباراتي بين الدول الأوروبية.
تحذيرات من تنامي أنشطة الجماعة
وشهدت جلسات المؤتمر تحذيرات من تنامي أنشطة الجماعة داخل بعض الدول الغربية عبر واجهات ومنظمات تعمل تحت غطاء العمل الحقوقي أو المجتمعي، بينما أكد عدد من المتحدثين أن خطر التنظيم لم يعد يقتصر على الجانب الفكري، بل يمتد إلى محاولات التأثير على القرار السياسي والتغلغل داخل دوائر صنع السياسات.
وأشار مشاركون إلى أن أوروبا تواجه تحديًا متزايدًا في التعامل مع التنظيمات العابرة للحدود، خاصة في ظل اعتماد جماعة الإخوان على شبكات ممتدة وآليات تمويل واتصالات معقدة، وهو ما يتطلب - بحسب توصيات المؤتمر - تطوير أدوات المواجهة القانونية والأمنية والفكرية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في توقيت تشهد فيه عدة دول أوروبية وأمريكية نقاشات موسعة حول سبل مواجهة الجماعة، بالتزامن مع تقارير وتحذيرات أمنية تتحدث عن محاولات مستمرة لاختراق المؤسسات واستغلال الحريات العامة لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.
وأكد متحدثون خلال المؤتمر أن مواجهة التطرف لا تقتصر فقط على الحلول الأمنية، وإنما تحتاج أيضًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي، ومراقبة مصادر التمويل، والتصدي لخطابات التحريض والتشدد التي يتم الترويج لها عبر منصات ومنظمات مختلفة داخل أوروبا.
تنامي نفوذ جماعة الإخوان يعكس حالة القلق
أكد إبراهيم ربيع ، الخبير في الشئون الجماعات الإرهابية أن انعقاد مؤتمر البرلمان الأوروبي حول تنامي نفوذ جماعة الإخوان يعكس حالة القلق المتزايد داخل العواصم الغربية من تحركات التنظيم ومحاولاته المستمرة لاختراق المؤسسات تحت غطاء العمل الحقوقي والمجتمعي.
وأوضح ربيع، في تصريحات خاصة، أن جماعة الإخوان تعتمد منذ سنوات على استراتيجية “التمدد الناعم” داخل أوروبا، عبر تأسيس كيانات ومنظمات تحمل شعارات إنسانية أو دينية، بينما تعمل فعليًا على خدمة أجندات التنظيم وتوسيع دوائر تأثيره داخل المجتمعات الغربية.
وأشار إلى أن التحذيرات الأمنية الأوروبية الأخيرة تؤكد أن العديد من الدول بدأت تدرك خطورة استغلال الجماعة للمناخ الديمقراطي والحريات العامة في بناء شبكات نفوذ سياسية واقتصادية وإعلامية، مضيفًا أن التنظيم يسعى دائمًا لإعادة إنتاج نفسه بأسماء وتحالفات مختلفة للهروب من الرقابة والملاحقات.
خطوة مهمة نحو كشف آليات عمل الجماعة
وأضاف ربيع أن المؤتمر الأوروبي يمثل خطوة مهمة نحو كشف آليات عمل الجماعة أمام الرأي العام الغربي، خاصة مع تصاعد التحذيرات من محاولات التأثير على صناع القرار والتغلغل داخل بعض المؤسسات التعليمية والاجتماعية والدينية.
وشدد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية على أن مواجهة خطر الإخوان تتطلب تعاونًا أمنيًا وفكريًا وتشريعيًا بين الدول الأوروبية، إلى جانب مراقبة مصادر التمويل والكيانات المرتبطة بالتنظيم، لمنع استغلالها في نشر الفكر المتطرف أو دعم الأنشطة المشبوهة داخل أوروبا.