حذرت تقارير أوروبية من استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ثلث تجارة الأسمدة العالمية وخُمس إمدادات النفط، قد يؤدي إلى "صدمة زراعية غذائية نظامية" وتحولها إلى أزمة جوع عالمية حادة خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة، ما لم تتخذ الحكومات والمؤسسات الدولية تدابير طارئة فورية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الاكونوميستا الإسبانية يأتي تحذيرات الخبراء فى وقت أظهرت فيه بيانات المنظمة أن مؤشر أسعار الغذاء العالمي سجل ارتفاعاً للشهر الثالث على التوالي في أبريل الماضي، مدفوعاً بتكاليف الطاقة المرتفعة والاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، الذي تصاعد بشكل حاد بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، والذي ردت عليه طهران بإغلاق هذا الممر الاستراتيجي.
خطورة مضيق هرمز على سلاسل الإمداد
لا يُعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي عادي؛ فهو الشريان الذي تمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية (20%)، وثلث تجارة الأسمدة العالمية والمكونات الإلكترونية (أكثر من 30%). ومع إغلاقه، تضررت سلاسل التوريد الزراعية من مصدرين رئيسيين: ارتفاع تكاليف الطاقة المستخدمة في تشغيل المزارع ومصانع الأسمدة، وشح الأسمدة نفسها التي تعتمد عليها المحاصيل بشكل حاسم، وخاصة في الدول النامية التي لا تملك احتياطيات استراتيجية.
مراحل انتقال الصدمة: من الطاقة إلى المجاعة
وفى السياق نفسه، قال تقرير منظمة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة، إن هناك آلية انتقال الصدمة إلى موائد المستهلكين عبر خمس مراحل متسلسلة، فى بدايتها صدمة الطاقة، من ارتفاع أسعار النفط، وتكاليف النقل والإنتاج الزراعى، وصدمة الأسمدة من ارتفاع أسعار الأسمدة وانخفاض توفرها بنسبة تصل إلى 30%، وتراجع الإنتاجية حيث يضطر المزراعون إلى تقليل استخدام الأسمدة هذا بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وتضخم الغذاء.
ممرات بديلة.. لكن قدرتها محدودة
للتخفيف من حدة الأزمة، يوصى الخبراء باللجوء فوراً إلى ممرات برية وبحرية بديلة لتجنب مضيق هرمز. وتشمل هذه الممرات، بالإضافة إلى اتخاذ بعض الإجراءات مثل عدم فرض قيود على التصدير خاصة للطاقة والأسمدة ومستلزمات الإنتاج، وإعفاء المعونة الغذائية من أي قيود أو رسوم، و*تعزيز الزراعة البينية، وزراعة محاصيل متعددة في نفس المساحة لزيادة الإنتاجية.
بروكسل تتحرك لاحتواء أزمة الأسمدة وسط تحذيرات من تضخم غذائي في أوروبا
تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد خطة طوارئ عاجلة لمواجهة أزمة الأسمدة التي تهدد القطاع الزراعي والأمن الغذائي في الاتحاد الأوروبي، وسط تحذيرات من أن تقلبات أسعار الأسمدة تنتقل مباشرة إلى أسعار المواد الغذائية، مما يثقل كاهل المستهلكين. وتأتى الخطة فى وقت يشهد العالم تصاعدا للصراع فى الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، الممر التجارى الحيوى الذى تمر عبره 30% من الأسمدة العالمية و20% من إمدادات الغاز الطبيعى.
وتريد بروكسل من خلال هذه الخطة كسر الحلقة المفرغة التي تربط أسعار الغاز بندرة الأسمدة وارتفاع فواتير الشراء، مشيرة إلى أن النظام الغذائي الأوروبي أصبح معرضاً بشكل خطير لصدمات أسعار الوقود الأحفوري، لأن صناعة الأسمدة، وخصوصاً النيتروجينية منها، تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي.
ورغم أن مسؤولاً كبيراً في المفوضية أكد أن توفر الغذاء ليس مهدداً حالياً، وأن المزارعين قاموا بتأمين احتياجاتهم من الأسمدة العام الماضي، إلا أن توقعات البنك المركزي الأوروبي تشير إلى أن تضخم أسعار الغذاء سيبقى فوق هدف 2% حتى نهاية عام 2026. أما بنك "رابوبانك" الهولندي، فيتوقع أن يصل تأثير التضخم إلى المستهلك الأوروبي "قبل عيد الميلاد المقبل".
وتشمل خطة بروكسل: دعم مالي عاجل، تعتزم المفوضية مضاعفة مخصصات صندوق الطوارئ الزراعي من 200 مليون يورو إلى 400 مليون يورو على الأقل، وتقديم "دعم استثنائي" للمزارعين الأكثر تضرراً.
كما تشمل الخطة الأوروبية، تعزيز الإنتاج المحلى من تشجيع صناعة الأسمدة داخل الاتحاد الأوروبى والاستثمار فى البدائل الحيوية والمعاد تدويرها، وآليات المراقبة من إنشاء مخزون استيراتيجى وآليات شراء جماعى ومراقبة صارمة لأسعار الأسمدة.